اكدت حماس على لسان زعيمها خالد مشعل انها ماضية في مشروع المقاومة حتى دحر الاحتلال في الوقت الذي شدد ارئيل شارون على استمرار الاستيطان في الضفة الغربية وهو ما استهجنته السلطة الوطنية
السلطة تستنكر تصريحات شارون
اعتبرت السلطة الفلسطينية تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حول مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية بعد الانسحاب من قطاع غزة بانه "كلام مرفوض". وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين مع الجانب الاسرائيلي صائب عريقات "هذا الكلام مرفوض وغير مقبول والذى اتخذ قرار هدم مستوطنات قطاع غزة وشمال الضفة الغربية سيأخذ القرار نفسه في الضفة الغربية والقدس اذا ما ارادوا السلام". والتقى عريقات بنائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز في تل ابيب لبحث موضوعات تتعلق بالسماح بادخال معدات لقوات الامن الفلسطينية, وتسليم اراضي المستوطنات الاربع المفترض اخلاؤها في شمال الضفة الغربية الى السلطة الفلسطينية. وفي سياق متصل، افاد التلفزيون العام الاسرائيلي ان اسرائيلية احرقت نفسها احتجاجا على الانسحاب من قطاع غزة وقد اصيبت بحروق خطيرة. واوضح التلفزيون ان الاسرائيلية احرقت نفسها قرب نتيفوت جنوب اسرائيل وقد نقلت في حال الخطر الى مستشفى في بئر سبع (جنوب).
وفي هذه الاثناء، أرسلت اسرائيل مزيدا من القوات لتنفيذ خطتها للاجلاء القسري لالاف المستوطنين اليهود وأنصارهم الذين تجاهلوا مهلة انقضت في منتصف الليل للرحيل عن قطاع غزة طواعية وانهاء احتلال دام نحو اربعة عقود. وحملت قوافل من الحافلات والشاحنات والمركبات الاخرى قوات أمن الى غزة من اسرائيل عند معبر كيسوفيم. ولاحت نذر المواجهة في نفيه دقاليم اكبر المستوطنات الاحدى والعشرين في غزة. وهناك تحصن في معبد يهودي مئات من الشبان القوميين المتطرفين الذين تسللوا الى المستوطنة خلال الاسابيع القليلة الماضية وذلك لاحتمال ابداء مقاومة اخيرة للجلاء. وقالت اذاعة اسرائيل ان الجيش قد يكمل اخلاء جميع المستوطنات في غضون ايام ليعجل بخطى عملية كان الجيش قد قال انه يأمل ان تكتمل بحلول الرابع من ايلول/ سبتمبر. وقال مفوض الشرطة الاسرائيلية موشي كارادي "نحن نشعر بالام السكان لكننا سنؤدي واجبنا وندخل بكامل قوتنا لنظهر للمستوطنين انه لا يمكن ايقافنا". وسيكون الانسحاب من قطاع غزة أول ازالة لمستوطنات يهودية من ارض يريدها الفلسطينيون لاقامة دولتهم عليها. ويزعم النشطاء الفلسطينيون ان الانسحاب انتصار لهم وينتقده المعارضون له في اسرائيل بوصفه استسلاما للعنف فيما تنظر اليه واشنطن على انه عامل مساعد على استئناف عملية السلام.
مشعل: حماس ماضية في المقاومة
في الغضون اعتبر خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية حماس الاربعاء من بيروت ان انسحاب اسرائيل من غزة تم "بفضل المقاومة لا بتسوية" واعتبره "اول خطوة على طريق دحر الاحتلال" مؤكدا عدم تخلي حماس عن سلاحها. وقال مشعل معلقا على انسحاب اسرائيل من قطاع غزة "انها خطوة اولى مهمة ذات دلالات تاريخية، انه اول انسحاب حقيقي وبداية تفكيك المشروع الاستيطاني". وعقد مشعل مؤتمره الصحافي في ضاحية بيروت الجنوبية الشيعية وسط اجراءات امنية مشددة جدا امنتها اجهزة حزب الله الللبناني الشيعي. واضاف مشعل "انه انسحاب اجباري اضطراري بفعل المقاومة وليس منة من احد" لافتا الى ان اهميته ليست ناجمة عن حجم مساحة الاراضي الفلسطينية التي انسحبت منها اسرائيل "فغزة 1% من مساحة فلسطين" وانما عن دلالة الانسحاب "كونه سابقة لم تتم بفعل تسوية وانما بفعل مقاومة". وقال "بدأ المشروع الصهيوني يتراجع وينحسر وبدأ المشروع الفلسطيني القائم على المقاومة ينجز ورغم تفوق العدو". واكد ان "الفرح والترحيب" بهذا الانسحاب لن يشغلا حماس "عن استكمال التحرير واستعادة الحقوق".
بالمقابل اكد مشعل ان حركته "لن تقبل المساس بسلاح المقاومة من اي يد كان". وقال "مسيرة التحرير لم تكتمل فمن يحمي غزة الا سواعد المقاومين" مذكرا بان سلاح حماس هو "سلاح راشد منضبط لن يستعمل في حل اي خلاف داخلي". من ناحية اخرى شبه مسؤول حماس بقايا الوجود الاسرائيلي في قطاع غزة بوجوده في مزارع شبعا المتنازع عليها في جنوب لبنان التي تستمر الدولة العبرية باحتلالها وتطالب بيروت بسيادتها عليها بعد انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان في ايار/مايو عام 2000. واشار مشعل الى ان الانسحاب من غزة ليس شاملا "فالاجواء يحتلها العدو وكذلك المياه الاقليمية كما ان وضع المعابر ما زال غامضا وخصوصا معبر رفح". وقال "لذلك نراقب وسنعتبر اي شكل من اشكال الوجود الاسرائيلي في قطاع غزة مثل مزارع شبعا بالنسبة للقطاع". وشدد المسؤول الاصولي على ضرورة "ترتيب البيت الفلسطيني" مؤكدا ان حماس لا تنازع على السلطة انما هي ضد التفرد". وقال "من حقنا ومن حق كل قوى الشعب الفلسطيني ان ترفض التفرد. الحديث عن السلطة لتبرير التفرد امر مرفوض. آن الاوان لتصحيح الخلل وتحقيق شراكة حقيقية في القرار". واوضح ان حركته لا تحتكر انجاز الانسحاب من غزة. وقال "كل الفصائل لها الفضل ولا ننسب الفضل الينا وحدنا. نحن مع الشراكة في كل شيء وضد التفرد