دعا مدافعو ومدافعات حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المجتمع الدولي ودول الاتحاد الأوروبي والدول العربية لتحمل مسؤولياتهم تجاه اللاجئين السوريين
وقالت العريضة التي تتوالى عليها طلبات التوقيع "نحن مجموعة من النشطاء/ات العاملين والعاملات في مجال حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والموقعين أدناه. ومن المؤمنين/ات بمرجعية القانون الدولي لحقوق الإنسان والمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، والتي نسعى من خلالها إلى نشر وتعزيز قيم ومبادئ ومعايير حقوق الإنسان والدفاع عنها في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وكل دول العالم. ومن باب المسؤولية الحقوقية، نتابع بقلق بالغ أزمة اللجوء التي تشهدها أوروبا، وأنباء مصرع مئات من اللاجئين السوريين خلال رحلة سفرهم إلى دول الاتحاد الأوربي غرقاً أو خنقاً".
واضافت العريضة ان الاستعمال المفرط للقوة المُسلحة في سورية، والجرائم التي ارتكبت هناك، بما في ذلك استخدام الأسلحة العشوائية كالبراميل المتفجرة و الأسلحة الكيميائية، أدّى إلى تهجير أكثر من أربعة ملايين سوري خارج سورية (ممن تمكنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تسجيل حالاتهم)، بالإضافة إلى نزوح حوالي ستة ملايين داخلياً. واضافت انه لم يتمكن المجتمع الدولي خلال هذه الفترة من الخروج حتى بإدانة واضحة لهذه الانتهاكات الجسيمة، كما لم يتمكن من فرض أي حلول ميدانية من شأنها تأمين الحماية لهم داخل الأراضي السورية؛ وعلى وجه الخصوص حمايتهم من هجمات سلاح الطيران الذي يقصف المناطق السكنية عمداً.
وخلال أكثر من أربعة سنوات ونصف من اللجوء، لم يتمكن اللاجئون السوريون من الحصول على صفة "لاجئ" في دول الجوار، والتي استُعيض عنها بصفة "الضيوف"، وهي صفة لا تحمل تعريفاً في القانون الدولي، وتحرم هؤلاء اللاجئين من كثير من حقوقهم المدنية والسياسية التي يجب أن يحصلوا عليها كلاجئين في تلك الدول.
وأدّى امتناع الحكومة السورية عن تجديد أو إصدار وثائق ثبوتية لغير الموالين لها، إلى حرمان هؤلاء اللاجئين من ممارسة حقوقهم الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كما أثّر بصورة مباشرة على السوريين المقيمين منذ ما قبل الأزمة في دول أخرى، كدول الخليج، حيث لم يعد بإمكانهم تجديد إقاماتهم، بما أثّر على عقود عملهم، وحتى على إمكانية الحصول على الخدمات الطبية والتعليمية لأبنائهم.
لقد ساهمت هذه المعطيات في دفع السوريين إلى البحث عن طريق للوصول إلى الدول التي تقوم بمنح اللجوء، وشكّلت أوروبا الوجهة الرئيسية نتيجة للعوامل الجغرافية، وتصاعدت وتيرة هذه الهجرة بالتوازي مع استمرار الأزمة السورية نفسها.
ورغم التصاعد التدريجي لأزمة اللجوء، فقد فشلت دول الاتحاد الأوروبي حتى الآن في تبني سياسات فاعلة للتعامل مع الأزمة، بالإضافة إلى فشلها في التعاطي مع تداعياتها، فما زال اللاجئون يُعانون من سوء المعاملة في دول جنوب أوروبا، وهي بوابة عبور اللاجئين إلى بقية دول الاتحاد الأوروبي، حيث تقوم السلطات في ماسيدونيا وهنغاريا إيطاليا واليونان وبلغاريا بدفع اللاجئين لمغادرة أراضيها باتجاه دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، مستخدمة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة الحاطة بالكرامة، بما يجعل اللاجئين عرضة لعصابات التهريب في اليونان وبلغاريا، واللتين لا ترتبطان جغرافياً بأي دولة عضو في اتفاقية الشنغن.
ويشكلُ رفض الاتحاد الأوروبي توفير قنوات قانونية وآمنة اللاجئين تهرُّباً من مسؤوليته تجاه جيرانه المنكوبين، وعدم اكتراث ٍ بمصائر الرجال والنساء والأطفال الهالكين في البحر والبر. كما أن تخلي الدول العربية وبالتحديد دول الخليج العربي عن دورها في توفير الحماية والملاذ الآمن للاجئين يشكل تخلياً مماثلاً عن هذه المسؤوليات.
وعليه فإننا نرى أن على المجتمع الدولي بما فيه الدول العربية القيام بما يلي:
* التوصل إلى آلية سياسية فعالة تضمن وقف الانتهاكات المتواصلة ومحاسبة مرتكبيها، مما يمنح الأمل للسوريين الذين غادروا بلدهم، وأولئك الموجودين فيها ويحاولون مغادرتها، ويساعد أيضاً على عودتهم إلى أرضهم.
* تحمل المسؤولية والوفاء بالالتزامات تجاه اللاجئين، بما في ذلك الدول غير الأعضاء في "الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951" و"بروتوكول عام 1967 الخاص بوضع اللاجئين"، ويشمل ذلك على وجه الخصوص دول الخليج والمغرب العربي. وتتضمّن هذه المسؤولية تفّهم الدول المستضيفة للسوريين الأوضاع الخاصة التي يمرّون بها، مثل عدم قدرتهم على تجديد وثائقهم الثبوتية، وتحسين الخدمات المقدّمة للاجئين في دول الجوار، والذين يعيش الكثير منهم في ظروف لا إنسانية، وفي خيم لا تستطيع مقاومة الظروف الجوية، ناهيك عن عدم حصول معظمهم على الخدمات التعليمية والصحية اللازمة، بالإضافة إلى حرمانهم من الحق في العمل.
* اعتماد آليات لوجستية تضمن استقبالا كريماً للاجئين الذين يصلون إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، وتوفر آلية فاعلة لتقييم أوضاعهم الفردية.
* إعطاء الأولوية لمهمات البحث والإنقاذ، وليس للمراقبة، وتقديم دعم مالي وفني للهيئات المختصة بالبحث والإنقاذ؛
* كما ندعو الاتحاد الأوروبي إلى إيجاد آلية عملية للتعامل مع أزمة اللجوء، بما يضمن معاملة كريمة للاجئين، ومراقبة الانتهاكات التي تحصل في الدول المستقبلة لهم.