اختطف مسلحون في العراق دبلوماسيا ايرانيا، واعلن جيش المهدي اسقاط مروحية اميركية في مدينة الصدر، فيما رفض مطالبة رئيس الوزراء اياد علاوي له لمغادرة النجف. جاء ذلك فيما واصلت حصيلة ضحايا الاشتباكات المستمرة في المدينتين ارتفاعها حيث سقط 43 قتيلا خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية.
واكد التلفزيون الايراني الرسمي الاحد، ان القنصل الايراني في كربلاء قد تعرض للاختطاف.
واوضح التفلزيون ان مسلحين هاجموا القنصل بينما كان على الطريق بين بغداد وكربلاء واختطفوه.
وقالت قناة "العربية" في وقت سابق ان متشددين خطفوا دبلوماسيا ايرانيا في العراق متهمين اياه باذكاء احداث العنف الاخيرة في العراق والتصعيد الدائر في النجف.
وكان وزير الدفاع الإيراني علي شمخاني رفض في وقت سابق هذا الاتهام.
ووصف شمخاني على الاتهامات التي اوردتها بعض وسائل الإعلام الأجنبية ومسؤولين عراقيين، بأنها لا أساس لها مؤكداً أن لا مصلحة إيران في تأزم الأوضاع في العراق، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.
وفي سياق متصل، قالت وزارة الخارجية الايرانية انها سوف تستدعي أكبر دبلوماسي عراقي في طهران الاحد بعد تقارير عن اعتقال عملاء ايرانيين في العراق.
ونشرت صحيفة الزمان العراقية تقريرا نقل عن مسؤول مخابرات عراقي قوله انه تم اعتقال أربعة ضباط مخابرات ايرانيين في العراق لضلوعهم في أنشطة تجسس وتخريب.
وقال حميد رضا اصفي المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية "سنطلب من القائم بالاعمال العراقي ان يقدم الينا دليلا عمن اعتقلوهم. نريد ابلاغهم بان يتوقفوا عن الدعاية التي لا طائل منها."
وهناك قلق بين مسؤولين اميركيين وعراقيين من محاولات ايرانية لاكتساب نفوذ بين الاغلبية الشيعية في العراق.
وقتل مئات أو أصيبوا في اشتباكات منذ الخميس بين قوات مشاة البحرية الاميركية ورجال ميليشيا موالين للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
وكان وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان قد وصف ايران الاسبوع الماضي بانها "العدو الاول" واتهم طهران "بالتدخل السافر" في الشؤون الداخلية للعراق.
ونفى اصفي الاتهامات وقال "نحن لا نتدخل في العراق ونرى ان استقرار العراق من استقرارنا."
وخاضت ايران حربا ضد العراق بين عامي 1980 و1988 مما أدى لسقوط نحو مليون قتيل.
وقال اصفي أيضا ان ايران ستتريث قبل الرد على طلب الشعلان بان تعيد طهران فورا عدة طائرات حربية عراقية كانت بغداد أرسلتها الى ايران في مطلع حرب الخليج عام 1991.
جيش المهدي يرفض دعوة علاوي
الى ذلك، فقد رفض عناصر جيش المهدي دعوة اياد علاوي رئيس الوزراء العراقي المؤقت لهم لمغادرة النجف وواصلوا تحصنهم في المدينة في الوقت الذي ارتفعت فيه حصيلة الخسائر جراء الاشتباكات المستمرة منذ ايام.
وقال شهود عيان ان اشتباكات اندلعت من جديد ظهر الاحد تقريبا في النجف وفي حي مدينة الصدر الفقير وهو أحد أحياء العاصمة العراقية.
واستمر التوتر في بعض المناطق الساخنة في العراق بعد ثلاثة ايام من القتال بين القوات الاميركية والقوات الموالية للصدر والتي سقط بسببها مئات القتلى وشكلت تحديا لسلطة رئيس الوزراء العراقي.
وقالت وزارة الصحة العراقية ان 43 على الاقل قتلوا في الاشتباكات التي دارت بين القوات الاميركية ومقاتلي ميليشيا شيعية في العاصمة بغداد ومدينة النجف خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية.
وقال علاوي للصحفيين في بداية زيارته للنجف التي تشهد قتالا عنيفا بين مشاة البحرية الاميركية وميليشيا الصدر انه يأمل في انتهاء المعارك التي تشهدها المدينة في اسرع وقت ممكن.
ورفض علاوي اجراء اي مفاوضات مع اي ميليشيا ترفع السلاح في وجه العراق وفي وجه الشعب العراقي.
وكان علاوي قد وصل الى المدينة المضطربة وبصحبته وزيرا الداخلية والدفاع واجرى محادثات في الحال مع محافظ النجف وفقا لما ذكره شهود عيان.
وطالب علاوي المسلحين بمغادرة المواقع المقدسة بسرعة وان يلقوا السلاح ويعودوا الى حكم القانون والنظام.
الا ان المقاتلين الموالين للصدر ظلوا يجوبون المدينة رغم اوامر علاوي وحصنوا مواقعهم وزرعوا ألغاما حول الاضرحة في مقابر المدينة وهي من اقدم المدافن في الشرق الاوسط والتي شهدت قتالا عنيفا.
