أكد النائب مروان حمادة في شهادته أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الإثنين أن المخابرات السورية كانت تسرق الملفات الأمنية الخاصة بمحاولات الإغتيال السياسي، وتحض قوى الأمن الداخلي على الإعلان أن إسرائيل قامت بها.
وقال حمادة في استئناف جلسات الإستماع له كشاهد في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري "أؤكد أن المخابرات السورية عند كل محاولة اغتيال كانت تأتي وتخطف المستندات من الشرطة وتنقل الملف إلى عنجر وهذا ما أكده لي وزير الداخلية الياس المر".
وكان يتحدث حمادة عن محاولة اغتياله التي حصلت في الأول من تشرين عام 2004، بعدما تحدث في الجلسات السابقة عن الضغوط التي مارسها النظام السوري على الحريري خلال ترؤسه الحكومة.
وأضاف النائب حمادة قائلا "جرى اتصال بين رستم غزالة وقائد قوى الأمن الداخلي آنذاك العميد مروان الزين قال فيه "لا تحقق في قضية مروان لا تضيع وقتك إما إسرائيل فعلتها إما هو فعل ذلك بنفسه".
وأجاب ردا على سؤال "التحقيق في محاولة اغتيالي لم يسير بالشكل الفعال واقتصر على الإستماع لافادتي لمدة خمس دقائق".
وأردف قائلا "قال لي الوزير المر أن مخفر حبيش توصل إلى صورة افتراضية لمن كان يراقب المنزل وجمعوا سجائر دخنها من مكان المراقبة وأن صورا جمعت من مدرسة "إنترناشونال كوليج" وأن الرقم الذي استعمل للسيارة المفخخة جرت صناعته في مرآب معروف في منطقة الضاحية الجنوبية من بيروت".
خلال الجلسة جرى عرض صورة لحمادة مشوها بعد عملية الإغتيال، ترافقت مع إدلائه بتفاصيل حول وقوع الإنفجار بالقول "كنت أستعمل سيارة واحدة غير مصفحة ولم أكن أتوقع الهجمات ولم نكن نتخذ أي احتياطات".
وأضاف "عندما وصلنا قرب السيارة المفخخة لم ترع انتباهنا وفجأة دوى انفجار أذكر منذ وهج كبير ومن ثم سمعنا الصوت ثم تطاير سيارتي في الجو قبل أن ترتطم في الأرض".
وهنا اعترض الدفاع على اعتماد الصورة كبينة. وقال أحد محاميه "نحن نعرض قضية الرئيس الحريري وليس قضية النائب حمادة "، مشيرا إلى أن الصورة "استفزازية ولا تمت بصلة إلى القضية".
وعليه طالب رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي ديفيد ري محامي الإدعاء غرايم كاميرون بالتطرق إلى المسألة ضمن "إطار محدود".
وحينها ذكّر الإدعاء الحريري ورئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي" النائب وليد جنبلاط فسرا محاولة "اغتيال حمادة بوصفها محاولة لردعهما عن السير في المسار السياسي الذي اعتمداه".
قبل ذلك فصّل حمادة فترة التمديد للرئيس إميل لحود في الثالث من أيلول 2004 وما تبعها، فكشف عن مسعى مستمر من رئيس الحكومة الراحل عن تشكيل حكومة وحدة وطنية "تحاصر نمو النفوذ السوري" باركها البطريرك الماروني السابق مار نصرالله بطرس صفير.
تزامنا كان يستكشل "لقاء البريستول" المؤلف من اللقاء الديمقراطي والتجدد الديمقراطي واليسار الديمقراطي وقرنة شهوان "وبدأ عدد من النوال الموالين للحريري ينضمون تباعا وكان أولهم الدكتور غطاس خوري والشهيد باسل فليحان وكذلك النائب أحمد فتفت الذي كان أول نائب مسلم ينضم إلى المعارضة الشديدة للتمديد للرئيس لحود".
وحين بدأ الحريري يعد لمسعاه "لم تكن اللائحة (الأسماء) سرية على حلفاء سوريا وكانت المخابرات السورية على علم بها ولا تتكلم وكأنها كانت تترك للحريري حرية التحرك"، على ذمة حمادة.
وكشف عن "عرقلة مبرمجة لتشكيل الحكومة لأنها لا تلتقي مع أهداف النظام السوري وأدواته اللبنانية وهذا ما ثبت لاحقا بأن يأخذوا من الحريري بيد أي التمديد ويعطوه بيد أخرى أي حكومة على مزاجه".
حينها نصح حمادة وجنبلاط الحريري "بالإستقالة طالما انه مّدد"، لأنه "كانت تأتي معارضات على كل اللوائح التي يطرحها".
وهنا أضاف حمادة "أُبلغ الحريري في 20 تشرين الأول 2004 أن الحكومة لم تعد واردة ويجب أن يستقيل في الساعات القادمة وبعد ساعات قدمها فعلا للرئيس لحود وعاد إلى منزله وأصدر بيانا اعتبر في حينه بيان الوداع للبنان".
وحين سئل حمادة من الذي أبلغه ذلك أجاب ان "مصادر برلمانية كانت تطالب الحريري في الصحف بتقديم استقالته أو ستسحب الثقة منه عبر البرلمان الذي كان فيه غالبية مؤيدة لسوريا".
وختم حمادة قائلا "قدم الحريري الإستقالة وذهب إلى منزله"، وسط استفسار من أصدقائه لماذا استودع "الله هذا البلد الحبيب وشعبه الطيب" في البيان.
يُذكر أن المحاكمات في قضية المتهمين بمقتل الحريري افتتحت في 16 كانون الثاني الفائت، وأدلى، حتى الآن أكثر من 36 شاهداً بإفاداتهم أمام المحكمة. وتتهم المحكمة خمسة عناصر من حزب الله بتنفيذ عملية الإغتيال التي وقعت في 14 شباط 2005.
وكشف أنه "بعد الإستقالة احتدمت الحملة على الحريري من كل حلفاء سوريا في لبنان وسُحب منه القسم الأكبر من الحرس الذي كان مولجا حمايته (من 40 عنصرا إلى 8) وبدأت الحملات التخوينية المتعلقة بالقرار 1559 حتى موعد اغتياله".
