حماس تعلن الانتصار في غزة واسرائيل تدعوها لاستيعاب الدرس

تاريخ النشر: 04 مارس 2008 - 06:45 GMT

اعتبرت حماس الانسحاب الاسرائيلي من شمال قطاع غزة بمثابة "انتصار" لها فيما دعتها اسرائيل الى النظر الى العملة التي شنها جيشها على مدى خمسة ايام وخلفت 116 شهيدا باعتبارها نموذجا لما يمكن ان يحدث في حال واصلت اطلاق الصواريخ.

وانسحب الجيش الاسرائيلي صباح الاثنين من مناطق كان توغل فيها بشمال قطاع غزة في اطار عمليته التي اوقعت 116 شهيدا منذ فجر الاربعاء.

وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حركة حماس في مؤتمر صحافي ان الحركة "تعتبر الانسحاب الاسرائيلي بمناطق التوغل شرق جباليا هو اعلان بداية فشل الحرب البرية الاسرائيلية".

واضاف "تشير الحركة الى ان الاحتلال يحاول تعويض الفشل من خلال ارتكاب غارات جوية ضد المدنيين من النساء والاطفال". وتابع ان اعلان مصادر اسرائيلية عن "مصادقة (رئيس الوزراء ايهود) اولمرت على حملة تصفيات واغتيالات في صفوف قيادة حركة حماس امر لا يخيفنا بل يزيدنا اصرارا على التحدي والمواجهة ونحذر الاحتلال عن الاقدام عن اي حماقة من هذا النوع وعلى الاحتلال ان يتوقع حجم الردود".

واضاف على "اولمرت التقاط الدرس جيدا من هزيمة جنوده امام كتائب القسام ونود التاكيد ان هذه الحرب ستفشل باذن الله في تحقيق اهدافها ولن تفلح بكسر ارادة شعبنا".

من جهته قال خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الاسلامي ان "احد اهداف العملية العسكرية هو ان تفرض علينا اسرائيل هدنة بشروطها هي".

واضاف "لكن المقاومة والشعب لم يقبل بذلك لا يمكن ان نستسلم لمشيئتها لانه لن يحفظ امن المستوطنات ولم يهزم هذا العدوان الشعب الفلسطيني".

من جانبه قال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس في بيان ان الحركة تؤكد على ان "الانتصار العظيم الذي حققته المقاومة الفلسطينية وعلى راسها كتائب القسام في صد العدوان الهمجي الاجرامي على قطاع غزة اثبت بالفعل ان المقاومة هي الخيار الاستراتيجي لحماية الشعب الفلسطيني ومصالحه".

وتابع "يجب على الجميع ان يلتفوا حول خيار المقاومة وان تتوقف كافة اشكال التفاوض والتنسيق مع هذا العدو من قبل السلطة الفلسطينية وتوحيد الصف الفلسطيني حول الخيار الانجح وهو خيار المقاومة".

استيعاب الدرس

من جانبه، قال متحدث باسم الحكومة الاسرائيلية "سنستمر بنشاطاتنا الدفاعية ضد هؤلاء الذين يطلقون الصواريخ المميتة على مدنيينا".

وقال مسؤول اخر ان على حماس النظر الى العملية العسكرية الاسرائيلية الاخيرة باعتبارها نموذجا لما يمكن ان يحدث في حال واصلت اطلاق الصواريخ.

وقال "اذا ما قرروا انهم رأوا ما يكفي واوقفوا الصواريخ، اذا استوعبوا الرسالة، حينها ربما ندخل في فترة هدوء. اذا ما استمروا باطلاق الصواريخ، حينها سيكون هناك المزيد من العمليات العسكرية مثل هذه واسوأ".

وقالت مصادر عسكرية اسرائيلية هدف العملية لم يكن وقف عمليات اطلاق الصواريخ بشكل نهائي، ولكن من اجل التوضيح لحماس ان الجيش الاسرائيلي سيواصل مهاجمة مسلحيها في حال لم تتغير سياستها وتتحرك هي نفسها لوقف عمليات اطلاق الصواريخ.

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت ان تنفيذ المزيد من العمليات العسكرية أمر مُرجح.

ونقل مسؤول اسرائيلي عن أولمرت قوله للجنة برلمانية "نحن في وسط عمل قتالي. ما حدث في الأيام الأخيرة ليس حدثا يقع مرة واحدة."واستطرد ان "الهدف هو تقليل اطلاق الصواريخ وإضعاف حماس".

وقال حاييم رامون نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت لراديو الجيش "جرت هذه العملية في مجراها الطبيعي. الهدف الرئيسي للحكومة الاسرائيلية... هو وقف ضرب أهداف في الجنوب. سقط عشرات القتلى من ارهابيي حماس وهذا بالتأكيد أمر رادع".

الانسحاب بعد المجزرة

هذا، وقد انسحب الجيش الاسرائيلي صباح الاثنين من مناطق كان توغل فيها بشمال قطاع غزة في اطار عمليته التي اوقعت 116 شهيدا منذ فجر الاربعاء. وقال شهود ان الدبابات والاليات المدرعة الاسرائيلية انسحبت من غالبية المناطق في حي التفاح شمال شرق مدينة غزة وبلدة جباليا باتجاه المناطق الحدودية.

واوضح الشهود ان الاف الفلسطينين اندفعوا باتجاه المناطق التي انسحب منها الجيش الاسرائيلي حيث خلفت الدبابات دمارا كبيرا طال المنازل والبنى التحتية بما في ذلك الطرقات والازقة.

وكان متحدث عسكري اسرائيلي اعلن في وقت سابق ان العملية التي يشنها الجيش منذ السبت في غزة "على وشك الانتهاء". وقال ان "العملية على وشك الانتهاء لقد عادت كل قواتنا تقريبا الى اسرائيل".

وافادت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان العملية التي اطلق عليها اسم "الشتاء الحار" انتهت بالواقع.

وكان الجيش الاسرائيلي واصل الاحد وليل الاثنين هجوما داميا اطلقه السبت بهدف وقف او على الاقل خفض اطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل. وقتل جنديان اسرائيليان في العملية.

وافاد مصدر مسؤول في وزارة الصحة الفلسطينية التابعة للحكومة الفلسطينية المقالة الاثنين ان اجمالي عدد شهداء العملية العسكرية الاسرائيلية منذ فجر الاربعاء بلغ 116 شهيدا اضافة الى 350 جريح.

وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام الاسعاف والطوارئ في وزارة الصحة ان "بين الشهداء 22 طفلا و12 سيدة وفتاة وتم استهداف طواقم طبية ورجال الخدمات والصحافيين حيث استشهد اثنان من الطواقم الطبية واخر من الخدمات واصيب ثلاثة صحافيين". وتابع انه "تم العثور على ثلاثة شهداء بعد ثلاثة ايام من وفاتهم وضابط اسعاف بعد ان كان مفقودا منذ اربعة ايام".

وعلى الصعيد الدبلوماسي انتهت العملية بانتقادات في العالم ضد اسرائيل بسبب الاستخدام غير المتوازن للقوة والخسائر الكبرى في صفوف المدنيين في غزة رغم ادانة اطلاق الصواريخ في ذات الوقت.

كما قامت السلطة الفلسطينية بتعليق اي اتصال مع اسرائيل اثر هذا الهجوم وذلك عشية جولة جديدة في المنطقة لوزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بهدف استئناف عملية السلام التي اطلقت في اجتماع انابوليس في تشرين الثاني/نوفمبر.