توعدت حماس بمواصلة اطلاق الصواريخ على اسرائيل حتى تفتح معابر قطاع غزة غداة سقوط صاروخ في مدينة عسقلان، فيما رفعت الدولة العبرية وتيرة تهديداتها برد انتقامي "بقوة كبيرة" وحذرت الحركة من "اللعب بالنار".
ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن مسؤول في حماس لم تكشف هويته قوله ان "اطلاق الصواريخ سيتوقف عندما تفتح اسرائيل معابر" قطاع غزة.
وتشترط حماس لقبول أي اتفاق تهدئة مع اسرائيل التزام الاخيرة برفع الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة وبفتح معابر القطاع، وخصوصا معبر رفح الحدودي مع مصر.
وتريد اسرائيل في المقابل ضمانات بتوقف عمليات تهريب الاسلحة عبر الانفاق التي حفرها فلسطينيون بين غزة ومصر.
وتتوسط القاهرة في بين حماس واسرائيل من اجل التوصل الى اتفاق لتثبيت وقف اطلاق النار في قطاع غزة، والذي جاء في اعقاب عدوان اطلقته اسرائيل في 27 كانون الاول/ديسمبر وخلف 1330 شهيدا على مدى 22 يوما.
وبدا ان وقف اطلاق النار يزداد هشاشة كل يوم، لكن الجانبين لا يريدان انهياره رغم الهجمات المتبادلة المحدودة التي تخرق الهدنة بين حين واخر.
وشنت إسرائيل غارات جوية متفرقة ردا على الهجمات مما أسفر عن مقتل أحد الفلسطينيين أمس الاثنين في هجوم استهدف إحدى السيارات في بلدة رفح بجنوب غزة ومهاجمة الأنفاق على الحدود مع مصر مساء يوم الأحد الماضي.
على ان صاروخ غراد الذي اطلق الثلاثاء على اسرائيل كان اخطر خرق للهدنة حتى الان.
ولم تعلن بعد أي من الفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة مسؤوليتها عن الهجوم
وقال بني فاكنين رئيس بلدية عسقلان لراديو اسرائيل ان صاروخا "ضرب قلب حي سكني." وأضاف "من حسن الحظ انه سقط في منطقة مفتوحة."
وقال فاكنين "على حد علمي عندما يكون الصاروخ (الذي أطلق) من طراز جراد تكون حماس هي التي أطلقته."
وتقع عسقلان على بعد 12 كيلومترا من قطاع غزة بعيدا عن مدى الصواريخ بدائية الصنع. أما صواريخ غراد التي يجرى تهريبها الى القطاع عبر أنفاق أو عن طريق البحر من مصر فلها مدى أطول.
وعقب الصاروخ الثلاثاء اطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة وقذائفها تجاه مراكب الصيد قبالة سواحل جنوب قطاع غزة.
كما ذكرت وكالة أنباء "قدس نت" الفلسطينية أن الطائرات الإسرائيلية شنت غارة وهمية غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع.
وقال شهود ان طائرات اسرائيلية القت منشورات على مدينة رفح تطلب فيها ممن يعملون في الانفاق او يقيمون قربها مغادرة اماكنهم. وينذر هذا باحتمال استهداف الانفاق بقصف جوي كما حصل قبل يومين.
والقت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت اللوم على حماس في أعمال العنف المتصاعدة غير ان الحركة لم تعلن مسؤوليتها عن أي من الهجمات منذ بدء الهدنة.
وقال مارك ريغيف المتحدث باسم أولمرت بعد الهجوم على عسقلان "حماس تلعب بالنار واذا حدث تصعيد الآن لن تلوم حماس الا نفسها."
وأضاف "حماس عملت عن عمد على كسر الهدوء."
وأظهرت الاندلاعات انقسامات داخل الحكومة الائتلافية الاسرائيلية قبيل انتخابات مقررة لاختيار رئيس وزراء يحل محل أولمرت.
فطالبت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني المرشحة عن تيار الوسط برد انتقامي عنيف من جانب اسرائيل. وتحدث منافسها من تيار يسار الوسط وزير الدفاع ايهود باراك ضد شن هجوم جديد. لكن في استطلاعات الرأي تقدم عليهما زعيم المعارضة المتشدد بنيامين نتنياهو.
وأشارت وسائل اعلام اسرائيلية ان أي هجمات انتقامية جديدة قد تشمل اغتيالات لقادة حماس الذين اختبأ عدد منهم وقت الهجوم على غزة ولم يظهروا بعد.
وقالت ليفني لاذاعة الجيش الاسرائيلي بعد ان أجرت مشاروات امنية مغلقة مع اولمرت وباراك "يتعين تحقيق الردع الان في مواجهة حماس. والردع يتحقق بالقوة وبالقوة الكبيرة."
وقالت حماس الاثنين استجابة للوساطة المصرية انها ستكون مستعدة لوقف الاعمال القتالية لمدة عام اذا تم التوصل الى اتفاق بشأن رفع الحصار الاسرائيلي عن غزة.
وقال مسؤول من حماس ان وفدا من الحركة يعتزم لقاء الوسطاء المصريين في القاهرة يوم الثلاثاء لتقديم استجابة الحركة لمقترحات الهدنة.
ورجح نائب وزير الخارجية الفلسطينية المقالة في غزة والمسؤول البارز في حركة حماس أحمد يوسف خلال مقابلة مع صحيفة جيروزاليم بوست أن يتم التوصل اتفاق قبل بعد غد الخميس.
وقال يوسف إنه لم يسمع بعد من وفد "حماس" في القاهرة إلا أنه "متفائل" لان هناك "إشارات إيجابية".
وأضاف "إننا في الاتجاه الصحيح( ...) في اتجاه وقف لإطلاق النار وسوف يعلنون شيئا ما خلال اليومين المقبلين".