احكمت حماس قبضتها على مواقع الامن التابعة لغريمتها فتح في انحاء قطاع غزة بعد عملية انقضاض شاملة لم تبق للاخيرة سوى مواقعها في غزة المدينة، والتي يبدو انها ستكون الميدان المقبل للمعارك التي خلفت 55 قتيلا على مدى اربعة ايام.
وقتل ثمانية فلسطينيين على الاقل منذ ساعات الفجر الاولى الاربعاء في الاشتباكات الدامية المستمرة بين حركتي حماس وفتح في شمال وغرب غزة.
ومع سقوط هؤلاء القتلى الثمانية يرتفع 55 عدد القتلى منذ السابع من حزيران/يونيو لدى اندلاع الموجة الاخيرة من العنف.
وافاد شهود عيان ان اشتباكات مسلحة تدور منذ الصباح قرب مقر المخابرات العامة شمال مدينة غزة والمعروف باسم "مخابرات المشتل" وهو المركز الرئيسي لغزة حيث تفرض حماس حصارا على المقر منذ الثلاثاء.
واوضح الشهود انه يسمع صوت انفجارات وقذائف هاون و اربي جي تطلق في اتجاة المقر الذي يتحصن في داخله عشرات المسلحين من المخابرات فيما يعتلى عناصر حماس الابراج العالية المحيطة بالمبنى.
وذكر سكان ان اعلام حماس الخضراء رفعت أيضا فوق مجمعات أصغر في وسط غزة من بينها منزل خاو خاص بمحمد دحلان مستشار الامن الوطني للرئيس الفلسطيني بمخيم النصيرات.
واعلنت حماس في وقت سابق الاربعاء، انها دمرت موقعا حيويا لقوات الامن التابعة لفتح يسيطر على الطريق الرئيسي الذي يربط شمال القطاع بجنوبه.
وقالت الحركة الاسلامية ايضا ان مسلحي فتح اطلقوا قذائف صاروخية على منزل نائب وزير الاعلام، وهو ينتمي الى الحركة، ما تسبب في اندلاع حريق في المنزل، لكن دون ان تقع اصابات في الارواح.
وكانت معارك طاحنة قد اندلعت بين الطرفين مساء الثلاثاء خصوصا في جباليا في شمال القطاع حول مقر للامن الوطني.
وافادت مصادر مختلفة ان حماس تمكنت من السيطرة على المركز اثر معارك ضارية اوقعت 15 قتيلا.وجرت تلك المعارك في وقت هاجمت فيه حماس مركزا آخر للامن الوطني في المغازي وسط القطاع.
وكانت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس اعلنت قبل ذلك سيطرتها على شمال القطاع واعلنته "منطقة امنية وعسكرية مغلقة".
الا ان قوات الامن الوطني الفلسطيني نفت في بيان ان تكون قوات حماس سيطرت على شمال قطاع غزة واعتبرت هذه المعلومات جزءا من "الحرب النفسية" وان "ما يدور على ارض الواقع هو انقلاب عسكري على المؤسسة العسكرية والأمنية وانقلاب على السلطة متمثلة بالحكومة والرئاسة".
ومع توقف كل الاتصالات السياسية بين الطرفين وصلت المعارك الى ذروتها مساء الثلاثاء.
وبالاضافة الى سقوط 15 قتيلا في جباليا قتل ثمانية فلسطينيين من الطرفين في معارك جرت في احياء عدة من مدينة غزة حسب مصادر طبية واخرى امنية. وقتل عنصران من قوات الامن في خان يونس في جنوب قطاع غزة.
وكان ثلاثة فلسطينيين قتلوا ظهر الثلاثاء. وافادت مصادر ان اكثر من 150 شخصا اصيبوا بجروح في مواجهات الثلاثاء.
وخلت شوارع غزة من الناس باستثناء المقاتلين الذين نصبوا الحواجز او انتشروا على اسطح الابنية.
وفي وقت توسعت اعمال العنف الى الضفة الغربية حيث خطف في رام الله ناشط في حماس، فقد ابدى وزير الخارجية الفلسطيني والقيادي في فتح زياد ابو عمرو من ان تنصهر الضفة في هذه الحرب ما لم يتم تدارك الامر.
تعليق مشاركة
واعلنت اللجنة المركزية لحركة فتح مساء الثلاثاء انها ستوقف مشاركة وزرائها في حكومة الوحدة في حال استمرت المعارك مع حماس. وجاء في بيان صادر عن اللجنة اثر اجتماع لها في رام الله برئاسة عباس انها "قررت عدم مشاركة وزرائها في الحكومة اذا لم يتوقف اطلاق النار".
واضاف البيان ان اللجنة درست "محاولة الانقلاب الدموي الذي يقوده الجناح المتطرف في حركة حماس بهدف اسقاط حكومة الوحدة الوطنية والغاء اتفاق مكة وفرض السيطرة الدموية بدل الشراكة والتعددية السياسية والديموقراطية".
واوضح نائب رئيس الوزراء الفلسطيني عزام الاحمد ان اللجنة المركزية لفتح بحثت في جدوى الاستمرار بالشراكة مع حركة حماس وانها ستتخذ خلال الساعات القليلة القادمة قرارات تتعلق بهذا الموضوع.
وكانت الرئاسة الفلسطينية اتهمت بعض القيادات السياسية والعسكرية في حركة حماس بالتخطيط "لانقلاب على الشرعية" الفلسطينية ودفع "الوطن الى اتون حرب اهلية" فردت حماس متهمة "ميليشيات رئيس السلطة محمود عباس بارتكاب الجرائم".
واتهم مكتب رئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية الذي ينتمي الى حماس "اطرافا مرتبطة بالعدو" بمحاولة اسقاط حكومة الوحدة الوطنية عسكريا.