خصوم عرب لأمريكا يثنون على نهج أوباما

تاريخ النشر: 12 أبريل 2009 - 03:28 GMT

ظي النهج المنفتح مع الشرق الاوسط الذي يتبعه الرئيس الامريكي باراك أوباما منذ توليه السلطة بثناء بعض القادة العرب الذين كان يعتبرهم رؤساء أمريكيون سابقون خصوما.

وقال الزعيم الليبي معمر القذافي أمام حشد من أنصاره الاسبوع الماضي "أوباما ومضة في الظلام الامبريالي."

وكان الرئيس الامريكي الاسبق رونالد ريجان وصف القذافي في الثمانينات من القرن العشرين بانه "كلب مسعور" واعتبر الزعيم الليبي في يوم من الايام شوكة في ظهر الولايات المتحدة. ويعمل القذافي على اصلاح العلاقات مع واشنطن منذ عام 2003 .

وقال القذافي "الخطاب السياسي للرئيس أوباما حتى الان هو خطاب منطقي خال من العنطزة (الغطرسة) الامريكية التي كانت سائدة في خطب الرؤساء الامريكيين السابقين." وأثنى على أوباما لمخالفته ما قال انها السياسة الخارجية الامريكية السابقة التي كانت تملي على بقية العالم ما ينبغي فعله لخدمة المصالح الامريكية.

وحصل أوباما على اطراء مشروط أيضا من الرئيس السوري بشار الاسد وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) والمرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله وهي شخصيات اعتادت واشنطن دائما أن تربطها بالارهاب.

وحتى الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد أقر بأن أوباما ربما يقدم شيئا جديدا. وقال لمجلة دير شبيجل الالمانية "نتحدث بكثير من الاحترام عن أوباما. لكننا واقعيين. نريد رؤية تغيير حقيقي... نشعر أن أوباما يجب أن يتبع كلماته الان بالافعال."

ومما يثير الدهشة استعداد خصوم الولايات المتحدة للاعتراف بأن أوباما يستخدم أسلوبا في الحديث يتسم بحساسية أكبر تجاه المنطقة. وفي المقابل التزم حلفاء تقليديون للولايات المتحدة مثل الرئيس المصري حسني مبارك الصمت.

وقد تساور قادة عرب محافظون شكوك حول المبادرات التي قدمها أوباما لخصميهم الاقليميين وهما ايران وسوريا كما قد يخشون من أن يجدد أوباما بمرور الوقت الضغط في سبيل تحسين وضع حقوق الانسان واجراء اصلاحات ديمقراطية على أنظمتهم.

لكن بالنسبة لكثيرين في الشرق الاوسط فان سعي أوباما للحوار مع ايران واعلانه في تركيا هذا الشهر أن الولايات المتحدة ليست في حرب مع الاسلام وتأكيده على حل الدولتين بين اسرائيل والفلسطينيين وعزمه الانسحاب من العراق يمثل كله تغييرا يبعث على الاطمئنان بعيدا عن النهج العدائي والانحياز لاسرائيل الذي كان يتبعه الرئيس الامريكي السابق جورج بوش.

ويتساءل قادة عرب في الوقت الحالي عن ما اذا كان أوباما قادرا أو مستعدا لتغيير فحوى السياسة الامريكية وليس نبرتها فحسب.

وكتب الاسد للصحفي الامريكي سيمور هيرش بمجلة "نيويوركر" عبر البريد الالكتروني قائلا "من الطبيعي للغاية أن نرغب في لقاء الرئيس أوباما."

ويدعو الاسد الذي أجرى مسؤولوه محادثات مع اسرائيل العام الماضي بوساطة تركية الولايات المتحدة منذ وقت طويل الى لعب دور أكثر فعالية في عملية السلام بالشرق الاوسط.ورغم هذه الامال فان سوريا لا تزال حذرة.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مقابلة مع صحيفة السفير اللبنانية الاسبوع الماضي "نحن نعتقد أن ما قاله اوباما ايجابي... ولكن نحتاج لأن نرى كيف ستقوم الولايات المتحدة بالتعامل مع حكومة اسرائيلية تمثل اليمين المتطرف."

ولم يعزز رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حل الدولتين. وأبدى وزير خارجيته أفيجدور ليبرمان رفضه لهذا الحل وقال ان محادثات السلام التي تجرى مع الفلسطينيين بوساطة أمريكية بلغت "طريقا مسدودا."

ولا تشارك حركة حماس في هذه المحادثات. وترفض الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة التعامل مع حماس لرفضها الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف.

لكن مشعل يقول ان القوى العالمية ستدرك أنها بحاجة للحركة الاسلامية التي تسيطر على قطاع غزة لحل الصراع العربي الاسرائيلي.

وأضاف لصحيفة لا ريبوبليكا الايطالية الشهر الماضي أن فتح قناة اتصال رسمية مع حماس مسألة وقت.

وأثنى مشعل المقيم في دمشق على اللغة الجديدة التي يستخدمها أوباما وأضاف أن التحدي الذي يواجه الجميع هو أن يكون هذا مقدمة لتغيير حقيقي في السياسات الامريكية والاوروبية.

ودخلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في نزاع منذ سنوات مع ايران وسوريا والجماعات الاسلامية الاصولية التي يدعمها البلدان مثل حماس وحزب الله اللبناني. وأثنى فضل الله على القيم الانسانية التي يتحلى بها أوباما وصدقه تجاه الاسلام. وقال في مقابلة مع رويترز الاسبوع الماضي "هذا الرجل (أوباما) لا يعوزه الصدق فيما تحدث به عن الاسلام ولكن السؤال الذي يطرح في هذا المجال.. ماذا يستطيع الرئيس أوباما ان يحقق من شعاراته هذه امام المؤسسات التي تحكم امريكا والتي لا يملك الرئيس الحرية المطلقة في فرض ارائه؟"

ورحب فضل الله بسعي أوباما لاصلاح العلاقات مع ايران وتوقع زوال المخاوف التي لدى الدول العربية المحافظة تجاه النفوذ الايراني اذا تحسنت العلاقات الامريكية الايرانية.

وحذرت السعودية ومصر في الاونة الاخيرة من تنامي قوة ايران في المنطقة بينما فضلتا في الوقت نفسه استكشاف سبل التكيف مع ايران بدلا المواجهة المباشرة معها.

ورحب وزير الخارجية السعودي سعود الفصيل الاسبوع الماضي بنهج واشنطن الايجابي سعيا للتوصل لحل دبلوماسي للازمة النووية الايرانية وحث ايران على التعاون. لكن محللا مصريا قال ان المبادرة التي قدمها أوباما لايران يبدو أنها احبطت مصر الحليف الوثيق للولايات المتحدة.

وقال مصطفى السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة "هذا الامر يجعل بعض الحكومات العربية خاصة مصر غير سعيدة لانها كانت تود أن تكون في نفس الجانب مع الولايات المتحدة في التعامل مع ايران."