بدأت حركة حماس توزيع أموال على بعض الاسر التي فقدت منازلها في الهجوم الذي شنته اسرائيل على قطاع غزة واستمر 22 يوما لكن المبالغ التي وزعت حتى الان أقل كثيرا من التي وعدت بها الحركة.
وهذه المبالغ جزء من الجهود التي تبذلها حماس لتعزيز موقفها في القطاع الفقير اذ على الرغم من حس الوحدة في الشدائد الموجود هناك يشكك بعض الضحايا في التكتيكات التي يستخدمها حكامهم الاسلاميون من اطلاق الصواريخ عبر الحدود وهي المسألة التي استشهدت بها اسرائيل لتبرير استخدام القوة المفرطة.
واستشهد 1300 فلسطيني في القصف الذي دام ثلاثة أسابيع. ودمر نحو خمسة الاف منزل فضلا عن معظم البنية الاقتصادية لقطاع غزة.
وذكرت أسر في قريتين مدمرتين على الاقل بوسط غزة هما جحر الديك والمغراقة أنها حصلت على الف دولار نقدا من الاوراق فئة 100 دولار وأن حماس أكدت لها أنها مجرد دفعة مقدمة لشراء الضروريات.
والتزمت حماس علنا بأن تقدم لكل أسرة فقدت منزلها خمسة أمثال هذا المبلغ بعملة اليورو - أربعة الاف يورو اي ما يعادل 5180 دولارا -- على أن يبدأ هذا يوم الاحد لكن مسؤولين حكوميين صرحوا يوم الاثنين بأنهم بحاجة الى مزيد من الوقت.
ورحب صبحي الشاويش الذي دمرت الجرافات ونيران الدبابات مزرعة عائلته في قرية جحر الديك بالمساعدات لكنه اعترض على المنحة البالغة قيمتها الف دولار حيث قدر تكلفة اصلاح منزله الكبير وممتلكات العائلة المحيطة بمبلغ 500 الف دولار.
وأضاف وهو يقف الى جوار حظيرة أبقاره وبساتين الموالح التي سويت بالارض "اذا أعطتنا حماس كل شيء وعدت به فهذا (المبلغ) لا يساوي شيئا.هذا يكفي لبقرتين. لقد فقدت سبعة."
اما حركة حماس التي تتجاهلها القوى الغربية لرفضها نبذ العنف والاعتراف باسرائيل فتبدو حريصة على أن تسير على نهج حزب الله. ففي نهاية حربه مع اسرائيل عام 2006 ضخ الحزب أموالا لاعادة البناء وتعزيز موقفه مما قلص من التأييد للحكومة المدعومة من الغرب في بيروت.
ومن السابق لاوانه قول ان كانت حماس تستطيع أن تفعل نفس الشيء في غزة المعزولة عن العالم الخارجي مما يحرمها من امكانية وصول الاموال والاسلحة من الداعمين الخارجيين.
وتريد واشنطن أن يعزى الفضل في اعادة الاعمار الى السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس وليس حماس التي تتلقى الدعم من ايران على غرار حزب الله.
وتكمن المشكلة في الخطة الاميركية في أن عباس الذي تم طرد القوات التابعة لحركة فتح التي يتزعمها من قطاع غزة حين بسطت حماس سيطرتها عليه ليس حتى داخل اللعبة.
ويقول دبلوماسيون غربيون ان اسرائيل زادت الامور صعوبة حيث تمنع حكومة عباس التي تتخذ من الضفة الغربية مقرا لها من تحويل الاموال الى غزة لدفع رواتب قوتها العاملة واخرين ممن تضرروا من الحرب.
وقال مسؤول اسرائيلي عن السماح لعباس بارسال الاموال "هناك مخاوف من أن تستولي حماس على الاموال". غير أن اسرائيل سمحت بدخول بعض المبالغ للعاملين بهيئتي الامم المتحدة والصليب الاحمر.
وقال بيتر ليرنر المسؤول بوزارة الدفاع الاسرائيلية ان الوزارة لم تتلق بعد "طلبا رسميا" لتحويل الاموال من حكومة عباس وهو التأكيد الذي نفته سلطة النقد الفلسطينية ودبلوماسيون غربيون بارزون يعملون معها.
ولم يتضح على الفور لماذا لم تدفع حماس الا جزءا من الاموال التي وعدت بها. وقال احمد الكرد وزير الشؤون الاجتماعية بحكومة حماس المقالة ان الحكومة بصدد تقييم الضرر وان هذا قد يحدث في اليومين القادمين.
ويعتقد دبلوماسيون غربيون أن حماس كدست احتياطيات نقدية كبيرة قبل الحرب لكنها ربما تحاول الحفاظ على هذا المخزون.
وانتهت الحرب مع استمرار احتفاظ اسرائيل بالسيطرة على جميع المعابر التجارية لغزة. وتعتقد اسرائيل أن القصف الذي قامت به دمر معظم أنفاق التهريب التي تمتد أسفل الحدود بين غزة ومصر مما يصعب على حماس ادخال امدادات جديدة.
وصرح دبلوماسيون غربيون بأن استراتيجية اسرائيل الخاصة بالحد من وصول الاموال لغزة ومنع الوصول الى الانفاق تهدف فيما يبدو الى خلق أزمة سيولة داخل غزة لتجعل من الصعب على حكومة حماس تغطية المبالغ المتزايدة المستحقة عليها بعد الحرب.
وفي قرية المغراقة لم يحصل الجميع على مبلغ الالف دولار لكن حماس استأجرت مبنى للمشردين حتى يناموا فيه. وقال سكان ان البناء لا توجد به مياه جارية ولا كهرباء.
وقال عوني الدلو (52 عاما) وهو اب لتسعة ابناء سوي منزله بالارض "حين جاء الوزير الى القرية ركض الناس وراءه حتى يدرجوا اسماءهم على القائمة." وأضاف الدلو "لم أركض بدافع من الكبرياء والغضب." ولم يحصل على شيء بعد من حماس.
وسلمت الحركة الف دولار للكثير من جيران الدلو ومن بينهم خليل رجب اليازجي الذي كان يعيش مع أسرتين أخريين في منزل جرى تفجيره بعد أن أعلنت اسرائيل وقف اطلاق النار مباشرة لكن قبل بدء سريانه.
ولدى سؤاله لماذا هو قانع بمبلغ الالف دولار الذي سيقتسمه مع شركائه السابقين بالمنزل رد اليازجي قائلا "أنا قانع بالواقع على الارض. ماذا بوسعي أن أفعل غير هذا.." وتابع أنه يحتاج الى ما بين 15 الفا و20 الف دولار لاعادة بناء المنزل.
ولم يدل اليازجي ولا الشاويش بصوتيهما في الانتخابات الفلسطينية التي جرت عام 2006 والتي هزمت فيها حماس حركة فتح التي يتزعمها عباس.
وعندما سئل ان كانت الاموال ستغريه بالتصويت لحماس في انتخابات مستقبلية قال اليازجي "لن أصوت لاي أحد. ما دمنا تحت الاحتلال لا جدوى من الانتخابات."
وحين سئل الشاويش عن رأيه في حركة حماس قال "السؤال الذي لا يزال بانتظار اجابة هو لماذا حدث كل هذا.. اسرائيل تقول انه بسبب الصواريخ وحماس تقول انه ردا على الهجمات الاسرائيلية."
وأضاف قائلا عن وعد حماس بتقديم أربعة الاف يورو "لم لا ننتظر فحسب. لقد قطعوا وعودا. لنر اذا كانوا سيفون بها."