يقول مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة تواجه صعوبة متزايدة في الحصول على المعلومات المخابراتية اللازمة لتشغيل برنامجها للطائرات بدون طيار في اليمن مما يقوض حملة ضد اخطر فرع لتنظيم القاعدة بعد أن سيطر المتمردون الحوثيون على أجزاء من أجهزة الأمن بالبلاد.
وقد تؤدي الفجوات في المعلومات المخابراتية على الأرض إلى ابطاء الحملة الأميركية ضد تنظيم القاعدة في اليمن وتزيد من خطر الضربات الخاطئة التي تقتل أبرياء وتثير المشاعر المعادية للولايات المتحدة مما يجعل المتشددون أكثر قوة في المناطق التي يتزايد فيها وجود القاعدة بالفعل.
وقال المسؤولون لرويترز إن المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران اتخذوا مواقع داخل وحول عدة منشآت دفاعية ومخابراتية كانت اطقمها تتعاون في السابق مع واشنطن مما يقطع مصادر معلومات أساسية للهجمات بطائرات بدون طيار.
وأدت الاضطرابات في أعقاب انهيار الحكومة اليمنية المدعومة من الولايات المتحدة بعد أيام من الاشتباكات في العاصمة صنعاء إلى اجبار وزارة الخارجية الأميركية على تقليص عدد موظفيها وعملياتها في السفارة الأميركية.
وقال المسؤولون الأميركيون لرويترز الأسبوع الماضي إن واشنطن أوقفت أيضا بعض عملياتها في مجال مكافحة الإرهاب لكنها وصفت الإجراءات بأنها مؤقتة.
وخيمت الاضطرابات بظلالها على مستقبل شراكة مهمة لواشنطن في الحرب ضد القاعدة في جزيرة العرب. وكان الرئيس باراك أوباما وصف في ايلول/ سبتمبر الماضي التعاون مع اليمن بأنه نموذج في مكافحة الإرهاب.
وأعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مسؤوليته عن الهجمات التي وقعت هذا الشهر في باريس وأسفرت عن مقتل 17 شخصا ويتهم ايضا بالتآمر لشن هجمات على مصالح أميركية.
وتهدد الأزمة في اليمن بحدوث فراغ في السلطة قد يتيح لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب توسيع نشاطه مما يدفع اليمن نحو صراع أوسع بين الغالبية السنية والأقلية الحوثية الشيعية المعادية لكل من الولايات المتحدة والقاعدة.
وقال المسؤولون الأميركيون إن تدريب القوات الخاصة اليمينة توقف في العاصمة رغم استمرار بعض الأنشطة المشتركة في الجنوب الخاضع لسيطرة السنة.
ولا يزال الكثير من الأميركيين يعملون مع قوات الحكومة اليمنية في قاعدة العند الجنوبية وهي مركز مخابرات لمراقبة تنظيم القاعدة.
وقال ستيفن سيشي الذي عمل سفيرا للولايات المتحدة في اليمن من 2007 إلى 2010 ويعمل حاليا في واشنطن في شركة للاستشارات القانونية انه يتوقع تأثر التعاون بين الولايات المتحدة وأجهزة المخابرات اليمنية.
وقال "إذا لم تكن هناك قيادة فلن يكون هناك اتجاه واضح ولا دوافع حقيقية لعمل ذلك."
* أضرار ملازمة
ويقول البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية ان جهود مكافحة الإرهاب في اليمن لن تتأثر بالاضطرابات التي يشهدها البلد العربي.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض غوش ارنست للصحفيين "نواصل إقامة علاقة أمنية مع البنية الأمنية الوطنية في اليمن. بعض منها ..الكثير منها لا يزال يعمل."
لكن بعض المسؤولين الأميركيين يقولون في أحاديث غير علنية إن تقليص تبادل المعلومات قد يقوض برنامج الطائرات بدون طيار.
وقال المسؤولون لرويترز بعد ان طلبوا عدم الإفصاح عن هويتهم إن المعلومات توقفت من مكاتب الأمن اليمنية في صنعاء وتراجع التعاون من أجهزة الأمن المحلية خارج العاصمة.
وأقام الحوثيون نقاط تفتيش عند مداخل المؤسسات الأمنية ونشروا عملاء لهم بالداخل. ويحاصر المتمردون أيضا منزلي وزير الدفاع ومدير مكتب الأمن الوطني.
وقال المسؤولون إن السلطات الأميركية تتعامل مع بعض قادة المخابرات اليمنية بنوع من الشك فالمسؤولين المحليين القلقين ربما يحاولون تصفية حسابات ويسعون للحصول على المساندة من مصادر متعددة. لكنهم سيضطرون الآن للاعتماد على طائرات الاستطلاع بدون طيار وأقمار التجسس والتنصت الالكتروني بالإضافة إلى مصادرهم "المخابراتية البشرية" على الأرض حسبما أفاد مسؤول على دراية مباشرة بالعمليات.
ومع عدم وجود إمكانية تذكر للعمل مع الحوثيين ستواجه واشنطن ايضا مشكلات في شن غارات على مخابئ القاعدة على غرار الغارات التي شنتها في الماضي قوات خاصة يمنية دربتها الولايات المتحدة وتعمل عن كثب مع المسؤولين الأميركيين.
وستحتفظ الولايات المتحدة ببعض التعاون الأمني في جنوب اليمن وهو معقل للقاعدة ومكان مازال يتلقى منه الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي بعض الدعم حتى مع سيطرة المتمردين على العاصمة والكثير من المناطق الشمالية.
وأضاف المسؤولون الأميركيون أن بإمكانهم مواصلة الضربات بطائرات بدون طيار مثل هجوم الاثنين على سيارة في شرق اليمن أودى بحياة ثلاثة أشخاص يعتقد أنهم من متشددي القاعدة.
ويقول المسؤولون الأميركيون إن وكالة المخابرات المركزية الأميركية التي تدير الجزء الأكبر من عمليات الطائرات بدون طيار في اليمن ليس لها قواعد لتلك الطائرات على الأراضي اليمنية لكنها تعمل من السعودية وجيبوتي.
ويقولون أيضا انه في حين إن الأضرار الملازمة دائما ما تمثل خطورة في عمليات مكافحة الإرهاب فأنهم يبذلون أقصى ما في وسعهم لتجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين.
وقال اليستير باسكي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض "يجب ان يكون هناك شبه يقين بعدم سقوط قتلى أو مصابين في صفوف المدنيين- (هذا) أعلى مستوى نستطيع أن نحدده."
وتقول مؤسسة نيو اميركا فاونديشن التي تحتفظ بقاعدة بيانات لعمليات الطائرات بدون طيار إن 99 ضربة جوية أميركية بطائرات بدون طيار قتلت 124 متشددا وأربعة مدنيين في اليمن عام 2014.