ذكرت تقارير ان عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري ابلغ المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الحاكم الاثنين، نيته الاستقالة من منصبه، وذلك اثر خلاف حاد بينه ووزير الخارجية فاروق الشرع على خلفية السياسة السورية تجاه لبنان.
وخدام (73 عاما) هو أحد نائبي الرئيس السوري وهو أطول قادة البلاد بقاء في منصبه اذ عمل مع الرئيس السوري الحالي بشار الاسد ووالده الراحل حافظ الاسد، وشغل منصبه الراهن منذ العام 1970.
ونقلت قناة "الجزيرة" عن مصدر في حزب البعث قوله ان خدام عبر عن رغبته في التنحي اثر خلاف حاد بينه ووزير الخارجية فاروق الشرع على خلفية سياسة دمشق تجاه لبنان.
وكان خدام مبعوث الرئيس حافظ الأسد إلى لبنان خلال الحرب الأهلية اللبنانية، ولعب دوراً في التوصل إلى اتفاق الطائف الذي انهى هذه الحرب عام 1989.
وقال أحمد الحاج على عضو لجنة التنمية في حزب البعث "انه أعلن عزمه الاستقالة في اجتماع اللجنة السياسية (للحزب) وقال انه سيقدم استقالته".
وأضاف الحاج "انه تذرع بأسباب شخصية يبدو انها أسباب صحية وانه سيبقى على ولائه للحزب".
وقال مصدر ان هذه التصريحات جاءت خلال اجتماع للجنة السياسية لحزب البعث التي لا تقدم لها عادة الاستقالات. وأضاف ان اللجنة لا يمكنها ان تقبل الاستقالات او ان ترفضها.
وقال مصدر اخر ان خدام قال انه يريد ان يفسح المجال للأجيال الشابة من الحزب.
وقال مصدر ثالث ان خدام لم يعلن استقالته ولكنه أعرب عن عزمه التنحي عن منصبه على ان يظل في الحزب.
وكانت تقارير ذكرت ان خدام يعتزم هو وعدد من اعضاء القيادة القطرية للبعث طلب اعفائهم من مهامهم اثناء انعقاد المؤتمر بهدف فتح الباب امام دخول دماء جديدة الى الحزب.
وكان الرئيس السوري بشار الاسد طلب من المؤتمر لدى افتتاحه اعماله الاثنين، أن يتجاهل الضغط الخارجي في اعداده للاصلاحات التي قال انها يجب ان تركز على تحسين الاقتصاد ومكافحة الفساد.
لكن الاسد لم يطرح أي مبادرات كبيرة في كلمته امام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي ينعقد للمرة الاولى منذ خمس سنوات، واوضح أن الحزب الذي يحكم سوريا منذ أربعة عقود غير مستعد للتخلي عن دوره المسيطر.
وقال مسؤولون إن الاسد لا يعتزم استباق المناقشات في المؤتمر الذي يستمر ثلاثة ايام بقرارات مسبقة.
واوضح الاسد (39 عاما) في أول مؤتمر لحزب البعث منذ خلف والده الراحل حافظ الاسد في السلطة عام 2000 إن الوضع الاقتصادي له الاولوية وكذلك مكافحة الفساد.
وقال "الوضع الاقتصادي وتطوير الاداء فيه وتحسين شروط حياة مواطنينا يمثل اولوية بالنسبة لنا جميعا... وكذلك الفساد الذي يشكل مشكلة اقتصادية واجتماعية واخلاقية تحتاج لاليات مكافحة أكثر نجاعة وحزما."
وارغمت سوريا هذا العام على الامتثال لمطلب الامم المتحدة سحب قواتها من لبنان كما تتعرض لضغوط من الولايات المتحدة واوروبا لاجراء اصلاحات سياسية واقتصادية وخصوصا منذ الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق.
