خدام ينقلب على الاسد ويؤكد تهديده للحريري

تاريخ النشر: 30 ديسمبر 2005 - 10:46 GMT

اكد عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري بشار الاسد ان الاخير ومسؤولين سوريين هددوا الزعيم اللبناني رفيق الحريري قبيل اغتياله، وذلك في تصريحات مفاجئة هاجم فيها النظام الذي خدمه لعقود واكد خلالها استقالته من منصبه.

وقال خدام في مقابلة اجرتها معه قناة "العربية" في باريس، "اسمع الحريري كلاما قاسيا جدا، اسمع كلاما قاسيا جدا جدا جدا من قبل الرئيس بشار الاسد".

واوضح ان ذلك تم قبل التمديد للرئيس اللبناني اميل لحود "باشهر". وتم التمديد في ايلول/سبتمبر 2004.

وردا على سؤال لتحديد مدى قساوة التهديدات قال "القساوة تكمن" في ان بشار الاسد قال للحريري "ساسحق من يحاول ان يخرج عن قرارنا، لا اذكر الكلمات بالضبط، لكن الكلام كان بمنتهى القسوة، خرج الرئيس الحريري (من مقابلة الاسد)، ارتفع ضغطه وبدأ معه نزيف في الانف، اخذه غازي كنعان الى مكتبه وحاول ان يهدىء الموضوع".

وقال خدام "في احدى المرات استدعي (الحريري) الى دمشق وهذا الكلام سمعته مباشرة من ثلاثة مصادر من الرئيس الاسد ومن الحريري ومن غازي كنعان (وزير الداخلية السوري السابق)"

وكان خدام قال ردا على سؤال حول توجيه تهديدات للحريري، "نعم جرى توجيه تهديدات للحريري".

وعلى سؤال حول اذا كانت هذه التهديدات "بالقتل"، قال خدام: "يعني عندما يقول رئيس جهاز الامن لزواره وهو يلعب بمسدس ساعمل واترك، هناك تهديدات كثيرة، سواء في دمشق او في (مكان اخر)".

وعلى سؤال حول ان كان رئيس الجهاز المعني هو رستم غزالي، رئيس جهاز الامن والاستطلاع في لبنان سابقا، قال خدام: نعم.

ورستم غزالي من بين المسؤولين السوريين الذين استمعت اليهم لجنة التحقيق الدولية التي تحقق في اغتيال الحريري في شباط/فبراير 2005 في بيروت.

واعتبرت اللجنة في تقريرها مسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين بالتورط في اغتيال الحريري.

وقال خدام السياسي المخضرم انه لا يريد التكهن بالمسؤول عن اغتيال الحريري ودعا الى انتظار ما سيكشف عنه تقرير الامم المتحدة.

لكنه اضاف ان اي جهاز حكومي في سوريا سواء كان مؤسسة امنية او من اي نوع اخر لا يستطيع من حيث المبدأ اتخاذ قرار مثل اغتيال الحريري بمفرده.

ونفى ما ذكرته تقارير عن ان مهاجما انتحاريا فلسطينيا اغتال الحريري وقال ان من البلاهة اتهام فرد بمثل هذه الجريمة التي تحتاج الى كثير من التقنية المتقدمة واطنان من المتفجرات ومخططين لهم قائد.

واضاف ان اغتيال الحريري كان عملية كبيرة وراءها جهاز كامل لا افراد وان التحقيق سيكشف هوية هذا الجهاز.

والقى خدام باللوم ايضا على الرئيس اللبناني اميل لحود ومسؤولين لبنانيين اخرين "لتحريض" الاسد على الحريري الذي كان في وقت من الاوقات حليفا قويا لدمشق لكنه ايد بعد ذلك قرار الامم المتحدة الذي طالب سوريا بسحب قواتها من لبنان.

واثنى خدام على تقرير التحقيق في اغتيال الحريري الذي أعده المحقق الذي عينته الامم المتحدة ديتليف ميليس وقال انه محترف تعامل مع الحقائق وان ما اضفى عليه بعدا سياسيا هو قائمة الاشخاص الذين يشتبه في ضلوعهم في الجريمة.

واتهم خدام في حديثه الرئيس بشار الاسد بالانفراد بالسلطة، بعد اعلانه استقالته من منصبه كنائب للرئيس السوري.

وقال خدام "تشكلت لدي القناعة ان عملية التطوير والاصلاح سواء كان سياسيا او اقتصاديا او اداريا لن تسير".

