بدأت حماس محادثات رسمية مع الفصائل لتشكيل حكومة ائتلافية، بينما أوقفت اسرائيل تحويل مستحقات بملايين الدولارات الى السلطة متسببة لها بازمة مالية، كما واصلت تصعيدها عسكريا وقتلت قائدا لحركة الجهاد الاسلامي وناشطا اخر في نابلس.
وقال مسؤولون في حركة المقاومة الاسلامية "حماس" ان الحركة الفائزة في الانتخابات الفلسطينية بدأت الاثنين محادثات رسمية مع فصائل فلسطينية أخرى لتشكيل حكومة ائتلافية أوائل الشهر المقبل.
وقبل بدء اجتماع مُقرر الاثنين بين حماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس بدأ قادة الحركة محادثات في غزة مع زعماء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المشاركة في الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي المندلعة منذ أكثر من خمس سنوات.
ومن المقرر ان تجري حماس التي أصبحت أكبر تكتل برلماني بعد فوزها في الانتخابات التي جرت في 25 كانون الثاني/يناير محادثات أيضا مع الجبهة الديمقراطية وحركة الجهاد الاسلامي.
وقال عباس الاحد، انه سيناقش مع مسؤولي حماس الاثنين تشكيل حكومة وحدة وطنية وخطابه أمام المجلس التشريعي الذي دعا فيه الحكومة للاعتراف باتفاقات السلام مع اسرائيل والالتزام بالسعي الى اقامة دولة فلسطينية عن طريق المحادثات.
وتقول حماس انه يجب على اسرائيل وقف الهجمات على الفلسطينيين والانسحاب من الاراضي التي احتلتها عام 1967 .
وقال اسماعيل هنية الذي اختارته حماس لمنصب رئيس الوزراء لقناة الجزيرة ان الحكومة الجديدة ستتمسك بالحقوق والمباديء الثابتة وستكون مرنة وواقعية في نفس الوقت. ويعتبر هنية (43 عاما) على نطاق واسع بين الفلسطينيين رجلا عمليا أقام علاقات طيبة مع الفصائل المنافسة.
ولا تريد الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الذي لوح ايضا باحتمال قطع المساعدات دفع السلطة الفلسطينية الى الانهيار أو الى السعي للحصول على تمويل من دول مثل ايران. وقال هنية ان مجلس الوزراء سيسعى للحصول على مساعدات من دول عربية لتعويض الخسارة.
ازمة مالية بوجه حماس
وعشية بدء حماس محادثات تشكيل الحكومة، أوقفت اسرائيل تحويلاتها الشهرية لملايين الدولارات الى السلطة الفلسطينية في خطوة قال الرئيس الفلسطيني انها أغرقت الفلسطينيين في "أزمة مالية ".
وفي موافقة على ما يبدو للنداءات الدولية بتجنب زيادة الصعوبات التي يواجهها الفلسطينيون اتخذ مجلس الوزراء الاسرائيلي برئاسة رئيس الوزراء المؤقت ايهود اولمرت قرارا ضد تنفيذ عقوبات اشد اقترحها مسؤولو وزارة الدفاع الاسرائيلية في محاولة لإضعاف حماس.
وقال عباس للصحفيين في غزة قبل اجتماعه المزمع في وقت لاحق من الاسبوع الحالي مع زعماء حماس لمناقشة تشكيل حكومة وحدة وطنية ان الضغوط بدأت تمارس ضد السلطة الفلسطينية و"ان الدعم والمساعدات الدولية بدأت تشح كثيراً منذ شهر تقريبا... وبالتالي نحن في أزمة مالية حقيقية."
ودعت اسرائيل والولايات المتحدة الدول الاخرى الى مقاطعة حماسالى ان تنزع سلاحها وتعترف باسرائيل وباتفاقات السلام المؤقتة.
وفي الاسبوع الماضي اوصى مسؤولو وزارة الدفاع الاسرائيلية الضغط على السلطة الفلسطينية ماليا من خلال الوقف الفوري لكل تحويلات عائدات الضرائب ومن خلال ممارسة الضغط على المانحين الدوليين لتجميد كل المساعدات باستثناء الانسانية منها.
واقترح مسؤولو وزارة الدفاع ايضا منع كل الفلسطينيين من العمل في اسرائيل ومن التنقل بين غزة والضفة الغربية المحتلة عبر الاراضي الاسرائيلية.
واعلن مجلس الوزراء الاسرائيلي الاحد وقفا دائما للتحويلات الشهرية لعائدات الضرائب التي تبلغ نحو 50 مليون دولار والتي تحصلها اسرائيل لحساب السلطة الفلسطينية. وقال اولمرت لحكومته ان اسرائيل "ليست لديها نية الحاق الضرر بالمصلحة الانسانية للفلسطينيين".
وتقول اسرائيل انها لن تتفاوض مع حكومة تقودها حماس ولكنها لن تقطع علاقاتها مع عباس.
وهاجم عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد وعضو حركة حماس قطع المساعدات وقال لقناة العربية ان الولايات المتحدة "الظالمة" تريد إخضاع الشعب الفلسطيني لارادة "المعتدي" مشيرا الى ان ذلك ينتهك جميع الاعراف والاتفاقات الدولية.
تصعيد عسكري
وفي هذه الاثناء، واصلت اسرائيل تصعيدها عسكريا، واغتالت فجر الاثنين القائد العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في الضفة الغربية ونشطا اخر في غارة بنابلس.
وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان الجنود الذين كانوا يبحثون عن نشطين في نابلس رصدوا عدة مسلحين واطلقوا النار عليهم واصابوا واحدا على الاقل.
وقالت حركة الجهاد ان قائدها العسكري في الضفة الغربية كان أحد الشخصين اللذين قتلا وان اربعة اشخاص اخرين اصيبوا.
واضافت مصادر بالحركة ان أحد القتيلين مات على الفور في حين توفي الاخر فيما بعد متأثرا بجروحه.
وقتلت القوات الاسرائيلية الاحد اثنين من الفلسطينيين بالرصاص في مخيم بلاطة للاجئين وهو معقل للنشطين قرب نابلس في الضفة الغربية. وقال شهود ان الشابين كانا يرشقان الجنود بالحجارة.
ويوم الاحد ايضا أدت غارة جوية اسرائيلية على غزة الى قتل نشطين اثنين قال الجيش انهما كانا يزرعان قنبلة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)