خدام يهاجم ”النظام العائلي” الحاكم ويدعو البعثيين للانضمام إلى ”قوى التغيير”

تاريخ النشر: 09 أبريل 2006 - 07:09 GMT

انتقد نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام فترة حكم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، معتبراً أن الحزب ومؤسسات الدولة كانت أدوات بيد "الرئيس وأشقائه وأبنائه"، وهو الأمر الذي لم يتغير "في ظل رئيس النظام القائم" الذي جاء بـ"التوريث".

وأكد خدام أنه كان "خطأ فادحاً" إدراج المادة الثامنة من الدستور السوري، التي تعلن حزب البعث قائداً للمجتمع والدولة، ودعا البعثيين من عسكريين ومدنيين "لتحرير" الحزب من "سجن السلطة" والانضمام إلى "قوى التغيير"، مشيراً إلى "النظام العائلي" الذي يسيطر على الحزب والدولة في سورية. من جهة أخرى، وجه القضاء العسكري في سورية سبع اتهامات إلى خدام الذي أعلن انشقاقه عن النظام في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وتصل عقوبة إحدى هذه الاتهامات إلى السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة.

وفي رسالة وجهها خدام بمناسبة الذكرى التاسعة والخمسين لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي، تساءل خدام عما إذا كان الحزب "بالفعل يقود الدولة، أم انه أسير سلطة ترتكب خطاياها بأسم الحزب؟".

وخاطب خدام من أسماهم "المناضلين في حزب البعث" متسائلاً: "من زرع الفساد؟ هل أنتم مارستم الظلم والقتل وسجن المواطنين؟ وهل أنتم صادرتم الحريات العامة والفردية ومنعتم تحقيق الديموقراطية؟ هل أنتم من سبب الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها البلاد؟".

وأشار خدام إلى أن "أجهزة الأمن التي تتلقى تعليماتها من مركز القرار" كانت هي "الأداة الأساسية بيد السلطة في ممارسة القمع وكم الأفواه ومصادرة الحريات". كما لفت إلى أن "القيادة القطرية لا سيما بعد إلغاء الانتخابات في الحزب ووضع اختيار أعضائها بيد الأمين العام للحزب إلى (تحولت) واجهة ليس لها قرار"، مذكّراً بـ"دور أجهزة الأمن في اختيار أعضاء قيادات الفروع والمرشحين لمجلس الشعب وللمواقع الحزبية والحكومية".

وفي انتقاد لفترة الرئيس الراحل حافظ الأسد، تحدث خدام عن "دور الأقرباء في التدخل في شؤون البلاد وفي التسلط على الأجهزة الحكومية وعلى الناس دون أن يكون لأحد قدرة على محاسبتهم". وتابع متسائلاً: "هل كانت القيادة القطرية وفروع الحزب قادرة على ردعهم؟ وهل كان معظم رؤساء الحكومة غير أدوات لتنفيذ ما يأتيهم من أشقاء الرئيس وأبنائه؟ وهل تغير الوضع في ظل رئيس النظام القائم؟".

ووصف خدام النظام الحاكم في سورية بأنه "نظام عائلة أستاثرت بالسلطة وأحكمت الظلم والفساد. ومن الأخطاء الكبرى للرئيس حافظ الأسد أنه كرس حكم العائلة فغلبت عاطفته مسؤولياته كرئيس للدولة، وكان قراره بالتوريث تكريساً لحكم العائلة وخروجاً عن كل القيم السياسية والحزبية في سورية".

وحث خدام "المناضلين في حزب البعث مدنيين وعسكريين (على) أن تناضلوا لتحرير الحزب من سجن السلطة". وخاطب البعثيين متسائلاً: "لماذا عليكم أن تتحملوا وزر نظام يتعارض مع مبادئكم وقناعاتكم، وان تقبلوا أن يبقى الشعب سجين نظام يقوده رئيس وأخوه وصهره وبعض أفراد العائلة؟"، في إشارة إلى الرئيس بشار الأسد وشقيقه ماهر وصهره آصف شوكت اللذين يحكمون سيطرتهم على السلطة.

وتابع خدام مخاطباً البعثيين: "كونوا شجعاناً بالانضمام إلى قوى التغيير .. حرروا الحزب من سلطة هي في طريق الانهيار وهي في أواخر أيامها، فالانتهازيون والمرتزقة حول النظام لن يستطيعوا حمايته لأن ليس للانتهازي والمرتزق قضية". ودعا البعثيين إلى أن لا ينخدعوا بـ"رئيس يزعم أنه يجابه الولايات المتحدة الامريكية، فاسألوه من يحاول أن يحميه، أليس حلفاءها وأصدقاءها؟".

وأكد خدام أنه كجزء من قيادة الحزب "ارتكبنا خطأ فادحاً في وضع نص المادة الثامنة (من الدستور) التي تقول إن حزب البعث العربي الاشتراكي يقود الدولة والمجتمع"، منبهاً إلى أنه هذا "أغلق الباب أمام بناء نظام ديموقراطي (..) كما فتحنا الباب أمام تمركز السلطة لدى رئيس الدولة وهو الأمين العام للحزب، فجمع السلطتين الحكومية والحزبية، مما أدى عملياً إلى تنمية نزعة الانفراد بالقرار وتعطيل المؤسسات الدستورية والحزبية وتحول الحزب إلى واجهة للسلطة وليس قائداً لها".