واضاف "فقررت الاستقالة وراجعت نفسي ووضعت نفسي امام احد خيارين فاما ان اكون مع الوطن واما مع النظام، واخترت الوطن لانه الحقيقة الثابتة والنظام حالة عارضة في تاريخ البلاد كغيره من الانظمة".

وردا على سؤال، اوضح خدام "لم اتعرض لاساءة او لتهديد وخرجت وعلاقاتي مع (الرئيس بشار) الاسد حسنة وودية، الخلاف في وجهات النظر لا يغير شيئا".

وقال خدام "قبل مغادرتي بيومين استقبلني وكان الحديث وديا وشاملا وبالتالي هناك اختلاف في وجهات النظر ولكن احتراما متبادلا".

وتابع يقول "ودعته (الاسد) ويعرف انني سافرت للكتابة وما يقال عن تهديد ومضايقات غير صحيح".

واضاف "لقاءاتي مع الاسد ودية وهو يتصف بادب رفيع في حديثه مع الناس ويبدي لي مودة واحتراما نظرا لمعرفته بطبيعة العلاقة بيني وبين والده (الرئيس الراحل حافظ الاسد) لم اسمع منه اي كلمة تؤذي مشاعري او تسيء الي. قبل مغادرتي كان الحديث وديا وشاملا".

وشدد خدام "لست مبتعدا ولست مبعدا جئت الى باريس ليتسنى لي كتابة مرحلة هامة من تاريخ سوريا والمنطقة، في هذه المرحلة كنت احد القياديين الاساسيين في التخطيط وفي التنفيذ في مجال سياستنا الخارجية ورأيت ان من واجبي الوطني ان اؤرخ هذه المرحلة لتطلع الاجيال وليطلع الناس على الحقائق والوقائع الصحيحة حيث استطعنا ان نحقق لسوريا مكانة مرموقة في المجالين او الساحتين العربية والدولية".

خدام..السني الوحيد

عبد الحليم خدام هو السني الوحيد في نظام يسيطر عليه العلويون في سوريا. وكان له تأثير كبير على العلاقات الخارجية السورية في المنطقة خلال العقدين الأخيرين.

ورغم اعتباره في السابق خليفة الرئيس حافظ الأسد، فقد تقلّص نفوذه السياسي بشكل كبير في الفترة الأخيرة.

وُلد خدام عام 1932 في بانياس، المدينة الشمالية الواقعة على شاطىء المتوسط.

التقى خدام حافظ الأسد اثناء دراسته الحقوق في بداية الخمسينات، عبر الاتحاد الوطني السوري للطلاب والتحق بحزب البعث.

بدأ مسيرته كمحامي في دمشق حتى استلام البعث للسلطة عام 1963.

وسرعان ما تقدّم في صفوف الحزب ليصبح في عام 1967 حاكم منطقة القنيطرة- أكبر مدينة في الجولان- ثم وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية من 1969 إلى 1970.

وبعد الانقلاب الذي قاده حافظ الأسد في تشرين الثاني/نوفمبر 1970، تسلّم خدام منصب وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء إضافة إلى القيادة القطرية والوطنية لحزب البعث الحاكم.

في اذار/مارس 1984، أصبح خدام أحد نواب رئيس الجمهورية الثلاث.

لعب خدام دورا أساسيا في عدة مبادرات خارجية أهمها التحالف الايراني-السوري في الثمانينات وفي الملف السوري في لبنان منذ عام 1976.

وقد اكتسب لقب "المفوّض السامي" في لبنان لقدرته وقتها على بناء شبكة لاحكام القبضة السورية في البلاد.

وفي تشرين الأول/اكتوبر 1983 شارك خدام في مؤتمر "المصالحة الوطنية" اللبنانية في جنيف مكرّسا حق سوريا في رفض أية تسوية مستقبلية لا تحفظ مصالح سوريا في لبنان.

وكان خدام الراعي الأساسي للاتفاق الثلاثي عام 1985 بين زعيم حزب القوات وقتها ايلي حبيقة، وزعيم حزب أمل الشيعي نبيه بري، وزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، والذي فشل بعد طرد حبيقه من بيروت الشرقية.

كما كان دوره محوريا في اقناع مختلف الأطراف بالموافقة على اتفاق الطائف عام 1989.

إلا أنه وبعد استلام بشار الاسد للملف اللبناني عام 1998، تقلّص نفوذ خدام كثيرا ليصبح دوره في الفترة الأخيرة شبه شرفي داخل النظام السوري.