أعلنت حماس انها ستضطر للتغيب عن القمة العربية التي تبدأ في الخرطوم قبل يوم من تصويت المجلس التشريعي على الثقة في حكومتها بينما اتهم ناشط سلام اسرائيلي الحكومة الاسرائيلية بالقيام بعملية "تطهير عرقي" في القدس الشرقية.
وقال محمد نزال وهو قيادي في حماس لرويترز ان حماس لن تشارك في القمة العربية التي تعقد في السودان لان بعض الاحزاب الفلسطينية أرجأت الاجراءات المتعلقة بتقديم حماس لتشكيل الحكومة أمام البرلمان.
ومن المقرر أن تقدم حماس التي حققت انتصارا ساحقا في الانتخابات التشريعية التي أجريت في كانون الثاني/يناير التشكيل الحكومي للمجلس التشريعي الاثنين. بعد ذلك يبدأ المجلس التشريعي في بحث هذا التشكيل ثم يجري اقتراعا لمنح الثقة للحكومة.
وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه الاربعاء ان "حماس لن تشارك في الوفد الفلسطيني الى القمة الذي تم تشكيله بالفعل".
واضاف ان "الوفد سيضم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية ناصر القدوة ورئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق القدومي".
وقال دبلوماسيون عرب ان تغيب حماس عن قمة الخرطوم يفقدها الحصول على "الشرعية العربية" ولكنه سيعفيها في الوقت ذاته من تقديم تنازلات ليست مستعدة لها بعد.
وقال دبلوماسي عربي في القاهرة ان "حماس كانت تامل في المشاركة في قمة الخرطوم للحصول على الشرعية العربية غير انه لا عباس ولا حركة فتح كانا راغبين في ذلك ولا الحكومات العربية التي يتعرض معظمها لضغوط اميركية من اجل عدم اتاحة هذه الفرصة للحركة".
ورغم ذلك فان غياب حماس عن القمة قد يكون مفيدا لها اذ لن تضطر الي تبني المواقف التي يعتمدها القادة العرب بشان السلام مع اسرائيل منذ عشر سنوات.
وينتظر ان تعتمد قمة الخرطوم مشروع قرار يعيد تاكيد ان "السلام هو الخيار الاستراتيجي للعرب" وهو الموقف الذي يتبناه القادة العرب منذ قمة القاهرة في العام 1996.
ويدعو مشروع القرار المطروح على القادة العرب كذلك الى "اعتماد مبادرة السلام العربية كاساس للسلام العادل والشامل في الشرق الاوسط الى جانب خارطة الطريق" والى السعي من اجل "استصدار قرار من الجمعية العامة للامم المتحدة لتبني مبادرة السلام العربية باعتبارها وثيقة الصلة بخارطة الطريق".
وترفض حركة حماس بشكل قاطع خارطة الطريق التي اقرتها اللجنة الرباعية الدولية في 2002 والتي تقضي باقامة دولة فلسطينية الى جوار اسرائيل وبتفكيك البنى التحتية للمجموعات الفلسطينية المسلحة.
وتنص مبادرة السلام العربية التي اقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002 على انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي العربية المحتلة عام 1967 مقابل تطبيع كامل للعلاقات بين اسرائيل وكل اعضاء الجامعة العربية.
والمحت حركة حماس الى انها قد تقبل مبادرة السلام العربية، التي تنطوي على اعتراف ضمني مشروط بحق اسرائيل في الوجود، غير انها لم تعلن موقفا رسميا صريحا بهذا الصدد.
وقال دبلوماسي عربي طلب عدم ذكر اسمه "لن يكون في صالح حماس حضور قمة الخرطوم حيث ستضطر لتقديم تنازلات ليست مستعدة لها بعد".
واكد دبلوماسي اخر انه "لا داعي لحشر حماس في هذه القمة والافضل ان يتم منحها مزيدا من الوقت لاعداد برنامجها السياسي التفصيلي".
غير انه ينتظر ان يعلن القادة العرب دعهم لحركة حماس في مواجهة الشروط الثلاثة التي وضعها المجتمع الدولي واسرائيل للتعامل واستمرار تدفق الدعم المالي للحكومة الفلسطينية وهي الاعتراف بالدولة العبرية والتخلي عن العنف والالتزام بكل الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل.
وينص مشروع القرار الذي ينتظر ان يعتمده القادة العرب على "دعوة المجتمع الدولي ولا سيما اللجنة الرباعية الدولية الى احترام ارادة الشعب الفلسطيني وعدم التدخل في شؤونه الداخلية بما في ذلك حريته في اختيار قيادته بشكل ديموقراطي وتجنب اصدار احكام مسبقة وفرض شروط مجحفة للتعامل مع قيادته المنتخبة".
وكان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى اكد في الرابع من اذار/مارس الجاري ان التزام حكومة حماس بمباردة السلام العربية "كاف لاستئناف عملية السلام للتوصل الى تسوية على اساس دولتين" فلسطينية واسرائيلية.
واعتبر ان في ذلك تلبية لمطالب المجتمع الدولي مشددا على ان "اي شروط اخرى يجب ان تكون شروطا على الجانبين (الفلسطيني والاسرائيلي) فمن الصعب فرض شروط على طرف دون الطرف الاخر".
تطهير عرقي في القدس
على صعيد اخر، فقد دان ناشط اسرائيلي من دعاة السلام سياسة هدم المنازل الفلسطينية وغيرها من ممارسات الحكومة الاسرائيلية التي قال انها تقوم بعملية "تطهير عرقي" في القدس الشرقية وهي سياسة كان ينتهجها رئيس الوزراء بالوكالة ايهود اولمرت عندما كان رئيس بلدية القدس.
