واوقعت الاشتباكات بين مسلحي حزب الله الذي يتزعم المعارضة في لبنان، وانصار الغالبية النيابية 62 قتيلا ونحو 200 جريحا منذ السابع من ايار/مايو في ما وصفته الحكومة بانه عملية انقلابية.
وقال اوري لوبراني المسؤول السابق عن الملف اللبناني في الحكومة الاسرائيلية والسفير الاسرائيلي السابق في ايران في عهد الشاه "هناك تحد كبير يواجهه الغرب والاسرة الدولية، يقضي بمنع ايران من السيطرة على لبنان".
ورأى ديفيد كيمحي المدير العام السابق لوزارة الخارجية الاسرائيلية ان "الوضع خطير بالنسبة لنا كما للبنانيين والمنطقة بمجملها. الاطراف الاكثر تطرفا، حزب الله في لبنان انما كذلك الايرانيون، يسعون للسيطرة على المنطقة. هذا يشكل خطرا على جميع الانظمة المعتدلة".
ولم تفاجىء العملية التي نفذها حزب الله الخبراء الاسرائيليين الذين يرون فيها تاكيدا لتحليلات حول تطور الوضع في المنطقة تلقى اجماعا واسعا في اسرائيل.
وقال ايال زيسر الاستاذ المتخصص في الشرق الاوسط في جامعة تل ابيب "انه صراع سياسي مستمر منذ سنوات عدة. واسرائيل لا ترى شيئا مفاجئا في ذلك، شيئا كنا نجهله".
وقال لوبراني "انها خطوة اضافية بالنسبة لايران التي تسعى لزيادة نفوذها في الشرق الاوسط ودفع الآلية التي باشرتها بوصول (مؤسس الجمهورية الاسلامية الامام روح الله) الخميني الى السلطة قبل 29 عاما، ان تجعل من لبنان رأس حربة ثورتها".
وبالرغم من البعد الاقليمي للتطورات الاخيرة في لبنان، يؤكد المحللون الاسرائيليون ان اسرائيل ليس لها مصلحة ولا امكانية في الوقت الحاضر للتدخل في ما يعتبرونه "نزاعا داخليا".
وقال افرائيم كام الباحث في مركز يافا للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل ابيب "ليس هناك امر مهم يمكننا القيام به، انه نزاع داخلي في لبنان. وحدهما سوريا والجامعة العربية يمكنهما الضغط على حزب الله لكن الاخيرة فشلت".
واعتبر كيمحي ان "الخيار الوحيد لاسرائيل هو زيادة التيقظ على حدودها مع لبنان لانه لا يمكننا التدخل في هذا النزاع" الجاري. ورأى لوبراني ان الحل ازاء سيطرة حزب الله على لبنان يكمن في ان يبذل "قادة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي جهدا مشتركا" مشيرا الى ان "فرنسا تحديدا لديها مصلحة خاصة في لبنان". قال "عليهم ان يواجهوا معا لتاخير هذه العملية. كل ما يقولونه في الوقت الحاضر غير كاف. يجب ان يكونوا اكثر حزما، وان يعطوا الاولوية قبل اي شيء للشق الدبلوماسي. ان ترتب على ايران دفع ثمن دبلوماسي قوي، فان ذلك سيؤثر على الوضع".
وان كان الخبراء لا يستبعدون كليا امكانية نشوب حرب مع لبنان او مع دول اخرى من المنطقة، الا انهم يرون ان هذا الاحتمال ليس اكبر من قبل. وقال زيسر "لا ارى في المستقبل القريب امكانية نشوب حرب جديدة مع حزب الله ان لم يكن ذلك نتيجة احداث صغرى. وعلى كل حال، ان كان حزب الله منهمكا في مشكلات داخلية، فان ذلك يقلص امكانية وقوع صدامات مع اسرائيل على الحدود".
وحذر لوبراني من ان "اسرائيل لا تسعى الى الحرب، لا مع حزب الله ولا مع اي كان في المنطقة. اسرائيل تريد ضمان امنها. وان تحتم علينا ان نقاتل من اجل ذلك، فسوف نقاتل".