اعتبر المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية علي خامنئي ان "شفافية الديمقراطية" في انتخابات الرئاسة التي جرت الجمعة قد "اذلت" واشنطن، فيما حث المحافظ المتشدد محمود احمدي نجاد مواطنيه عقب فوزه في هذه الانتخابات، على المصالحة ونبذ الخلافات.
وقال خامنئي في رسالة موجهة الى الايرانيين تليت عبر التلفزيون الرسمي "لقد جسدتم سر قوتكم ضد السياسات التوسعية للامبريالية العالمية".
واضاف "لقد اذل كبركم وشفافية ديموقراطيتكم العدو رغم كل ما قاله".
ومن جهته، وجه الرئيس الايراني المنتخب الدعوة الى مواطنيه من اجل المصالحة ونبذ الخلافات.
وقال نجاد في تصريحات اذاعتها الاذاعة الحكومية وهي الاولى منذ اعلان فوزه في الانتخابات "اليوم هو يوم يجب علينا فيه ان ننسى كل خلافاتنا وان نحولها الى صداقة".
واضاف "نحن أمة واحدة وعائلة كبيرة واحدة. يجب ان نساعد بعضنا البعض لاقامة مجتمع عظيم".
واعلن مساعد لنجاد في وقت سابق السبت، ان الرئيس الجديد المقرب من المحافظين يتجه الى تشكيل "حكومة عدالة وتحول".
وقال اكبر جوان فكر "اننا سعداء بفوز السيد احمدي نجاد، ونامل بان يفي بوعوده خلال السنوات الاربع المقبلة ويؤلف حكومة عدل وتحول تجعل الناس سعداء".
واضاف "انه تصويت الشعب. اننا نقدره ونرحب به. لقد ساعدنا الله في تحقيق الفوز".وفاز عمدة طهران بالرئاسة الايرانية في الدورة الثانية من الانتخابات في مواجهة الرئيس الايراني السابق اكبر هاشمي رفسنجاني بنسبة اصوات تجاوزت 61%.
وكان احمدي نجاد قال بعد ادلائه بصوته الجمعة "ان شاء الله يسجل هذا اليوم بداية مرحلة جديدة في الحياة السياسية للامة الايرانية".
وحصل احمدي نجاد البالغ من العمر 48 عاما على تأييد الفقراء المتدينين لهزيمة رجل الدين المعتدل اكبر هاشمي رفسنجاني الذي ساندته الاحزاب المؤيدة للاصلاح والايرانيين الاثرياء الذين يخشون احتكار المتشددين للسلطة في تلك الدولة الاسلامية .
وقال جهانبخش خانجاني المتحدث باسم الداخلية الايرانية ان"الاحصاءات تظهر ان احمدي نجاد هو الفائز."
وسيصبح احمدي نجاد اول رئيس من غير رجال الدين في ايران منذ 24 عاما عندما يتولى السلطة في اب/اغسطس.
وصرح مسؤول في مجلس صيانة الدستور الذي لابد وان يوافق على نتيجة الانتخابات بأنه بعد فرز 24.8 مليون صوت حصل احمدي نجاد على 61.7 في المئة من الاصوات متحديا توقعات قبل الانتخابات بان يكون السباق متقاربا.
واضاف ان عدد الذين أدلوا بأصواتهم بلغ 26 مليون شخص او 56 في المئة وهو ما يقل عن نسبة من أدلوا بأصواتهم خلال الجولة الاولى غير الحاسمة من الانتخابات يوم الجمعة الماضي والتي بلغت 63 في المئة من مجموع الناخبين المسجلين الذين يبلغ عددهم 47.6 مليون شخص.
وقال مساعد وثيق الصلة برفسنجاني طلب عدم نشر اسمه لرويترز "انتهى الامر ونقبل بأننا خسرنا."
وعلى الرغم من ان الزعيم الاعلى الايراني اية الله على خامنئي له القول الفصل في كل شؤون الدولة فان وجود رئيس متشدد سيزيل التاثير المعتدل على صنع القرار الذي كان يمارسه الرئيس المنتهية ولايته محمد خاتمي منذ عام 1997.
وقال كريم ساجدبور المحلل بالجماعة الدولية للازمات والمقيم في طهران "هذا يغلق الباب تقريبا امام حدوث انفراج في العلاقات الامريكية الايرانية."
وقطعت واشنطن العلاقات مع ايران في عام 1980 وهي تتهمها الان بتطوير اسلحة نووية ودعم الارهاب. وتنفي ايران رابع اكبر منتج للنفط في العالم هذه الاتهامات.
وقال ساجدبور "اعتقد ان احمدي نجاد اقل استجابة للتنازل بشأن القضية النووية ولكن ليس واضحا مدى تأثيره على هذا الامر."
وكررت واشنطن اتهامات وجهتها في وقت سابق بان الانتخابات غير نزيهة بسبب الاستبعاد المسبق لأكثر من الف شخص كانوا يأملون بترشيح انفسهم في الانتخابات.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية "مازلنا متشككين في حرص النظام الايراني على معالجة سواء الرغبات المشروعة لشعبه او مخاوف المجتمع الدولي الاكبر."
ووصفت ايران بأنها"غير متمشية" مع باقي منطقة الشرق الاوسط.
وكشفت انتخابات يوم الجمعة الانقسامات الطبقية العميقة في تلك الدولة البالغ عدد سكانها 67 مليون نسمة.
