اكدت خبيرة انتخابات في الأمم المتحدة الاحد ان الساسة اللبنانيين متفقون على ضرورة إصلاح النظام الانتخابي بعد الانتخابات البرلمانية المقررة هذا الشهر، والتي ستكون الاولى التي تجري منذ ثلاثة عقود في غياب القوات السورية.
وتجرى الانتخابات في لبنان على أربع مراحل في الفترة من 29 ايار/مايو الى 19 حزيران/يونيو بموجب قانون يتعرض للانتقاد على نطاق واسع استهدف تعظيم نفوذ السياسيين المؤيدين لسوريا في الانتخابات التي أُجريت عام 2000.
وقالت كارينا بيريلي مديرة قسم المساعدة الانتخابية في الأمم المتحدة لرويترز في مقابلة "اذا كانت هناك مساحة من الاتفاق فمن الواضح أنه اتفاق على أن هناك عيوبا في قانون عام 2000 وكذلك على ضرورة مناقشة موضوع إصلاح قانون الانتخابات بعد الانتخابات مباشرة."
ويعتقد كثير من اللبنانيين أن ساستهم سيعودون لأنماط العمل المعتادة بمجرد إنتهاء الانتخابات وسينسون تماما وعود الإصلاح التي قطعوها بعدما ساعدت المظاهرات التي شارك فيها مئات الالاف على إجبار سوريا على الانسحاب. لكن بيريلي رفضت ذلك الرأي.
وقالت "الساسة يدركون أن هذا هو ما يظنه الناس. كما أنهم يدركون أن الوضع تغير تغيرا جوهريا وأن الانتخابات مجرد خطوة في عملية الانتقال السياسي."
ومضت تقول "كما أنهم يدركون أن المواطنين اللبنانيين قاموا بدور أساسي بالخروج الى الشارع."
وقبل انتهاء الوجود العسكري السوري الذي دام 29 عاما في لبنان الشهر الماضي كانت سوريا تهيمن على الساحة السياسية اللبنانية ضامنة ان تتطلع أي حكومة في بيروت صوب دمشق في أي خطوة تقدم عليها. ويقول منتقدو النظام المؤيد لسوريا ان لبنان فقد استقلاله وأن الفساد تفشى.
وتم الإبقاء على القانون الانتخابي كي يمكن إجراء الانتخابات في موعدها دون تأجيل ومن ثم فمن المتوقع ان تعود كثير من الوجوه الحالية الى المجلس النيابي رغم الزلزال السياسي الذي أحدثه اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير.
ودفع ذلك الزعماء المسيحيين والدروز والسُنة للتوحد في المطالبة بانسحاب سوري رغم أن التنافس الانتخابي ذا الطابع الطائفي أدى الى تفكيك تحالفهم الفضفاض بعض الشيء.
وقالت بيريلي ان الامم المتحدة التي تقدم مساعدة فنية للانتخابات وتنسق مع مراقبي الاتحاد الاوروبي وغيرهم من المراقبين الاجانب يمكن أن تقدم خبرتها للبنانيين في أي نقاش يجرونه بخصوص قانون الانتخابات اذا طلب منها ذلك.
وأضافت أنها وجدت إجماعا بين الساسة على أن أي قانون جديد ينبغي أن يستمر لعدة انتخابات ولا يقتصر على انتخابات واحدة كما جرت العادة منذ الحرب الأهلية التي استمرت من 1975 الى 1990.
وقالت ان من المهم إشراك المجتمع في النقاش وانه يجب إقرار أي قانون جديد قبل أي انتخابات بوقت طويل حتى لا يتأثر بالمصالح السياسية الذاتية. وأضافت انه لابد من توافر وقت كاف للتنفيذ الفني لاي تغييرات.
وأعاد انسحاب القوات السورية فتح النقاش حول مستقبل لبنان بعد مرور 15 عاما على انتهاء الحرب الاهلية عام 1990 من خلال حلول وسط جرى التوصل اليها في اتفاق الطائف.
وعدل اتفاق الطائف نظام اقتسام السلطة الطائفي في لبنان من خلال إعطاء المسلمين والمسيحيين تمثيلا متساويا في البرلمان حيث كان المسيحيون يحصلون من قبل على عدد أكبر من المقاعد رغم أنهم لا يمثلون سوى 40 في المئة من السكان.
لكن الاتفاق لم يدخل تغييرا على نظام توزيع المناصب الاساسية حيث ظل رئيس الجمهورية مارونيا ورئيس الوزراء من السنة ورئيس البرلمان من الشيعة.
ولم يتحقق أي تقدم بل ولم تجر حتى أي محاولة لتحقيق تقدم فيما يخص دعوة اتفاق الطائف الى ان يلغى في نهاية الامر نظام اقتسام السلطة وتوزيع المناصب في لبنان على أساس طائفي.
وقالت بيريلي وهي من اوروجواي انه يمكن للبنان أن يتوقع الكثير من النوايا الحسنة من المجتمع الدولي في مساعدته على الانتقال السياسي.
وأضافت ان هناك رغبة قوية من جميع الأطراف في عدم العودة مرة أخرى الى ماضي لبنان الدامي. وتابعت "هذا مجتمع عاني كثيرا من الحرب والاحتلال."