وقالت المتحدثة باسم المؤتمر بثينة شعبان وزيرة شؤون المغتربين في مؤتمر صحفي إن الاسد "لديه الارادة والحماس والرؤية من أجل القيام بكل شيء لتنفيذ رؤيته."
وطلب الاسد من أعضاء المؤتمر البالغ عددهم 1231 أن يتجاهلوا أي "اعتبارات تهدف الى دفعنا باتجاهات تناقض مصالحنا الوطنية أو تسىء إلى استقرارنا."
وقال الاسد إن التغييرات السياسية المستلهمة من الخارج في المنطقة خلقت حالة من الغموض في الرؤية والاضطراب في المفاهيم.
واضاف "هذا الواقع يفرض علينا جميعا مواجهته بمزيد من الوعى والمسؤولية والتحدي... بتدعيم قيم الانفتاح والتسامح والتحرر فى المجتمع العربي."
وقال "لقد عملت القوى التى تقف وراء هذه الاحداث على خلق واقع افتراضى وهمى لكى نعيش فيه...إنهم يهدفون ببساطة إلى تحويلنا الى كتلة سلبية منفعلة تمتص وتتشرب ما يسكب عليها من دون أن تمتلك الارادة..أو حتى امكانية التفكير فى رفض ذلك أو قبوله."
واتهمت بثينة شعبان الولايات المتحدة بالسعي لتقويض الهوية العربية من خلال اذكاء الانقسامات الدينية والعرقية.
وتساءلت قائلة "إن لم نكن عربا فماذا يمكن أن نكون؟ هل نريد أن نكون سنة وشيعة ومسيحيين.. أم هل نريد أن نكون عربا."
وأضافت "أعتقد انني أتحدث باسم ملايين العرب عندما اقول اننا نريد أن نكون عربا... لو لم يكن حزب البعث موجودا لاخترعناه."
ودعا الاسد الحزب إلى الانفتاح "على القوى الوطنية فى مجتمعه" في اشارة فيما يبدو إلى خطة للسماح بتشكيل أحزاب معارضة لكنه أكد أن البعث سيحتفظ "بدوره الريادي".
ويقول محللون إنه لن يتم الترخيص بقيام أحزاب على أساس ديني أو عرقي في ظل أي تخفيف للقيود السياسية مما يعني استبعاد الجماعات الكردية والاسلامية التي طال الأمد على حظرها.
ويحكم حزب البعث من خلال الجبهة التقدمية الوطنية وهي تحالف مع أحزاب أصغر يرأسه البعث. وللجبهة الاغلبية في البرلمان. ولا يوجد في سوريا قانون للاحزاب السياسية.
وأطلق الاسد ذو الميول الاصلاحية سراح مئات من السجناء السياسيين بعدما تولى السلطة لكن الإجراءات الأولى تجاه مزيد من الحرية السياسية كبحت. وتخضع سوريا لقانون الطواريء منذ 40 عاما ولا توجد بها صحافة مستقلة.
وقال فلينت ليفريت وهو محلل أمريكي في مركز سابان لسياسات الشرق الاوسط لرويترز في المؤتمر "من المهم في هذه المرحلة أن يعيد الرئيس الاسد رسم صورة لنفسه ليس فقط داخل سوريا بل في العالم الخارجي بصفته الشخص الذي يستطيع أن يقود التغيير في هذا البلد وخاصة في ظل العلاقات المتوترة بين سوريا والولايات المتحدة."
وحين أعلن الاسد عن المؤتمر في مارس آذار قال إنه سيتيح الفرصة لقفزة كبيرة تجاه الاصلاح لكن القليل من السوريين يتوقعون أن يتمخض المؤتمر عن تغيير سياسي أو اقتصادي جذري.
وشكل المؤتمر ثلاث لجان وانتخب وزير الخارجية فاروق الشرع لرئاسة اللجنة السياسية ورئيس الوزراء ناجي العطري لقيادة المناقشات الخاصة بالاقتصاد وغياث بركات لرئاسة مجموعة تدرس الجانب التنظيمي.