كشف مصدر امني عراقي ان جهازا لمكافحة الارهاب مرتبطا برئيس الحكومة نوري المالكي ينفذ خطة استراتيجية لملاحقة فلول الارهابيين على مدى خمس سنوات رغم المعوقات التي تعترضه.
وقال الفريق طالب الكناني مدير "جهاز مكافحة الارهاب" للصحافيين الخميس "وضعنا خطة استراتيجية انطلقت العام الماضي وتمتد حتى 2013، لملاحقة فلول الارهاب بهدف القضاء عليه".
واضاف الفريق الكناني وهو في الوقت نفسه المستشار العسكري لرئيس الوزراء العراقي ان "هدفنا هو تحقيق الامن والقضاء على الارهاب بالتعاون مع جميع الوزارات ومنظمات المجتمع المدني ودول الجوار".
واوضح "لدينا تعاون في المجال الاقليمي عبر تبادل معلومات وخبرات مع دول الجوار".
واكد ان "قواتنا التي يمثلها جميع الاطياف العراقية ولا يتجاوز عددها العشرة الاف مقاتل، تعد احدى اهم الركائز التي ساهمت في استقرار وتحسن الاوضاع الامنية في العراق".
واشار الكناني الى ان "عدم استصدار قانون لعمل الجهاز من قبل مجلس النواب وحجب ميزانية 2009، يعد ابرز المعوقات التي تقف في طريق عمل الجهاز الذي مازال يعمل حاليا وفق قرار من مجلس الوزراء" فقط.
واكد مصدر برلماني انه لم تتم المصادقة بعد على مشروع قانوني جهاز مكافحة الارهاب و"مجلس الامن الوطني".
ويتولى رئاسة هذا المجلس رئيس الوزراء ويشارك فيه مسؤولون كبار بينهم نائبا رئيس الوزراء برهم صالح (كردي) ورافع العيساوي (سني) ووزير الامن الوطني شيروان الوائلي (شيعي) بالاضافة لوزيري الدفاع عبد القادر العبيدي (سني) والداخلية جواد البولاني (شيعي).
وشكلت اول نواة "لجهاز مكافحة الارهاب" بعد اجتياح العراق وكانت تحمل اسم "قوة العمليات الخاصة" التي تتولى القوات الاميركية تسليحها وقيادتها. لكنها تحولت الى قوة عراقية خالصة رغم مواصلة الدعم الاميركي لها نهاية عام 2006، وفقا للمسؤول نفسه.
واكد الكناني "لا نعتقل اي مشتبه به وعمليات القبض تنفذ وفق اوامر قضائية تسبقها عمليات تحري وجمع معلومات وتحليل معلومات عن الهدف" المطلوب اعتقاله.
واوضح ان "عمليات القبض تمر عبر عشرين مرحلة، 19 منها لجمع المعلومات والتحري والتدقيق للتاكد من الهدف، وصولا الى المرحلة العشرين وهي القبض على المطلوب وتسليمه للقضاء".
واشار الى ان "اوامر الاعتقال تصدرها جهات قضائية، تصادق من قبل لجنة الامن الوطني ورئيس الوزراء، خصوصا عندما يكون المراد اعتقاله مسؤولا سياسيا او شخصية بارزة، قبل ان يتم تنفيذها".
ونبه الى انه "في حالات طارئة عندما يكون الهدف مهما، ويتطلب اجراء سريعا تستحصل موافقة رئيس الوزراء هاتفيا، بهدف تأمين نجاح تنفيذ المهمة بالسرعة القصوى".
مؤكدا "ليس لدينا سجن ونستضيف من يعتقل، باشراف لجنة من وزارة حقوق الانسان، ويمنحون حق الدفاع عن النفس خلال التحقيق الذي يجريه قضاة في مجلس القضاء الاعلى، لمدة اقصاها عشرة ايام".
وتحدث الكناني وهو ضابط في الجيش السابق، عن وجود نحو سبعين معتقلا يخضعون للتحقيق حاليا.
وشدد على حساسية دور قواته، قائلا ان "ملف الارهاب شائك لكون المعلومات التي يعمل عليها تتعلق بامور سياسية وقد تستثمر من جهة ضد اخرى".
وتابع "لكننا نعمل بالتعاون والتنسيق مع باقي الوزارات، ولدينا تعاون ممتاز مع وزارتي الداخلية والدفاع وجهاز المخابرات".
ردا على سؤال حول اعتقال ارهابيين عرب او اجانب، اكتفى بالقول "نعم" دون الكشف عن اعدادهم.
كما اشار الكناني الذي يرتدي ملابس مدنية، الى وجود "مقرات لقواته في جميع انحاء العراق، بينها فرعية اضافة الى خمسة رئيسية تتوزع في خمس محافظات هي بغداد والموصل والبصرة والانبار وديالى".
وحول نشاط قواته ضمن اقليم كردستان الشمالي، اشار الى ان "الجهاز لديه تنسيق مع مديرية مكافحة الارهاب في الاقليم" دون المزيد من التفاصيل.
وشدد على "اهمية دور قوة مكافحة الارهاب في المساعدة على تحقيق الامن ما يحقق الاستقرار وجلب المستثمر الاجنبي ومعالجة البطالة".
وتابع ان "البطالة احدى العوامل المساعدة في دعم الارهاب كون الارهابيين يعتمدون بشكل كبير على العاطلين عبر كسبهم لتنفيذ اعمال عنف مقابل المال".
لكنه شدد على ان "العراق تجاوز مرحلة الخطر" الان.
بدوره، اوضح احد مسؤولي الجهاز خلال ايجاز عن دور القوات، ان "مسؤوليتنا تتركز على اعتقال اهداف (مطلوبين) من المستوى الاول وهم قادة، الجماعات الارهابية والجماعات ارهابية او جماعات خاصة او شبكات رئيسية".
واستطاعت قوات مكافحة الارهاب التي يشارك فيها نساء ايضا، اعتقال 988 من القادة البارزين ومساعديهم، من تنظيم القاعدة خلال العام الماضي، وفقا للمسؤول.
وحذر مدير الجهاز من خطورة التلكؤ في ملاحقه الارهاب، قائلا "حتى بعد استقرار الامن في العراق، سيبقى الارهاب كونه يستند الى عناصره".
وتحدث الكناني عن العديد من العمليات نفذت، مفضلا الكشف عن واحدة منها (فقط) وهي اعتقال شبكة ارهابية من عشرين شخصا بينهم ثمان نساء، تقوم بالخطف بهدف ابتزاز الاموال التي تستغل لاحقا لدعم الارهاب.
وطالب رئيس الوزراء العراقي خلال مؤتمر صحافي مطلع الشهر الحالي، قوات الامن بتوخي الحذر، قائلا ان "العمليات الارهابية ستشتد (....) سيحاولون ان يعطوا طابعا ان الاجهزة الامنية فشلت في اداء مهامها مع اقتراب انسحاب القوات المتعددة الجنسيات".
ونبه قائلا "اليوم نحن على مقربة من 30 حزيران/يونيو، الذي يشكل الحلقة الاولى وهذه مرحلة مهمة، من انتهاء وجود القوات المتعددة الجنسيات".
ووفقا للاتفاقية الامنية التي وقعت بين بغداد وواشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر يجب ان تنسحب القوات الاميركية من المدن في الثلاثين من الشهر الجاري، يعقبها انسحاب كامل نهاية عام 2011.
