قدم رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع استقالة حكومته بعد فوز حماس بغالبية مقاعد المجلس التشريعي في الانتخابات التشريعية، فيما اعلنت حركة فتح رفضها المشاركة في الحكومة الجديدة التي بدأت حماس مشاورات تشكيلها.
وقال قريع للصحافيين "ساقدم اليوم استقالتي الى الرئيس ابو مازن (محمود عباس) وعلى حماس ان تشكل الحكومة".
وقال مسؤولون في مكتب قريع انه قدم استقالته وحكومته معتبرا ان على حماس تشكيل حكومة جديدة.
وقالت مصادر رسمية فلسطينية ان الرئيس محمود عباس طلب من حكومة قريع الاستمرار في تصريف اعمالها الى حين تشكيل حكومة جديدة.
وتاتي هذه الاستقالة كجزء من اجراءات شكلية بعد الانتخابات، لكن توقيتها والذي يجئ قبل ساعات من الاعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات، لم يكن متوقعا.
ووفقا للقانون الفلسطيني، فان على الرئيس الفلسطيني محمود عباس الان الطلب من الحزب الحاصل على الغالبية النيابية تشكيل حكومة جديدة.
وقد اعلن المتحدث باسم حركة حماس سامي زهري ان الحركة ستبدأ قريبا مشاورات مع عباس والقوى الفلسطينية الاخرى "لتحديد شكل الحكومة" المقبلة.
وكان ابو زهري اعلن قبل ذلك ان الحركة فازت باكثر من 75 من اصل مقاعد المجلس التشريعي الـ 132.
واكد أبو زهري عقب هذ الاعلان ان الحركة لن تتخلى عن المقاومة من ناحية وستسعى لاحداث تغيير واصلاح على الساحة الفلسطينية من ناحية أخرى.
وقد اقرت فتح بالهزيمة في الانتخابات محملة كلا من واشنطن واسرائيل المسؤولية عن هذه النتيجة، والتي اكدتها لجنة الانتخابات لكنها ارجأت اعلانها رسميا حتى نهاية اليوم.
ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن المسؤول في فتح صائب عريقات الذي يشغل كبيرا للمفاوضين في السلطة الفلسطينية قوله ان "الولايات المتحدة واسرائيل تتحملان مسؤولية صعود حماس".
فتح لن تشارك بالحكومة
وفي هذه الاثناء، قال بعض المسؤولين في حركة فتح ان الحركة ترفض الاشتراك في أي حكومة ائتلافية تشكلها حماس بعد فوزها في الانتخابات.
وفي الوقت الذي تستجمع فيه المناورات السياسية طاقتها بعد النتيجة الصادمة للانتخابات التي جرت الاربعاء أشارت فتح إلى أنها قد تترك حماس تتحمل مسؤولية الحكم وحدها وأن الحركة التي هيمنت لفترة طويلة ستلعب دور حزب المعارضة الرئيسي في البرلمان.
وقالت مصادر مقربة من الرئيس الفلسطيني ان عباس يؤيد بقاء فتح خارج أي حكومة تقودها حماس لكن الكلمة الاخيرة ستكون للجنة التنفيذية للحركة.
وقال جبريل الرجوب وهو مسؤول رفيع في حركة فتح في الضفة الغربية لرويترز "لن نكون جزءا من حكومة تشكلها حماس." واستطرد قائلا "فتح ترفض المشاركة في حكومة ترأسها حماس وتطالب حماس بتحمل مسؤولياتها. فتح ستتصرف كمعارضة مسؤولة."
وحماس جماعة متشددة تدعو إلى القضاء على إسرائيل لكن جناحها العسكري احترم بدرجة كبيرة هدنة خلال العام الماضي. وتنتقد الحركة منذ فترة طويلة حركة فتح بسبب الفساد وسوء الادارة وجهود تحقيق السلام مع الدولة اليهودية.
وقد يدفن فوز حماس فرص تحقيق السلام حيث ترفض اسرائيل والولايات المتحدة التفاوض معها إذا لم تنبذ العنف وتنزع سلاحها وهو ما ترفضه حماس.
واحتكرت فتح التي تدعو الى حل للصراع في الشرق الاوسط يقوم على أساس دولتين السلطة تقريبا منذ اقامة السلطة الفلسطينية في عام 1994.
لكن الاقتتال الداخلي فتت الحركة كما أن مستقبلها غامض الآن.
وقبل الانتخابات اقترح الجيل الاصغر من قادة فتح تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حماس بعد الانتخابات. وأعلن مسؤولون من حماس تأييدهم لترتيب كهذا.
لكن زياد أبو عين وهو مسؤول آخر من فتح قال يوم الخميس ان أكبر جريمة يمكن أن ترتكبها فتح هي أن تشارك في حكومة وحدة وطنية مع حماس. ودعا الى أن تتحمل حماس مسؤولياتها بمفردها ان استطاعت.