فشل وزراء خارجية مجموعة الدول الثماني الغنية في تسوية خلافاتهم بشان سوريا اثناء اجتماعهم في لندن يوم الخميس وأدانوا تهديدات كوريا الشمالية لكنهم لم يعلنوا أي اجراءات ملموسة للتصدي للاستفزازات الصادرة عن بيونجيانج.
ومتحدثا بعد المحادثات مع نظرائه سلم وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بان العالم لم يفعل شيئا يذكر لمحاولة حل الصراع في سوريا الذي مضى عليه عامان وتقول الامم المتحدة انه أودى بحياة 70 ألف شخص.
وأبلغ هيغ الصحفيين "مجلس الامن التابع للامم المتحدة لم يضطلع بمسؤولياته لانه منقسم. ذلك الانقسام مستمر. هل توصلنا لحل لهذا الانقسام؟ لا.. لم نتوقع أن نفعل هذا."
"العالم فشل حتى الان في الاضطلاع بمسؤولياته وهو مستمر في هذا الفشل."
ومع تعثر الجهود الدبلوماسية يبقى الصراع في سوريا أكبر صداع للقوى العالمية ووصف هيج البلد المضطرب بانه الجهة الاولى في العالم التي يقصدها الجهاديون.
وتعهدت جبهة النصرة -وهي احدى الجماعات المسلحة التي تقاتل قوات الرئيس السوري بشار الاسد- بالولاء لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري يوم الابعاء وهو ما يغذي المخاوف من ان سوريا قد تصبح مرتعا للمتشددين الاسلاميين في المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان منفصل يوم الخميس "موسكو لديها قلق جدي من اهتمام أكبر للقاعدة بسوريا وخطط مرصودة لارهابيين دوليين لتحويل هذا البلد الي منصتهم الرئيسية للانطلاق في الشرق الاوسط."
وحضر زعماء من الائتلاف الوطني السوري المعارض على هامش اجتماع لندن ليطلبوا مزيدا من المساعدة الانسانية لكن مسؤولين قالوا انهم لم يتلقوا أي وعود.
وفي بيانهم دعا وزراء الدول الثماني الي "زيادة المساعدة الانسانية وتحسين الوصول الآمن للوكالات الانسانية الي الشعب السوري بالتنسيق مع جميع اطراف الصراع."
ولم تظهر نتائج ملموس في لقاءات غير رسمية للوزراء مع اعضاء من المعارضة السورية على هامش الاجتماع.
واحتلت تهديدات الحرب الصادرة عن كوريا الشمالية وبرنامج ايران النووي مكانا بارزا أيضا في جدول اعمال محادثات الوزراء في لندن.
وفيما يتعلق بايران عبر الوزراء عن القلق من عدم تحقيق تقدم في أحدث جولة من المحادثات الرامية لتسوية نزاع نووي مضى عليه عشر سنوات يهدد باثارة حرب جديدة في الشرق الاوسط.
وقال مسؤول اميركي ان الوزراء "لم يشعروا بأن الايرانيين يأتون بأي شيء مهم أو أي شيء جديد الي طاولة التفاوض."
وبخصوص كوريا الشمالية أدانت مجموعة الثماني "بأشد العبارات الممكنة" تطوير بيونجيانج اسلحة نووية لكنها لم تعلن عن أي خطوات محددة.
وفي بيانهم بعد الاجتماع حث وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا واليابان وكندا وروسيا الدولة الشيوعية التي تعيش في عزلة على "الامتناع عن اتخاذ المزيد من الاعمال الاستفزازية".
وقال هيغ دون ان يذكر تفاصيل انه إذا أجرت كوريا الشمالية تجربة اخرى لاطلاق صاروخ او تجربة نووية "فإننا ألزمنا انفسنا باتخاذ المزيد من الاجراءات المهمة."
وقال المسؤول الاميركي ان الوزراء ناقشوا دور الصين في التعامل مع تهديدات كوريا الشمالية.
واعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما الخميس أن الحرب في سوريا وصلت إلى نقطة "حاسمة" وامر بالافراج عن 10 ملايين دولار لتزويد المعارضة السورية مباشرة بمساعدة غير قاتلة مثل الاغذية والادوية وكما اعلن وزير الخارجية الامريكي جون كيري نهاية شباط/ فبراير الماضي.
واستقبل الرئيس الاميركي في المكتب البيضاوي بالبيت الابيض الامين العام للامم المتحدة بان كي مون وبحث معه الوضع في سوريا.
وقال أوباما "بالتأكيد، الأزمة الانسانية تتفاقم والامين العام بان وانا متفقان على القول باننا في وقت حاسم واننا نعلق اهمية على عملية انتقالية سياسية فعالة تحترم حقوق جميع السوريين".
وطلب من بان تعاون الولايات المتحدة والامم المتحدة "ليس من أجل تسوية كاملة للازمة ولكن على الاقل من اجل تحسين الوضع بالنسبة للشعب السوري (...) نحو عملية سياسية انتقالية".
ومن ناحيته، طلب بان كي مون "من الرئيس أوباما القيام بكل ما يمكنه القيام به من اجل العمل مع الشركاء الاساسيين داخل مجلس الامن" المنقسم كليا منذ اشهر بين غربيين من جهة وروس وصينيين من جهة اخرى.
وقبل استقباله بان كي مون وفي مذكرة الى وزيري الخارجية والدفاع، امر اوباما تقديم مبلغ يصل "حتى 10 مليون دولار لتقديم مساعدة طبية وغذائية إلى الائتلاف السوري المعارض والى المجلس العسكري الاعلى" السوري الذي يشرف على الجيش السوري الحر.
وكان جون كيري اعلن عن المساعدة المباشرة الى المعارضة السورية بشكل مواد طبية ووجبات غذائية، في ختام اجتماع (اصدقاء سوريا) في روما بتاريخ 28 شباط/ فبراير.
وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي كايتلن هايدن ان هذا المبلغ الذي "قد يصل الى 10 ملايين دولار (...) يضاف الى 117 مليون دولار كمساعدة قدمت للائتلاف السوري المعارض".
وتقدم الولايات المتحدة ايضا مبلغ 385 مليون دولار كمساعدة انسانية لسوريا مخصصة لحوالى اربعة ملايين نازح سوري في الدول المجاورة لسوريا.
ولكن الولايات المتحدة وعلى غرار الدول الغربية الاخرى ترفض تزويد المعارضة السورية بالسلاح خشية ان يصل الى ايدي متطرفين اسلاميين.
ومع ذلك، وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، ضم السناتور الديموقراطي روبرت ميننديز، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس، صوته الى اصوات اخرى في الولايات المتحدة معتبرا ان "الوقت قد حان لتقديم نوع من المساعدة العسكرية للمعارضة" السورية.
وردت عليه مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط اليزبيت جونز بان واشنطن ما زالت تفضل "حلا سياسيا" في سوريا.