رفضت حماس موقف منظمة التحرير من برنامجها السياسي واكدت انه غير ملزم لها وسيقدم اسماعيل هنية حكومته الى المجلس التشريعي الذي تعتبره حماس المرجعية يوم السبت فيما اكد خالد مشعل من ابو ظبي استمرار المقاومة
التنفيذية تنتقد برنامج حماس
وقال تيسير خالد عضو اللجنة ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رفعت رسالتين واحدة الى الرئيس الفلسطيني تعرب فيها عن رفضها لبرنامج حكومة حماس وأخرى لرئيس الوزراء المكلف اسماعيل هنية بذات المضمون. وعما اذا كانت قرارات التنفيذية مجرد توصيات قال خالد: "هذه قرارات ملزمة للرئيس وليست توصيات". واضاف انه "من غير المعقول ان تتشكل حكومة فلسطينية لا تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني" وطالب حماس بالتصرف كحكومة لا كحركة سياسية.
الحكومة تعرض على التشريعي السبت
من جهته اكد اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اليوم الاربعاء انه سيقوم بعرض حكومته على المجلس التشريعي الفلسطيني يوم الاثنين القادم. وقال هنية فى تصريح صحفي وزع على وسائل الاعلام "انه استناداً إلى مواد القانون الأساسي وأجواء التفاهم والاتفاق مع الرئيس أبو مازن فإنني سوف أعرض الحكومة الفلسطينية المشكّلة وبرنامجها السياسي والاجتماعي على السادة أعضاء المجلس التشريعي لنيل الثقة، وقد خاطبت السيد رئيس المجلس التشريعي د. عزيز دويك بهذا الخصوص، ومن المتوقع عقد جلسة خاصة لهذا الغرض يوم السبت
واوضح هنية فى البيان تعقيبا على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قائلا: "فيما يخص الموقف الصادر عن الاخوة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فإنه لن يؤثر على مسار الحوار والتفاهم الذي نريد أن نرسخه في الساحة الفلسطينية، وإن التباينات السياسية تعالج بالتعاون والتقارب لما يحقق المصلحة ويحيي الوحدة ويحفظ الخصوصية لحكومة فلسطينية منتخبة من جماهير الشعب الفلسطيني".
واكد هنية في تصريحه أن "برنامج الحكومة تضمن كافة القضايا محل البحث والنقاش، وأن الموقف من منظمة التحرير هو إننا نرى فيها انجازاً وطنياً للشعب الفلسطيني. ومضت علينا سنوات ونحن نطالب بالدخول إلى المنظمة وإعادة تفعيلها وبنائها على أسس ديمقراطية جديدة، وتوّج هذا الموقف بالاتفاق الفلسطيني الذي حصل في القاهرة في مارس 2005، والمشكلة ليست فينا ولكن في بطء أو تراجع الاجراءات والخطوات المنوي اتخاذها على هذا الصعيد".
من جانبه اعتبر سامي أبو زهري الناطق باسم حركة حماس إن "قرار اللجنة التنفيذية الرافض لبرنامج الحكومة المقبلة يأتي خارج السياق ولا ينسجم مع الخارطة السياسية الفلسطينية ولا مع القانون الفلسطيني".
واضاف أبو زهري أن "منظمة التحرير الفلسطينية و من خلال قرارها رفض البرنامج السياسي للحكومة المقبلة فأنها تعزل نفسها عن الشارع الفلسطيني و الشارع العربي والإسلامي".
و أضاف إن "هذه المنظمة بحاجة إلى إعادة بناء لتمكين جميع القوى الفلسطينية السياسية بما فيها حماس من دخول هذه المؤسسة لتصبح ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني
من ناحيته قال الناطق باسم حركة "حماس" "سامي أبو زهري" من غزة في مقابلة مع قناة "الجزيرة" الفضائية "إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير غير مخولة قانونيا برفض برنامج برنامج عمل الحكومة القادمة."
وأكد الناطق باسم "حماس" أن الحركة متمسكة بمنظمة التحرير كمرجعية للعمل الفلسطيني, لكنها تطالب بتعديل وإصلاح بنية المنظمة بما يتناسب مع القوى على الساحة الفلسطينية.
وقال الزهري:" إن "حماس" حريصة على إعادة بناء المنظمة وإن إعلان القاهرة نص صراحة على تشكيل لجنة لمتابعة بحث إصلاح المنظمة وهو ما لم يتم بعد".
وأضاف الزهري "أن حماس مطمئنة إلى أن الرئيس عباس سيلتزم بالقانون الفلسطيني وأن "حماس" لا تعتقد أنها ستواجه مشكلة داخل المجلس التشريعي باعتبار أنها تحظى بأغلبية مقاعد المجلس".
وتحتاج "حماس" إلى موافقة محمود عباس على تشكيلة الحكومة قبل تقديمها إلى المجلس التشريعي الفلسطيني لإقرارها.
وتعتبر منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني حسب قرارات القمم العربية المتعاقبة وهي تمثل الفلسطينيين كافة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي الشتات.
وتضم المنظمة عددا من الفصائل وتعتبر حركة فتح كبراها. لكن حركة حماس لم تنضم لمنظمة التحرير التي شكلت السلطة َ الفلسطينية وفق اتفاقات السلام السابقة مع إسرائيل.
ولا تقر "حماس" بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي صاحبة الكلمة العليا في الشأن الفلسطيني, ويرى بعض المراقبين أن هذا هو السبب الذي حدا بفصائل مثل "فتح" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" إلى رفض الانضمام إلى الحكومة الجديدة التي تسعى "حماس" لتشكيلها رغم مرور شهرين من المفاوضات في هذا الشأن. وتضم تشكيلة الحكومة الجديدة التي اقترحتها "حماس" على عباس أربعا وعشرين شخصية.
مشعل يؤكد على استمرار المقاومة
في هذه الأثناء قال رئيس "المكتب السياسي لحركة حماس" خالد مشعل الذي يزور أبو ظبي عاصمة الإمارات العربية المتحدة, حيث يعقد محادثات مع المسؤولين الإماراتيين, "إن حماس سوف تواصل القتال ضد إسرائيل طالما بقيت تحتل الأراضي الفلسطينية, وإن سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ستفاقم ظاهرة الإرهاب". وأكد مشعل على "شرعية المقاومة المسلحة للشعب الفلسطيني". ويقوم وفد من قيادة "حماس" بجولة تشمل عددا من الدول العربية والإسلامية لحشد التأييد السياسي والاقتصادي للشعب الفلسطيني في ضوء تهديد الدول الغربية بوقف المساعدات للسلطة إذا تولت "حماس" مسؤولية الحكومة القادمة.
وقال مشعل "إنه أخبر الزعماء العرب قبيل قمتهم المقبلة أن حماس سوف تحتاج مبلغا قدره مليار وسبعمائة وخمسون مليون دولار سنويا لتلبية حاجات الشعب الفلسطيني, وإنه واثق من أن القادة العرب سوف يقدمون المساعدة". وكانت إيران قد تعهدت خلال زيارة مشعل لطهران بسد العجز المالي الذي يمكن أن تعانيه "حماس" بعد تشكيل الحكومة الجديدة في الأسابيع القادمة. لكن مشعل قال "إن الشعب الفلسطيني قد يواجه كارثة إن لم ينضم الأخوة العرب إلى عملية تقديم المساعدات".