استشهد 5 فلسطينيين في قطاع غزة السبت، اربعة منهم بنيران الجيش الاسرائيلي، فيما حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس وزعيم حماس خالد مشعل في القاهرة من "وضع متفجر" في الاراضي المحتلة.
واكد الطبيب معاوية حسنين مدير عام الاسعاف والطوارئ بوزارة الصحة الفلسطينية العثور على "جثامين ثلاثة من الشهداء وعلى جريح اصابته خطيرة جنوب شرق مدينة غزة صباحا بعد اصابتهم برصاص الجيش الاسرائيلي قرب الحدود بين قطاع غزة واسرائيل".
واضاف الطبيب انه "عثر لاحقا على جثة شهيد رابع هو شادي عبد الرحيم ابو ضاهر (18 عاما) والذي قضي بقذيفة دبابة اسرائيلية شرق بلدة القرارة جنوب قطاع غزة وهو مزارع من سكان المنطقة".
واكدت كتائب القسام في بيان ان القتلى من عناصرها وانهم "استشهدوا اثناء قيامهم بعمل جهادي" لم تكشف عنه.
وقالت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي "ان جنودا اسرائيليين رصدوا اربعة فلسطينيين مسلحين يحاولون وضع عبوة ناسفة قرب حاجز امني بين قطاع غزة واسرائيل فقتلوهم". واضافت "منذ وقف اطلاق النار وضعت خمسون عبوة ناسفة على الاقل قرب الحاجز الامني" عند اطراف قطاع غزة.
وقال الناطق باسم كتائب عز الدين القسام في تصريحات صحفية "ان جريمة الاحتلال الجديدة تثبت عدم التزامه بالتهدئة وانه غير معني بأي تهدئة ولن يوقف عدوانه ضد الشعب الفلسطيني" متعهدا "بالرد على جرائم الاحتلال ومحاسبته على كل اعتداءاته".
واوضح الطبيب حسنين "ان الشهداء هم عبد الحليم الفيومي (27 عاما) من مدينة غزة وسائد حلس (21 عاما) من غزة ومحمد الفقي (24 عاما ) من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة".
ومن جهة ثانية اعلنت مصادر طبية فلسطينية مقتل ناشط فلسطيني في انفجار ببلدة بيت حانون شمال قطاع غزة. وذكرت مصادر امنية ان محمد خليل حمدان ( 27 عاما) الناشط في الوية الناصر صلاح الدين-الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية قتل في انفجار جسم مشبوه داخل منزله ليل الجمعة السبت.
وقد ندد وزير الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية بـ"جريمة الاحتلال في غزة والتي ادت الى استشهاد اربعة فلسطينيين". ودعا "الأطراف الدولية إلى التدخل لوقف الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية التي اوقعت 27 شهيدا خلال شهر واحد والتي تمثل استفزازا يستهدف ضرب الجهود لارساء تهدئة شاملة ومتبادلة ومتزامنة" .
وقال "ان الجرائم الإسرائيلية تعكس الرد الحقيقي لحكومة (ايهود) اولمرت على كل المبادرات التي تقدم بها الجانب الفلسطيني سواء التهدئة الشاملة والمتبادلة والمتزامنة أو صفقة تبادل الأسرى أو مبادرة السلام العربية".
واكد ناطق باسم الرئاسة الفلسطينية بدوره في بيان ان الحكومة الاسرائيلية "تسعى الى نسف جهود التهدئة" و"ان هذه الجرائم تؤكد على ان حكومة الاحتلال ماضية في سياسة القتل والاغتيالات وتضرب بعرض الحائط التزام الجانب الفلسطيني بالتهدئة والدعوة الى تثبيتها وتوسيعها لتشمل الضفة الغربية".
عباس ومشعل
وفي غضون ذلك، حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس وزعيم حماس خالد مشعل في القاهرة من "وضع متفجر" في الاراضي المحتلة بسبب الجمود السياسي والاقتصادي، فيما رفضت بِرن تأكيد معلومات عن زيارة مزمعة لرئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية الى سويسرا.
