اتهمت حماس رجل فتح القوي في قطاع غزة النائب محمد دحلان بتدبير "محاولة اغتيال" رئيس الوزراء اسماعيل هنية الذي لقي احد مرافقيه مصرعه وجرح خمسة اخرون بينهم نجله اثر تعرض موكبه لاطلاق نار لدى عودته الى قطاع غزة الخميس.
وقال اسماعيل رضوان المتحدث باسم حماس في مؤتمر صحفي في غزة ان محمد دحلان يتحمل المسؤولية المباشرة عن محاولة الاغتيال التي استهدفت رئيس الوزراء وهو يتحمل مسؤولية دم الشهداء في الحادث.
واردف قائلا ان الايادي القذرة التي اغتالت واصابت الحراس الشخصيين لرئيس الوزراء وهاجمت ركب رئيس الوزراء لن تفلت من العقاب. ولم يقدم رضوان دليلا على تورط دحلان .
ورفض توفيق ابو خوصة المتحدث باسم فتح في غزة والضفة الغربية اتهامات حماس . وقال ان فتح تدين الحادث وتطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية.
وفي استعراض للقوة نشرت حماس نشطين مدججين بالسلاح في المناطق الرئيسية بقطاع غزة ودعت عباس الى سحب حرسه الرئاسي من شوارع قطاع غزة ومن معبر رفح.
وكان مسؤول حكومي فلسطيني اعلن الخميس ان "احد مرافقي هنية وهو عبد الرحمن نصار في العشرين من العمر استشهد واصيب خمسة مرافقين اخرين بينهم نجله البكر عبد السلام ومستشاره السياسي احمد يوسف بجروح نقلوا على اثرها الى المستشفى".
ومن ناحيته اتهم متحدث باسم حركة حماس قوات الـ17 (الحرس الرئاسي) المسؤولة عن امن معبر رفح بمحاولة اغتيال هنية. وقال المتحدث فوزي برهوم لفرانس برس "هذه محاولة اغتيال من قبل حرس الرئيس قوات امن الـ17 التي تسيطر على امن المعبر".
واضاف "يتوجب الان على الرئيس (الفلسطيني محمود عباس) ان يعطي اوامره للكشف عن الذين قاموا باطلاق النار ومحاولة الاغتيال المدبرة للاخ ابو العبد (اسماعيل هنية)".
واعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة عن اسفه" لاطلاق النار على موكب هنية. وذكرت الوكالة الفلسطينية "وفا" ان عباس "اعرب عن أسفه لما حدث في معبر رفح جنوب قطاع غزة من إطلاق نار أثناء دخول موكب السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء".واكد انه "يتابع الموقف عن كثب".
وقد نفى مسؤول كبير في الحرس الرئاسي الفلسطيني مساء الخميس اية علاقة لقواته المسؤولة عن امن معبر رفح باطلاق النار.
وقال المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس "عندما اقتحم المئات من المسلحين من عناصر حماس المعبر تراجع افراد الحرس الرئاسي في المعبر لعدم الاحتكاك". واضاف "وفرنا الحماية لموكب السيد رئيس الوزراء في المعبر لكن المسلحين من حماس قاموا باطلاق النار وكانت فوضى عارمة ودخل الغوغائيون الى صالات المعبر وقاموا بتحطيم محتوياتها".
اما هنية الذي لم يصب باذى فاكد بعد وصوله الى منزله في مخيم الشاطىء في غزة ان موكبه تعرض لاطلاق نار "ووقعت اصابات من الاخوة المرافقين نتيجة اطلاق النار". واوضح ان "اسرائيل تتحمل مسؤولية اعاقة رئيس الوزراء وما حصل لاحقا" مضيفا "نحن نعرف الجهة التي اطلقت النار على السيارات... وسنعرف كيف سنتعامل مع اطلاق النار هذا".
واضاف ان "الزيارة الى دول عربية وايران حققت اهدافها" مضيفا ان "الاحتلال الاسرائيلي لجأ الى ممارسة شيء من الاعاقة والارباك: الايقاف في المعبر لساعات طويلة". واكد ان "هذا الامر لن يزيدنا الا ثباتا في وجه هذه الممارسات الاحتلالية".
