واصلت حماس الخميس قصف مستوطنات غزة ردا على قتل الجيش الاسرائيلي الاربعاء، اثنين من ناشطيها في القطاع، وهددت اسرائيل باستئناف الاجتياحات ردا على هذا القصف، فيما اعربت الامم المتحدة عن قلقها للتصعيد بين الجانبين.
وقالت مصادر اسرائيلية ان ثلاثة صواريخ قسام وسبع قذائف مورتر سقطت صباح الخميس في محيط مستوطنة نتسانيم في جنوب شرقي قطاع غزة.
وقال مسؤولون فلسطينيون والجيش الاسرائيلي إن صواريخ القسام سقطت في حقول مفتوحة كما اطلق نشطون سبع قذائف مورتر على مستوطنات يهودية في غزة لكن لم يصب أحد.
واطلقت حماس الاربعاء، 26 قذيفة مورتر وعددا من القذائف المضادة للدبابات على مستوطنات ومواقع عسكرية اسرائيلية في مجمع غوش قطيف الاستيطاني في قطاع غزة.
واصيب مستوطن بجروح فيما استشهد ناشط من حماس في ما تقول اسرائيل انه انفجار عرضي لقنبلة كان يعدها، بينما تؤكد حماس انه سقط اثر اصابته برصاصة في الرأس.
واصيب ناشط من اخر من حماس جراء صاروخ اطلقته طائرة اسرائيلية، ولم يلبث ان استشهد لاحقا متأثرا باصابته. وكانت تلك اول غارة جوية تنفذها اسرائيل منذ اعلان التهدئة في شباط/فبراير الماضي.
وعقب موجة القصف التي شنتها حماس على المستوطنات الليلة الماضية، قالت وسائل اعلام اسرائيلية ان رئيس الوزراء ارييل شارون ووزير دفاعه شاوول موفاز وعدد اخر من كبار القادة الامنيين، سيعقدون اجتماعا الخميس لبحث الردود الممكنة، ومن ضمنها استئناف الاجتياحات.
وهدد شارون وموفاز الاربعاء، بان الطائرات الاسرائيلية ستستانف عملياتها الهجومية في غزة في حال لم تقم السلطة الفلسطينية بتحرك فوري لوقف قصف مستوطنات غوش قطيف.
واعلن زئيف بويم نائب وزير الدفاع الاسرائيلي الخميس، ان على اسرائيل الرد بقوة اكبر على موجة هجمات المورتر الفلسطينية الاخيرة، معتبرا انه "من غير المعقول" ان تنفذ الحكومة خطة الانفصال تحت اطلاق النار.
وقال بويم الذي يتحدث غالبا عن سياسات الحكومة "من الان وصاعدا، يجب ان ترد اسرائيل بقوة اكبر من السابق، لاننا كنا نضبط انفسنا الى ابعد الحدود"
واضاف "من مصلحتنا ان يسيطر الهدوء قبل اخلاء (قطاع غزة)، لانه من غير المعقول ان نقوم بتنفيذ الاخلاء تحت اطلاق النار".
وتعتقد اسرائيل ان حماس فتحت النار كجزء من نزاعها مع قيادة السلطة الفلسطينية، وللاحتجاج على القرار القضائي الذي الغى النتائج في ثلاث بلديات في منطقة رفح كانت حماس حققت فوزا ساحقا فيها على حساب منافستها فتح.
وقالت حماس الاربعاء، انها ليس في مقدورها سوى الرد على الخروقات الاسرائيلية لوقف اطلاق النار، وهددت باطلاق المزيد من قذائف المورتر في حال واصلت اسرائيل استهداف نشطائها.
ونقلت صحيفة "هارتس" عن مسؤول في الجيش قوله ان رد اسرائيل الوحيد سيكون "متناسبا" مع هجمات المورتر، وستحاول تجنب التصعيد.
ويقول الجيش الاسرائيلي ان الغارة الجوية التي نفذت الاربعاء كانت "استعراضا للقدرات" في حال استئناف قصف المستوطنات.
وقد نددت وزارة الداخلية و الأمن الوطني الفلسطينية بشدة بالتصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة، واعتبرته متعمدا بهدف استفزاز الفصائل للرد وبالتالي انهاء التهدئة.
ومن جهتها، اعربت الامم المتحدة الاربعاء عن قلقها من ازدياد الحوادث العنيفة في الفترة الاخيرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين التي "تزيد من مخاطر تدهور مماثل للثقة بين الطرفين"، كما قالت.
واعتبر مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية كيران برندرغاست ان مستوى العنف "ما زال دون ما كان قبل قمة شرم الشيخ".
لكنه اضاف "نحن قلقون من المعلومات التي تتحدث عن ارتفاع بطيء انما مستمر للحوادث العنيفة التي تزيد من مخاطر تدهور مماثل للثقة بين الطرفين".
واعطى مثالا على ذلك "الهجمات التي شنها ناشطون فلسطينيون ضد اسرائيليين، والاشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الامن الاسرائيلية وعمليات اعتقال ناشطين فلسطينيين من قبل الشرطة الاسرائيلية".
واضاف ان الاعلان عن اعتراض قوات الامن الاسرائيلية عددا من المرشحين لتنفيذ عمليات انتحارية "هو سبب عميق للشعور بالقلق".
ودعا كيران برندرغاست اسرائيل الى التعامل مباشرة مع الفلسطينيين لتطبيق كامل الاتفاقات التي وقعت في قمة شرم الشيخ.