أظهرت التقارير الصادرة عن وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" تدني عدد قتلى الجيش الأميركي في العراق الشهر الماضي، لكن ذلك لا يعني ان القوات الأميركية تتعرض لعدد أقل من الهجمات، بل قد يكون العكس صحيحا.
وجاء في احصاء وزعه "البنتاغون" ان 49 جنديا أميركيا قتلوا في 39 يوما في العراق، أي بمعدل 1,3 قتيل يوميا. ويشير ذلك الى تحسن نسبته 60 في المئة قياسا على معدل 3,1 قتلى الذي سجل في شباط الماضي.
لكن فترة الايام الـ 39 من 11 شباط الى 21 آذار/مارس ، شهدت تزايدا كبيرا في عدد جرحى الجيش الأميركي الذي وصل إلى 616 جنديا، أي بمعدل 15,8 جرحى يوميا، وهو أعلى بنسبة 36 في المئة عن معدل خمسة جرحى يوميا الذي سجل بين 30 كانون الثاني/يناير والثالث من شباط/فبراير الماضيين.
وبلغت خسائر الجيش الأميركي منذ بدء الغزو في 20 آذار/مارس 2003 حتى الثلاثاء الماضي 2319 قتيلا و17269 جريحا.
وبين الجرحى، عانى 7981 شخصا اصابات لا تسمح باعادتهم الى الخدمة.
من ناحية اخرى، قال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الخميس إن القوات الاميركية قد تبقي حتى عام 2009 لتدريب القوات العراقية لكنه تفادى "الادلاء بتكهنات بشأن أعداد معينة أو تواريخ معينة".
وخلال إفادة في البنتاغون حث رامسفلد الزعماء العراقيين على تشكيل حكومة جديدة قائلا إن الفشل في عمل ذلك منذ الانتخابات في 15 من كانون الاول/ ديسمبر يساعد على استمرار اعمال العنف والقتل.
وسئل رامسفلد عن تصريح الرئيس جورج بوش يوم الثلاثاء بان بوش يتوقع ان يقرر رؤساء في المستقبل متى يعيدون القوات الاميركية الى الوطن وانه قال انه يتوقع ان تبقى القوات في العراق حتى نهاية ولايته في كانون الثاني/ يناير عام 2009 .
وأضاف"اقصد اننا قد نساعد في تدريب وتزويد بعض القوات في العراق بالعتاد في 2009.
"هل نعد خططا للقيام بذلك. اننا نعد خططا لمساعدة العراقيين والافغان في تدريب وتزويد قواتهم بالعتاد حتى تستطيع تولي مسؤولية" الامن في تلك الدول.
"لن اخوض في تكهنات بشأن أعداد معينة او تواريخ معينة لانه ليس امرا مفيدا".
وقال رامسفلد"حكومة صالحة وحكومة كفء وحكومة ينظر اليها على انها شاملة وينظر اليها على انها تحكم بشكل مركزي وتقوم بمهمة خدمة الشعب العراقي..اعتقد ان هذا سيكون شيئا طيبا للبلاد وسيقلل من مستوى العنف.
"ومن ثم فالى الحد الذي لن يحدث فيه ذلك فبوضوح سيستمر مستوى العنف وسيقتل الناس وهذا امر يدعو للاسف ."
وتفجرت اعمال العنف في العراق المليء بالفعل بتوترات عرقية وطائفية بين الشيعة والسنة والاكراد بعد تفجير مزار شيعي بارز في 22 شباط/فبراير مما أثار مخاوف من نشوب حرب أهلية.
وقال رامسفلد انه على الرغم من انه لم يتلق توصية من قادته في العراق بشأن مستوى القوات الامريكية في المستقبل فانه يتوقع ان يستمر عدد القوات في التراجع.
واضاف"اعتقد انها ستقل.
"وسبب توقعنا تراجع عددها اننا نعتقد انه سيتم تشكيل الحكومة وانها ستلقى قبولا معقولا وان قوات الامن العراقية ستواصل الاداء بشكل طيب واننا سنواصل تسليم أراضي المعركة والقواعد والمسؤولية الى قوات الامن العراقية."
واظهرت استطلاعات الرأي تراجع تأييد الشعب الاميركي للحرب التي بدأت قبل ثلاث سنوات والتي قتل فيها اكثر من 2300 جندي اميركي ولاسلوب تعامل بوش معها.
وتجاهل رامسفلد نداءات جديدة لاستقالته.
وقال الميجر جنرال بول ايتون الذي كان مسؤولا عن تدريب الجيش العراقي من عام 2003 حتى عام 2004 في صفحة الرأي في صحيفة نيويورك تايمز يوم الاحد "بشكل مجمل ثبت عدم كفاءته استراتيجيا وعمليا وتكتيكيا وهو مسؤول اكثر بكثير من اي شخص آخر عما حدث لمهمتنا المهمة في العراق. يجب على السيد رامسفلد الاستقالة".
وقال رامسفلد إن الناس يطالبون باستقالته منذ خمس سنوات" وانني أؤدي المهمة بكفاءة واعمل بجد وافكر كل يوم فيما يمكن القيام به للجنود والاشخاص الرائعين الذين يخدمون بلدنا."
ويوجد 131 الف جندي أميركي في العراق نزولا من نحو 160 الفا خلال انتخابات كانون الاول/ ديسمبر البرلمانية.
ومنذ أن صوت العراقيون في تلك الانتخابات لتمهيد الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة لم يستطع الزعماء العراقيون إنهاء هذه المهمة.
وحث الزعماء الاميركيون الزعماء العراقيين على تشكيل حكومة توزع السلطة فيما بين الشيعة والسنة والاكراد.