خطباء جوامع يحملون على الإعلام السوري

تاريخ النشر: 09 يوليو 2006 - 06:39 GMT

دمشق: نبيل الملجم

بعد حملة ساخنة على مواقع الانترنيت، وجه الشيخ أسامة الرفاعي، خطيب مسجد الشيخ عبد الكريم الرفاعي، في خطبة الجمعة الفائتة، نقدا لاذعا للإعلام السوري متهما إياه بـأنه:" يسئ إلى دين الأمة ومشاعر عامة المسلمين في سوريا"، ليتابع في خطبته التساؤل:" ماذا يريد الإعلام؟ هل يريد أن يؤذي الناس في دينهم؟"،

هذا وكانت خطبة الشيخ الرفاعي الساخنة قد جاءت احتجاجا على تحقيق صحفي نشرته صحيفة الثورة السورية – الحكومية- يتصل بإغلاق حديقة عامة في منطقة كفر سوسة بدمشق، وقصر زيارتها على النساء فقط، بعد حملة سابقة شنها متدينون على زوار الحديقة معتبرين أن الحديقة مرتع (لارتكاب الفواحش والسلوك الشائن)، مادفع الصحفية الشابة سعاد زاهر إلى القيام بتحقيق ثبت من خلاله أن الحديقة واحدة من المساحات القليلة المتبقية من دمشق والتي يمكن اعتبارها متنفسا للعائلات السورية ، كما ثبت أن مايدعيه المشتكون بخصوص هذه الحديقة أوهام، فالحديقة لاتختلف عن سواها من الحدائق العامة في المدن الكبرى والعواصم، مادفع سعاد زاهر للاحتجاج على قرار منع الرجال من دخول الحديقة معتبرة أن القرار :" يفرق بين الذكورة والأنوثة أكثر مما يفرق بين الطفولة والرجولة" وأنه يجعلنا:" نسير بسرعة الضوء خلفا نحو القرون الوسطى"،

هذا وكانت سعاد زاهر قد قالت "للبوابة"، أنها تلقت مجموعة كبيرة من الرسائل جزء منها رسائل تكفيرية، كما رسائل تتناولها بشخصها ومذهبها، وأكدت زاهر أنها تحترم العقائد واحترامها العقائد لا يلغي أن الحدائق للجميع وأن العائلة السورية تملك من الحصانة الأخلاقية مايسمح لها بحماية قيمها دون وصاية من أحد، وأن ماكتبته لايعدو التأكيد على حقائق الناس واحتياجاتهم"

الى ذلك كانت البوابة قد التقت مجموعة من المواطنين السوريين المجاورين للحديقة، ليقول أحدهم أن هذه الحديقة هي ماتبقى من هواء في العاصمة المزدحمة، مضيفا:" تصوروا وأنا أقف عند باب الحديقة منتظرا عودة زوجتي وأطفالي منها دون أن أكون معهم؟" فيما أكدت سيدة تسكن في منطقة الحديقة ذاتها :" أنها لم تلاحظ كما لم يلحظ أحد أي أعمال منافية للأخلاق العامة قد وقعت في هذه الحديقة"

هافال أمين، المخرج السينمائي الزائر إلى سوريا، قال للبوابة في تعليق على الإجراء المتعلق بمنع دخول الرجال إلى الحديقة بالقول:" غدا سيتدخل أأمة الجوامع بالسراويل الداخلية التي يرتديها الرجال أو النساء وقد يفرضون جلابيبهم على الجميع"، فيما علق مثقف سوري يفضل ذكر اسمه بالقول:" ان سوريا هي الأحوج للانفتاح على الحياة العصرية ومتابعة فصل الدين عن الدولة" ليضيف:"وهل تحتمل بلدا مثل سوريا كرباج المطوعين؟"

يجدر أن حملة كان قد شنها مجموعة من رجال الدين الأسبوع الفائت، عبر بيان وقعه 40 رجل دين يتصل بمنع الاختلاط في المدارس معتبرين أن الاختلاط يسئ إلى الأخلاق (الحميدة).

إلى ذلك فالمتابعون يقدرون بأن الإعلام السوري والشاشة السورية على وجه التحديد، تعطي مساحة واسعة من بثها للخطب الدينية والبرامج الدينية، وهذا يثير حفيظة العلمانيين الذين يضيق عليهم بحيث لا تتسع الشاشة إلى أي من البرامج التي تعبر عن اتجاهاتهم.