وقال مسؤول عسكري اميركي بارز في بغداد ان مشاة البحرية ضربوا حصارا واسعا حول المنطقة لمنع وصول الامدادات. وقدر قوام مشاة البحرية وقوات الامن العراقية بما يصل الى 5500 فرد.
وفي بغداد قامت مروحية عسكرية "بهبوط احترازي" الاحد، الى الشمال الغربي من مدينة الصدر الا ان مسؤولين عسكريين امريكيين قالوا ان التقارير الاولية تشير الى وجود مشكلات فنية في الطائرة.
وقال الميجر جنرال بيتر تشيريلي من فرقة الفرسان الاولى للصحفيين "هبطت طائرة هليكوبتر من طراز دلتا او.اتش. 58 هبوطا احترازيا... الطياران سالمان."
واعلن مقاتلون من جيش المهدي بأن الطائرة سقطت بسبب اطلاق النار عليها.
وفي حي مدينة الصدر معقل الزعيم الشيعي اقام مئات من المقاتلين الموالين لرجل الدين الشاب المسلحين ببنادق الكلاشنيكوف والقذائف الصاروخية نقاط تفتيش في المنطقة.
وقالت وزارة الصحة ان 22 قتلوا في المصادمات التي شهدتها مدينة الصدر وفي مناطق اخرى من العاصمة العراقية من الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي السبت وحتى الساعة التاسعة من صباح الاحد.
وقتل 21 على الاقل في اشتباكات مماثلة في النجف خلال نفس الفترة. وقال مسؤول ان الارقام من النجف اولية لانه لم يتسن نقل بعض الجثث نتيجة استمرار القتال.
وقالت قوات مشاة البحرية الاميركية الجمعة انها قتلت 300 من عناصر جيش المهدي في النجف في حين قال متحدث باسم الميليشيا ان خسائر قواته بلغت 36 قتيلا.
وقتل اربعة من افراد قوات مشاة البحرية وجندي اميركي.
وخرج علاوي عن خطه السابق ودعا الصدر الى المعترك السياسي. وفي مؤتمر صحفي عقده السبت قال علاوي ان الاضطرابات في النجف وراءها مجرمون يتخفون وراء اسم الصدر.
وقال المسؤول العسكري الاميركي انه لا يعرف على وجه الدقة ان كان الصدر يقف وراء هذه لاشتباكات او انه اصدر امرا بها.
وقال أحد مساعدي الصدر السبت ان الاخير يريد التوصل لتسوية لانهاء القتال عن طريق المفاوضات.
من جهة اخرى قال شهود عيان ان جنديا قتل واصيب اخر بجروح نتيجة انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للحرس الوطني العراقي الاحد في بعقوبة التي تبعد 65 كيلومترا الى الشمال من بغداد.
وقال عبد الصاحب رضا من عناصر الحرس الوطني ان عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم على الطريق العام في ضاحية عرب فارس في منطقة كنعان على بعد 20 كيلومترا الى الشرق من بعقوبة صباح الاحد وأدت الى اصابته اضافة الى مقتل زميله قصي علي خضير.
وقال شهود العيان ان افراد الدورية قاموا على الفور باغلاق الطرق المحيطة بالحادث بحثا عن المنفذين.
وقال طبيب في مستشفى السماوة التي تقع على بعد 270 كيلومترا الى الجنوب من بغداد ان "خمسة من عناصر الشرطة العراقية اصيبوا بجروح من ضمنهم ضابط شرطة في ساعة مبكرة من اليوم نتيجة اشتباك بين عناصر تنتمي الى جيش المهدي وبين دورية للشرطة كانت تقيم نقطة للتفتيش في منطقة حي العامل في المحافظة."
واضاف المصدر ان المصادمات استمرت من "الساعة الواحدة ليلا بعد منتصف ليلة السبت واستمرت حتى الساعة الرابعة من صباح يوم الاحد."
وافاد شهود عيان ان عددا من قذائف المورتر اضافة الى قذائف (ار.بي.جي) سقطت مساء السبت على اماكن متفرقة في المحافظة استهدفت احداها نقطة تفتيش لشرطة السماوة ولم تقع اي خسائر بالارواح.
ولم يصدر اي بيان من الشرطة حتى الان.
وفي محافظة بابل على بعد مئة كيلومتر جنوبي بغداد قال مصدر في الشرطة العراقية ان هجوما على مركز شرطة الكفل قام به ملثمون أدى الى مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة واصابة اثنين بجروح.
القاعدة تهدد السلفادور
الى هنا وجاء في بيان نشر على موقع في الانترنت ان جماعة تزعم صلتها بالقاعدة طالبت السلفادور بالاذعان الى انذار سابق وسحب قواتها من العراق والا ستتعرض لهجمات.
وقالت كتائب محمد عطا "هذا انذارنا الاخير" وما سيحدث في الايام القليلة القادمة سيكون ردا على تفاخر رئيس السلفادور بابقاء قواته في العراق وسيعني حربا دموية في وجه كل مواطن من السلفادور.—(البوابة)—(مصادر متعددة)