وجذب اسلوب حياة احمدي نجاد المتواضع وتعهده بمحاربة الفساد واعادة توزيع ثروة البلاد النفطية الفقراء المتدينين في الريف والحضر.
وقال احمدي نجاد بعد فوزه الجمعة "اليوم بداية عهد سياسي جديد."
وانتصار احمدي نجاد هو احدث انتصار تحققه مجموعة جديدة من الساسة المتشددين وكثير منهم كانوا اعضاء سابقين في الحرس الثوري والذين فازوا في انتخابات المجالس المحلية والانتخابات البرلمانية عامي 2003 و2004 وسط استياء واسع النطاق من الطريقة البطيئة التي يسير بها الاصلاح.
وايدت الاحزاب السياسية المؤيدة للاصلاح والطلاب ورجال الدين والاكاديميون رفسنجاني متهمين احمدي نجاد بأنه يمثل اتجاها شموليا في السياسة الايرانية.
وقالت رحمة الله ايزادبانا (41) وهي تقف في طابور للناخبين بجنوب طهران "سأعطي صوتي لاحمدي نجاد لانه يريد ان يقطع ايدي من يسرقون ثروات البلاد. انه يريد ان يكافح الفقر والاحتيال والتمييز."
وقال حسين البالغ من العمر 18 عاما "لا اعرف لماذا تخيف رسالة احمدي نجاد للعدالة الاجتماعية الناس .ماهو الخطأ في العدالة."
وفي شمال طهران الثري الى حد ما قال مؤيدون لرفسنجاني انهم يخشون ان يوقف احمدي نجاد الاصلاحات المتواضعة التي جرت في ظل خاتمي.
وقال محمد (26 عاما) "لم اصوت لاحمدي نجاد لانني لا احب السلوك المتطرف لانصاره."
وحظر خامنئي على اي من الجانبين تنظيم احتفالات بالفوز بعد حملة شابها مزاعم بتلاعب انتخابي.
وقال في بيان"جر الناس الى الشوارع..تحت اي ذريعة يتعارض مع مصالح البلد."
واتهم مساعدون لرفسنجاني البالغ من العمر 70 عاما ميليشيا الباسيج المتشددة بترويع الناخبين كي يؤيدوا احمدي نجاد.
محمود أحمدي نجاد
كان محمود أحمدي نجاد شخصية غير معروفة عندما تم تعيينه عمدة لطهران في ربيع عام 2003، ولم يكن أكثر شهرة عندما خاض سباق انتخابات الرئاسة الإيرانية بعد ذلك بعامين.
لكن في نتيجة أصابت المراقبين بالصدمة، جاء المرشح المتشدد في المركز الثاني بين سبعة من المرشحين، ليخوض جولة ثانية من الانتخابات أمام الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني.
وتردد أنه لم ينفق أموالا على حملته الانتخابية، لكنه حظي بدعم المحافظين الأقوياء الذين استخدموا شبكة من المساجد التي يسيطرون عليها لحشد التأييد له، كما يقول صادق سابا محلل الشؤون الإيرانية في بي بي سي.
وعندما أصبح أحمدي نجاد عمدة لطهران، وضع الكثير من القيود على الإصلاحات التي بدأها المعتدلون الذين كانوا يتولون إدارة شؤون المدينة قبله.
ومنع محمد خاتمي الرئيس الإصلاحي المنتهية ولايته، أحمدي نجاد من حضور اجتماعات الحكومة، وهو امتياز عادة ما يحصل عليه من يشغلون منصب عمدة طهران.
وأغلق أحمدي نجاد الكثير من مطاعم الوجبات السريعة وطالب الموظفين من الرجال بإطلاق لحاهم وارتداء أكمام طويلة.
كما أمر بإزالة لوحات إعلانية للاعب كرة القدم البريطاني ديفيد بيكام، أول شخصية غربية شهيرة تستخدم في الترويج لسلعة في البلاد منذ الثورة ايرانية عام 1979.
لكن أحمدي نجاد يتمتع بالشعبية، وأطلق على صفحته الخاصة على الانترنت لقب "ماردوميار" أو صديق الشعب.
ويشتهر أحمدي نجاد بحياته البسيطة وشن حملة ضد الفساد. كما يدافع عن البرنامج النووي الإيراني، الذي أثار قلق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وقال على موقعه على الانترنت: "لن يسمحوا لنا بالتقدم بسهولة، لكن علينا ألا نستسلم لإرادتهم."
ويتحدث بحذر عن إعادة العلاقات الرسمية مع الولايات المتحدة والتي قطعت منذ عام 1979.
ويقول: "خطوة أمريكا أحادية الجانب بقطع العلاقات مع الجمهورية الإسلامية كانت تستهدف تدمير الثورة الإسلامية...أمريكا لديها الحرية في قطع علاقاتها مع إيران، لكن القرار يظل في يد إيران لإعادة علاقاتها مع أمريكا."
وتدعم أحمدي نجاد مجموعة من الشبان من الجيل الثاني للثورة والمعروفة باسم "أبادجاران" أو التنمويين الذين يشكلون قوة في البرلمان لإيراني.
ويقول موقعه على الإنترنت إنه انضم إلى الحرس الثوري طوعا بعد أن ساعد في تشكيل اتحاد الطلبة الذي استولى على السفارة الأمريكية عام 1979.
وولد أحمدي نجاد في جارمسار بالقرب من طهران عام 1956 وكان والده يعمل حدادا. وحصل على شهادة الدكتوراة في النقل والمواصلات من جامعة طهران للعلوم والتكنولوجيا حيث كان محاضرا.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)