استؤنفت بعد ظهر اليوم السبت المفاوضات بين أطراف النزاع في إقليم دارفور بحضور كامل أعضاء الوفود في ابوجا على أن تتركز حول تجريد أطراف النزاع في هذه المنطقة غرب السودان من السلاح بحسب ما أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد اجتماع قصير صباح السبت افترق ممثلو حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان من جهة وممثلو الحكومة السودانية من جهة أخرى في انتظار أن يعرض الاتحاد الأفريقي عراب هذه المفاوضات اقتراح اتفاق.
وتسلمت الوفود المكلفة دراسة الاتفاق النص قرابة الساعة 16.30 (15.30 توقيت غرينتش) وأمهلت نفسها ساعة قبل معاودة الحوار.
وقال وزير الشؤون الإنسانية الذي يشارك في وفد الخرطوم في المحادثات لوكالة الصحافة الفرنسية أن "مشروع الاتفاق الذي قدمه الاتحاد الإفريقي حول الأمن بات جاهزا وسندرسه. ولن يأخذ أي من الطرفين المعنيين في المفاوضات موقفا من المسألة إلا بعد قراءته".
وكان وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل اكد على ضرورة ان يتزامن نزع سلاح الميليشيات الموالية للحكومة في دارفور مع تطبيق اتفاق نجامينا الذي يقضي بتجميع قوات المتمردين في مناطق محددة.
ونقلت صحيفة "الرأي العام" المستقلة عن الوزير قوله ان الحكومة تؤكد ضرورة تزامن نزع سلاح الميليشيات مع تنفيذ اتفاق نجامينا بخصوص وقف اطلاق النار المبرم في 8 نيسان/ابريل الذي نص على تجميع قوات حركتي التمرد في دارفور في مناطق محددة، مشيرا الى ان المتمردين يتحركون بسلاحهم وسط المدنيين.
وكان الوزير يعلق على تقرير الموفد الخاص للامين العام للامم المتحدة الى السودان يان برونك الذي طالب الخميس بنشر آلاف المراقبين الاضافيين في دارفور مقترحا ان يكون ذلك من خلال الاتحاد الافريقي بهدف المساعدة على اعادة الامن.
واخذ برونك على الحكومة السودانية اخفاقها في نزع سلاح ميليشيات الجنجويد.
واشنطن تدرس مشروع قرار دولي جديد
وفي واشنطن، أعلنت الولايات المتحدة الجمعة انها تعد لمشروع قرار جديد تقدمه الى مجلس الامن الدولي حول ازمة دارفور في غرب السودان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر اننا نعد لقرار جديد وندرس مضمونه.
ولم يعط المتحدث تفاصيل حول الإجراءات التي تفكر بها واشنطن، الا انه أشار إلى ان الولايات المتحدة ستبدأ قريبا المشاورات الأولية حول المشروع.
واقر مجلس الامن الدولي في نهاية تموز/يوليو القرار 1556 الذي يطلب من الحكومة السودانية وضع حد لاعمال العنف في دارفور في غضون 30 يوما تحت طائلة فرض عقوبات عليها.
الاتحاد الاوروبي يضع مسودة عقوبات
وبدوره، قال وزير الخارجية الهولندي ان الاتحاد الاوروبي سيضع قائمة عقوبات ضد السودان بهدف تنفيذها اذا دعت الامم المتحدة لهذه الإجراءات.
وقال برنارد بوت الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي في مؤتمر صحفي "بالقطع لا نستبعد العقوبات في مرحلة ما".
واضاف ان من المبكر للغاية الحديث عن نوع العقوبات التي يمكن تطبيقها لكنه أفاد ان من المحتمل
فرض مقاطعة نفطية.
وتابع "طلبنا من سكرتارية المجلس والمفوضية وضع قائمة عقوبات واثارها" مشيرا الى سكرتارية الاتحاد المؤلف من 25 دولة والمفوضية الاوروبية.
وكان السودان اعترف بتسليح بعض الميليشيا لمواجهة المتمردين الذين حملوا السلاح في شباط /فبراير
2003 لكنه نفى أية علاقة بالجنجويد ويصفهم بانهم خارجون عن القانون.
وقال كوفي انان الامين العام للامم المتحدة الاربعاء ان مبعوثه الى السودان يان برونك رفع تقريرا بأن الخرطوم فشلت في وقف الهجمات ضد المدنيين وان "الغالبية العظمى من الميليشيا المسلحة لم تنزع أسلحتها."
وقال بوت ان الاتحاد الاوروبي لا يزال "قلقا بشكل خاص من الوضع الامني الناجم عن عدم التقدم في نزع أسلحة الجنجويد والسيطرة عليهم."
وكان الاتحاد الاوروبي طالب الامم المتحدة في اواخر حزيران /يوليو بان تهدد السودان بعقوبات اذا
فشل في كبح الميليشيات لكن دبلوماسيا بالاتحاد قال ان هذه أول مرة يبدأ فيها الاتحاد دراسة عقوبات
خاصة به.
ومضى يقول "هذا تخطيط حصيف. يتعين ان تكون جاهزة (العقوبات) في حالة اذا ما صوت مجلس الامن لصالح فرض عقوبات."
وتابع "نحتاج أيضا لان نبعث برسالة باننا نواصل الضغط."
وقال بوت بعد اجتماع مع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي "لم نبحث أي صورة محددة للعقوبات.
"ناقشنا حقيقة ان من الضروري توضيح اننا قد نضطر لفرض عقوبات في لحظة معينة مستقبلا. المقاطعة النفطية قد تكون أحد العناصر."
والسودان منتج صغير للنفط ويصدر حوالي 200 ألف برميل يوميا من حقوله في الجنوب وهو يخطط لاكمال خط أنابيب جديد بحلول آب/ اغسطس 2005 لرفع صادراته إلى المثلين.
وقال بوت ان الاتحاد الاوروبي يبحث أيضا إرسال بعثة من الشرطة للمساعدة على إقرار الامن في دارفور ولكن اذا طلب الاتحاد الافريقي ذلك.
وللاتحاد الافريقي ما اجماليه 300 جندي في دارفور لحماية مراقبي اتفاق وقف إطلاق النار.
واستنادا الى الامم المتحدة أدت معارك دارفور بين الجيش السوداني المدعوم من الجنجويد وبين حركتي التمرد، حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان، الى سقوط بين 30 الف و50 الف قتيل منذ فبراير 2003.
من جهة اخرى تشهد المنطقة أزمة انسانية خطيرة مع نزوح اكثر من 1،2 مليون ولجوء نحو 200 الف إلى تشاد. –(البوابة)—(مصادر متعددة)
