يقوم واحد من افضل فرق الطب الشرعي تجهيزا في العالم بجمع ادلة على ما ارتكبه نظام الرئيس السابق صدام حسين في موقع في قلب الصحراء العراقية عثر فيه على مقبرة جماعية تعود الى فترة تمرد الشيعة في 1991.
ويعمل هذا الفريق الذي يضم احد عشر شخصا يعيشون في قلب الصحراء منذ اسبوعين ويقوم بحراستهم عشرات من رجال الامن الخاصين في موقع ثالث قبر جماعي كبير وجده ويعود تاريخه الى الانتفاضة الشيعية عام 1991.
ويقول الاميركي مايكل ترمبل المسؤول في منظمة الارتباط الاميركية المكلفة جرائم النظام السابق "نستطيع القيام بعمل افضل بكثير من اي فريق اخر للقبور الجماعية سمعت او عملت معه". واضاف "لدينا معدات لا تملكها الكثير من اجهزة تطبيق القانون في الولايات المتحدة".
وسيتم نقل الرفات الى المختبر المتطور التابع للمنظمة قرب مطار بغداد حيث سيتم فحص الرفات وتحليلها وحفظها من اجل معرفة ما حدث في تلك الصحراء قبل 15 عاما.
وفي اعماق حفرة تغطيها الرمال ترقد هياكل عظيمة كانت في يوم من الايام لرجال يرتدون سترات تقليدية وعباءات وقد عصبت ما كانت يوما عيونا بشرية بقطع اصبحت بالية من كوفيات عربية. واوضح ترمبل "اعتقد ان اصحاب تلك الهياكل قتلوا باطلاق النار عليهم هنا".
واوضح ان "بنادق ايه.كاي-47 التي استخدمت في قتلهم واطلقت عياراتها بزاوية 45 درجة" مشيرا الى المكان الذي عثر فيه على الرصاصات الفارغة.
واضافت الاسترالية كيري غرانت خبيرة علم الاثار الجنائية التي قامت بنبش رفات 28 شخصا من الموقع على مدى الاسبوعين الماضيين ان "بعض التلف في الجماجم (...) يدل على ان النار اطلقت على هؤلاء من الخلف". وقالت غرانت من موقع القبر ان "الامر محزن للغاية (...) ومن المهم للغاية اكتشاف رفات هؤلاء الاشخاص والابلاغ عنهم وتوصيل المعلومات للاشخاص المعنيين. نامل الا يحدث ذلك مرة اخرى".
والرواية وراء هذه المقبرة معروفة للشيعة. ففي اعقاب نجاح عملية "عاصفة الصحراء" التي قادتها الولايات المتحدة لاخراج قوات صدام حسين من الكويت عام 1991 تمرد الشيعة الذين عانوا من اضطهاد في عهد صدام حسين في جنوب البلاد.
واعادت كتائب الحرس الجمهوري العراقية تجميع صفوفها وقامت بعمليات انتقام فظيعة ضد المتمردين الشيعة.
وقال قاضي التحقيق في المحكمة الجنائية العراقية العليا رائد الجوحي ان هناك ادلة موثقة على مقتل اكثر من مئة الف شخص.
والحفر الجماعية في الجنوب اصغر حجما من تلك التي عثر عليها في الشمال وكانت تحوي مئات الجثث لاكراد قتلوا في عملية الانفال التي اطلقها نظام صدام حسين عام 1988 في شمال العراق واوقعت اكثر من مئة الف ضحية. وقال ترمبل انه يبدو ان الجنود كانوا يقتادون عشرات الاشخاص في كل مرة الى الصحراء.
واوضح وهو يشير الى خريطة وضعها للاحداث "ما فعله هؤلاء هو انهم جاءوا على هذه الطريق (...) وبحثوا عن وديان يمكن ان يلقوا فيها الجثث (...) ووضعوا هؤلاء الاشخاص في الوادي واطلقوا النار عليهم". واضاف "كانوا يبحثون عن مكان يستطيعون الحفر فيه بعمق كبير وبسرعة لقتل شخص والتغطية على جثته ثم تركه".
ويرى ترمبل وفريقه ان الصحراء في الجنوب هي مكان واسع جدا للجريمة قاموا بدراسته من خلال صور التقطتها الاقمار الاصطناعية وشهادات الشهود اثناء بحثهم عن مواقع المقابر الجماعية.
وبين مئات المواقع المحتملة هذا القطاع من الصحراء وحصر الفريق الاحتمالات ب18 موقعا.
وخلافا للكثيرين الذين عملوا على المقابر الجماعية يفضل فريق المنظمة استخدام المعدات الثقيلة اثناء العمليات الاولية ثم استخدام جرافة بعد ذلك لنبش القبر بحذر.
واضاف ترمبل "عندما تكون خبيرا في هذا العمل (...) تستطيع معرفة نوعية التربة ولونها وتعرف ان التربة قد قلبت وانك تقف فوق مقبرة".
وقال الاميركي ويد ريكارد (35 عاما) الذي يعمل على الجرافة انه عمل مع ترمبل لسنوات في مثل هذه المواقع. واضاف ان ترمبل "يراقبنا عندما نقترب الى ان يرى قطعا من الثياب تظهر من الارض".
واصابة الرفات بمجرفة من شانه ان يدمر موقع الجريمة الحساس وهو السبب الذي يحول دون البحث في الرفات لمعرفة هوية اصحابها حتى يتم اعدادها للمختبر.
وافاد ترمبل ان اكثر ما يخيفه في العمل في القبور الجماعية هي "ان يعبث اي شخص ببقايا الجثث (...) هذا موقع جريمة كبير فعليك ان تتعامل معه وكأنه مكان جريمة في مدينة كبرى".
وسينتهي عمل الفريق في هذا المكان قريبا مع بدء الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة في مطلع حزيران/يونيو الى 48 درجة مئوية مما يجعل العمل على العديد من المواقع المحتملة مستحيلا.
اما الان فان الجثث ال28 التي نبشت حديثا ستكشف عن سرها الفظيع في المختبر وربما في قاعدة المحكمة في يوم من الايام. وخلص ترمبل "عندما تعالج الرفات لوقت طويل تتعلق بها (...) وتشعر بالاسى لها".