وقال مئير مرغاليت منسق "الحركة الاسرائيلية ضد هدم البيوت" والناشط في حزب ميريتس (يسار) "لا يمكن تسميته بشكل اخر: انه تطهير عرقي، سياسة تمييز عنصري تقوم على تخوف الحكومة الاسرائيلية من فقدان الاغلبية الديموغرافية في المدينة".
وتحاول هذه الحركة منذ عام 1997 التصدي قضائيا لاوامر هدم المنازل وتبحث عن دعم دولي لوقف عمل الجرافات وعندما تفشل في ذلك تعيد بناء المنازل المهدومة كلما وجدت الى ذلك سبيلا.
واكد مرغاليت الذي ولد في بوينس ايرس قبل 53 سنة ويقيم في اسرائيل منذ 1972 ان "اولمرت كان رئيس بلدية القدس (1993-2003) ونزحت حينها اعداد من الفلسطينيين الى المدينة خوفا من البقاء في عزلة وراء جدار الفصل. وامر اولمرت بمضايقتهم لكي يرحلوا".
ورغم انتقاده اولمرت الذي يعتبر الاوفر حظا للفوز بالانتخابات التشريعية الثلاثاء المقبل، يرى الناشط اليساري ان زعيم حزب كاديما قد يمضي قدما على طريق السلام مع الفلسطينيين. وقال "صحيح انه يميني لكنه براغماتي وقادر على القيام بتنازلات. واكد لنا مرارا انه لو كان الامر بيده لقام بتغيير حدود المدينة".
واعرب مرغاليت العضو السابق في المجلس البلدي عن تفاؤله في قيام ائتلاف بين حزب اولمرت (كاديما، وسط) وحزب العمل (يسار وسط) وحزب ميريتس، قد يتمكن من صياغة خطة سلام تعكس تطلعات الفلسطينيين الى حد كبير.
لكن هذا الناشط الذي نشأ على الصهيونية قبل ان تتحول مواقفه اثر اصابته بجروح في حرب تشرين 1973، اشار الى ان "ليس امامنا متسع من الوقت، اما ان نمضي قدما بعد الانتخابات او ستندلع الانتفاضة الثالثة التي ستؤدي حتما الى اراقة نهر من الدماء والالام".
واكد انه في حال اندلعت انتفاضة جديدة فان المقدسيين سينضمون الى الكفاح لان "حياتهم تحولت الى كابوس".
واوضح ان "الحكومة الاسرائيلية تنغص حياة الفلسطينيين في القدس الشرقية. وبما انها تعلم انه لا يمكنها ان تخرجهم بالقوة فانها تضع امامهم العراقيل لاضطرارهم الى الرحيل الى مكان قد ينعمون به بشيء من الراحة".
واعتبر الناشط ان اسرائيل تتذرع في هدم المنازل بان الفلسطينيين يبنونها بدون تراخيص لكن الدوافع هي في الحقيقة سياسية وايديولوجية. وقال "ان اسرائيل تعلم ان بعد 10 او 15 سنة سيكون عدد الفلسطينيين اكثر من الاسرائيليين الامر الذي سيخولهم اختيار رئيس بلدية القدس".
واكد ان اسرائيل "دمرت 152 منزلا خلال 2004 وهو عدد اكبر مما دمرته العام 2005 لكن المنازل كانت اصغر" موضحا انه "خلال 2004 دمرت اسرائيل تسعة الاف متر مربع من المنازل في حين دمرت 12 الفا خلال 2005 وهو عدد اقل من المنازل لكن المساحات اكبر".
واحصت الحركة 12 الف منزل دمرتها اسرائيل منذ 1967 لبناء المستوطنات والطرق المؤدية اليها تاركة عشرات الالاف من الاسر الفلسطينية بلا مأوى.
وقال مرغاليت ان "اسرائيل ترى ارهابيا في كل منزل فلسطيني في القدس. ولذلك تدمر المنازل وتسحب منهم التراخيص والضمان الاجتماعي وتهينهم".
ولا يقتصر نشاط الحركة على التصدي لهدم منازل الفلسطينيين، بل يتعداها الى اعادة بناء ما تم هدمه كلما كان ذلك ممكنا وقد توصلت الحركة الى اعادة بناء ثلاثين منزلا بفضل سخاء المنظمات الانسانية الدولية.
واوضح الناشط ان عملية اعادة البناء مكلفة ماليا وقانونيا لان القانون الاسرائيلي يعتبر بناء منزل بدون ترخصيص امرا غير قانوني وانه "يمكن تدمير منزل فلسطيني بدون اي مشاكل لكن اعادة بنائه تعتبر بمثابة ارتكاب اعتداء ارهابي".
واكد ان 70% من سكان القدس الفلسطينيين يعيشون تحت عتبة الفقر وان البلدية لا تسخر عليهم من ميزانيتها سوى 10% رغم انهم يمثلون 33% من سكان المدينة.
وقال ان اولمرت يرغب في التفاوض مع الفلسطينيين لكنه "يريد ان ياتوا اليه راكعين"، واكد ان شروط اولمرت للجلوس الى طاولة المفاوضات مع الجيران "غير مقبولة" وان سياسة الانسحابات الاحادية الجانب التي ينتهجها اولمرت في الاراضي الفلسطينية "لن تاتي بسلام".
لكن الناشط اليساري خلص الى القول ان اليمين هو القادر حاليا على التفاوض مع الفلسطينيين "لان اليسار مشلول منذ مفاوضات كامب ديفيد عام 2000. ظننا حينها اننا على وشك نيل السلام وعندما انهار كل شيء وقعنا من عل".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)