وبالنسبة لمسألة الاموال التي كانت بحوزته قال هنية "بقي بعض الاخوة من الوفد المرافق (في مصر) لمتابعة هذا الامر مع الاخوة المصريين".
وندد الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا مساء الخميس بالاحداث التي وقعت في رفح مع اعرابه عن الامل في ان يعاد فتح المعبر بين قطاع غزة ومصر سريعا.
وقال اثر اليوم الاول من القمة الاوروبية في بروكسل "كما تعلمون كان النهار (امس الخميس) بالاحرى معقدا عند معبر رفح ونحن ندد بالاحداث" التي وقعت هناك.
من جهتها قالت المتحدثة باسم المراقبين الاوروبيين ماريا تيليريا ان "رئيس الوزراء اسماعيل هنية اجتاز (المعبر)" مضيفة ان "مراقبين اوروبيين كانوا عند المعبر ولكنهم غادروا على الفور بعد مروره".
كما اكد مسؤول فلسطيني مرور هنية بعد اضطراره الى التوقف حوالى ثماني ساعات عند المعبر بين مصر وقطاع غزة بسبب رفض السلطات الاسرائيلية السماح له بالمرور وبحوزته مبالغ كبيرة من الاموال. وبعد هذا الرفض اقتحم مسلحون المعبر وحطموا زجاجه وانتزعوا المقاعد وبعثروا محتوياته قبل ان يخلوه مساء.
ولم توضح المتحدثة باسم المراقبين الاوروبيين ما اذا كان المعبر سيفتح الجمعة بعد الخسائر الجسيمة التي اصيب بها. ووقعت مصادمات لمدة ثلاث ساعات بين ناشطين مسلحين من حمال وحرس الرئاسة الفلسطينية المكلفين حماية المعبر بعد ان حاول بعضهم بدون جدوى تفريق المتظاهرين.
وافاد مصدر طبي فلسطيني ان اكثر من عشرة فلسطينيين اصيبوا بالرصاص خلال اطلاق نار باتجاه معبر معبر رفح. وقال المصدر الطبي لوكالة فرانس برس "نقل من منطقة معبر رفح الى مستشفى ابو يوسف النجار في رفح 13 جريحا بالرصاص احدهم في حالة صعبة والاخرون في حالة متوسطة او بسيطة".
واكد شهود عيان ان مسلحين يتواجدون عند المعبر اطلقوا النار في الهواء كما اطلق افراد الحرس الرئاسي الذين يتولون امن المعبر النار ايضا في الهواء لابعاد المسلحين واعادة الوضع الى طبيعته.
وغادر المتظاهرون قبيل الساعة 22,00 المعبر واستعاد الحرس الرئاسي السيطرة عليه بعد نداءات عبر مكبرات الصوت اطلقتها قيادة حركة حماس لاخلاء المكان.
وتوصلت مصر واسرائيل الى تسوية للسماح لرئيس الوزراء الفلسطيني بالعودة الى غزة تقضي بان يترك الاموال التي يحملها في الجانب المصري من معبر رفح حسب ما اعلن مصدر امني.
وتم الاتفاق اثر الوساطة المصرية التي قام بها اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية والمسؤولين الاسرائيليين على عودة هنية الذي وصل الى مطار العريش المصري عند حوالي الثانية من بعد ظهر الخميس (بالتوقيت المحلي) عبر معبر رفح الى غزة.
وذكر مصدر امني على المعبر ان هنية يحمل 35 مليون دولار. واشار الى ان هذه الاموال "ستحول الى البنك الاهلي المصري لنقلها الى حساب الفلسطينيين في الجامعة العربية على ان يتم نقلها للسلطة الفلسطينية بالطرق السليمة".
وقال مصدر امني في المعبر ان "وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس امر بغلق معبر رفح لمنع وصول عشرات ملايين الدولارات الى غزة مع هنية". من جهته قال مسؤول اسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته "لن نمنع هنية من دخول غزة انما منع الاموال التي ستستخدم لتمويل انشطة ارهابية".
وقد زار هنية في اول جولة عربية له منذ توليه رئاسة الحكومة كلا من مصر وسوريا وقطر والبحرين والسودان وايران التي تعهدت بتقديم ربع مليار دولار فيما وعدت قطر بتقديم اكثر من ثلاثين مليون دولار.