وعقد عباس محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك تناولت الوضع في الاراضي الفلسطينية بشكل عام وخصوصا "الوضع الامني المتفجر" في غزة و"كيفية اعادة السيطرة الامنية مرة اخرى والعودة الى التهدئة" في القطاع حيث تهدد اسرائيل بشن حملة عسكرية واسعة ردا على هجمات فلسطينية.
وقال عباس ان "السبيل لوقف الاعتداءات (الاسرائيلية) هو العودة الى التهدئة الكاملة في غزة اولا ثم في الضفة الغربية خاصة وان هذا ما سبق وتم الاتفاق عليه ولكن حدثت للاسف خروقات له من جانب اسرائيل وايضا من الجانب الفلسطيني مما ادى الى هذا التصعيد".
واستشهد اربعة فلسطينيين السبت هم ثلاثة من كتائب عز الدين القسام ومزارع بنيران جنود اسرائيليين في قطاع غزة حيث كثف الجيش عملياته.
وقبل اربعة ايام اعلنت حماس نهاية الهدنة المعمول بها منذ تشرين الثاني/نوفمبر واطلقت عشرات الصواريخ على اسرائيل ردا على قتلها تسعة فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
وعن لقائه في القاهرة مساء الجمعة مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس قال عباس "هناك قضايا كثيرة كان لا بد من بحثها تتعلق بما بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والخطوات الضرورية التي يجب ان تستمر بعد تشكيل هذه الحكومة لتتمكن من عملها ومن فك الحصار".
وحول امكانية رفع الحصار عن الفلسطينيين في ضوء نتائج جولته الاوروبية الاخيرة قال الرئيس الفلسطيني ان "ذلك يأتي تدريجيا" مشيرا الى انه لم يشعر خلال جولته بان هناك اي تعقيدات لدى الدول الاوروبية لا بشان رفع الحصار المالي ولا العلاقات السياسية.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية السبت ان عباس ومشعل بحثا "ملفات سياسية هامة: الاول الوضع الداخلي (تثبيت الهدنة وسبل فك الحصار عن الشعب الفلسطيني وملف تبادل الاسرى) والثاني ملف الشراكة السياسية الذي دشنه اتفاق مكة والثالث اعادة تفعيل منظمة التحرير الفلطسينية".
وتولت حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تضم وزراء من حركتي فتح وحماس ومستقلين مهامها في 17 اذار/مارس بعد ان توصل عباس ومشعل الى اتفاق لتقاسم السلطة في مدينة مكة المكرمة بالسعودية في الثامن من شباط/فبراير.
ووضع اتفاق مكة حدا للمواجهات المسلحة بين الطرفين والتي اوقعت عشرات القتلى.
وبعد اجتماع مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى حذر مشعل في تصريحات للصحفيين من "خطورة استمرار الحصار الدولي الظالم على الوضع الداخلي الفلسطيني ومن خطورة انسداد الافق السياسي".
واكد "ان الشعب الفلسطيني لن يصبر على هذه الضغوط ولديه خيارات عديدة يلجأ اليها عند الضرورة".
واوضح انه سيعقد اجتماعا ثانيا السبت في القاهرة لاستكمال المناقشات التي بدات الجمعة مع عباس.
وقال "نحن نسعى لمعالجة كل القضايا بين فتح وحماس وجميع القوى ونسعى لمعالجة كل المظاهر الأمنية المعلقة والعمل على منع اي توترات" مؤكدا ان "اسرائيل والادارة الاميركية تسعيان لاستمرار التوتر" الامني على الساحة الفلسطينية.
ودعا مشعل العرب والمسلمين الى "كسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني والا فان الوضع قد يذهب الى الانفجار في ظل السياسات الاميركية والاسرائيلية". مشددا ان "اول خطوة لكسر الحصار يجب ان تكون عربية" موضحا انه ناقش مع امين الجامعة العربية "اتخاذ خطوة عربية سريعة لكسر الحصار".
واعتبر انه اذا قام العرب بكسر الحصار فان "الاوروبيين سيحذون حذوهم ويبقى (موقف) الادارة الاميركية والطرف الاسرائيلي اللذين لديهما حسابات اخرى".