ادت وفاة معتقل ينتمي الى حركة حماس في احد السجون التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله الأحد الى قطع الطريق على المحاولات الرامية الى اجراء مصالحة فلسطينية توفر السبيل لتشكيل حكومة وحدة وطنية ولاعادة بناء غزة.
فقد أعلنت حركة حماس الاثنين أنها لن تشارك في أي حوارات فلسطينية مع حركة فتح قبل الإفراج عن معتقليها في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وقال عضو القيادة السياسية للحركة رأفت ناصيف "نؤكد أننا لن نذهب ولن نشارك في أي حوارات قبل تبييض سجون الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ووقف الحملة الاستئصالية بحق حركة حماس".
وأشار القيادي في حماس إلى أن هذا الموقف جاء "على ضوء تصاعد الأساليب الهمجية في تعذيب أبنـاء حركة حماس في سجون الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية والتي ذهب ضحيتها عدد من أبنـاء حركة حماس".
وأضاف أن ذلك يأتي"في ضوء المعاناة التي يعيشها المئات من أبناء الحركة وأنصارها في هذه السجون الظالمة واستخدام كافة أساليب التعذيب والتنكيل بحقهم".
وكانت حماس اتهمت مساء جهاز "الأمن الوقائي" بتعذيب الناشط في الحركة محمد عبد جميل الحاج حتى الموت، نافية ما أعلنته السلطة الفلسطينية أن سبب الوفاة هو انتحار الناشط المذكور.
واتهم المتحدث باسم حماس فوزي برهوم جهاز "الأمن الوقائي" بتعذيب الحاج حتى الموت، نافياً ما أعلنته السلطة الفلسطينية عن أنه توفي منتحراً.
وقال برهوم إن "آثار التعذيب الواضحة" على جسد الحاج دليل على وفاته نتيجة التعذيب، واصفاً ما جرى بأنه "حدث إجرامي خطير يوضح مستوى الانحدار الأخلاقي والإنساني والوطني للأجهزة الأمنية وقيادتها في الضفة الغربية".
وأضاف أن "هذه الجريمة تكشف النقاب عن الوجه الأسود والقبيح لفريق رام الله وأجهزته الأمنية العميلة للاحتلال".
وقال برهوم "نحمّل هذه الأجهزة الأمنية وقيادتها في الضفة الغربية المسؤولية الكاملة عن تعذيب ابن حماس الشهيد المجاهد 'محمد الحاج' ابن جنين حتى الموت وكل تداعيات هذه الجريمة".
واستهجن ما أسماه "إمعان هذه الأجهزة في جرائمها عبر ادعائها بأن 'الحاج' قد انتحر"، معتبراً أن "الانتحار غير وارد مطلقاً في قاموس أبناء حماس الذين تربّوا في المساجد وعلى حبّ الدين والوطن وعلى التضحية والفداء".
واعتبر برهوم أن "هذه السياسة الإجرامية المتواصلة لهذه الأجهزة الأمنية ومرجعياتها العميلة إنما هو بمثابة الاستمرار في تصفية حركة حماس وإقصائها عبر مسلسل الاعتقالات والتعذيب والقتل والتنسيق الأمني الخطير مع الاحتلال والذي ينمّ أن أجنداتها الخارجية ومشاريعها التدميرية".
ووصف أجهزة السلطة الفلسطينية في الضفة بأنها "عبارة عن أداة بوليسية قمعية لحماية الاحتلال وتدمير المقاومة".
وطالب الفصائل الفلسطينية والمنظمات الحقوقية والإنسانية والصليب الحمر بأن "يعملوا على الكشف عن مصير المئات من قيادات ورموز وأبناء حركة حماس وأنصارها المختطفين في سجون الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وفضح هذه الجرائم (...) التي لا تخدم إلا مصلحة الاحتلال الصهيوني".
وكانت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) نقلت الأحد عن محافظ جنين قدورة موسى قوله إن معتقلا فلسطينيا أقدم على "الانتحار من تلقاء نفسه"، في غرفة التوقيف في مقرّ جهاز الامن الوقائي في جنين.
وأضاف موسى أن المعتقل الحاج، من سكان قرية جلقاموس قرب جنين، عثر عليه الساعة السادسة من مساء الاحد في غرفة التوقيف بعدما قام بشنق نفسه بقطعة قماش، وأنه جرى نقله على الفور للمستشفى حيث أعلن الأطباء أنه فارق الحياة.
وقال إنه تم تحويل جثة الحاج للتشريح، بينما ستقوم النيابة بإجراء التحقيقات اللازمة.
وأضاف المسؤول الفلسطيني أن جهاز الأمن الوقائي كان اعتقل الحاج السبت "لوجود بيانات وأدلة تثبت تورّطه في بعض القضايا المخالفة للقانون، لذلك تم توقيفه".
ونفى أن يكون الحاج معتقلا على خلفية سياسية، و"إنما لسبب ارتكابه مخالفات للقانون".
وأشار إلى أنه سبق واعتقل ووقع على تعهد بعدم ارتكاب أية مخالفات، ولكن بسبب عودته لارتكاب مخالفات جديدة جرى اعتقاله، نافيا تعرّضه لأي تعذيب خلال التحقيق معه.
وتنفي السلطة الفلسطينية باستمرار وجود معتقلين سياسيين في الضفة الغربية وتقول إن المعتقلين هم على خلفيات أمنية وجنائية ومالية.
يشار الى ان حماس رفضت المشاركة في جولة الحوار السابقة بدعوى رفض السلطة الفلسطينية إطلاق سراح 450 شخصاً من معتقليها في الضفة الغربية.
وكان من المقرر أن تشارك الفصائل الفلسطينية في جلسة حوار دعت لها القاهرة في الثاني والعشرين من الشهر الجاري.