حلفاء مشرف بين محرج وقلق بعد اعلانه الطوارئ بباكستان

تاريخ النشر: 04 نوفمبر 2007 - 07:36 GMT

تسبب فرض حال الطوارىء التي اعلنها الرئيس الباكستاني برويز مشرف في باكستان باحراج حلفائه الدوليين وبخاصة الولايات المتحدة، والذين عبروا عن وقلقهم لهذه الخطوة ودعوا جميعهم مشرف الى سلوك طريق الديموقراطية.

فمن جهته، قال البيت الابيض في بيان "هذا الاجراء مخيب جدا للامال. على الرئيس مشرف احترام وعده باجراء انتخابات حرة وسليمة في كانون الثاني/يناير والتخلي عن منصبه كقائد للجيش قبل ان يؤدي اليمين الرئاسية مجددا". واضاف البيت الابيض "ينبغي على كل الاطراف المعنيين سلوك طريق الديموقراطية سريعا وسلميا".

وعبرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اثناء مشاركتها في اسطنبول في مؤتمر دول جوار العراق، عن اسفها لاعلان الرئيس مشرف اعلان حال الطوارىء ودعته الى العودة عن قراره.

وقال الناطق باسم الخارجية شون ماكورماك "نريد ان يلتزم الجنرال مشرف بتعهداته ونحثه على القيام بذلك على الفور". لكن في الوقت الراهن يبدو ان ضغوطات واشنطن لم تؤثر على مشرف في ما يسجل نكسة جديدة للدبلوماسية الاميركية من حيث قدرتها على ضبط احد حلفائها الاستراتيجيين في الحملة ضد الارهاب.

وقالت رايس للصحافيين على هامش مؤتمر اسطنبول ان "الولايات المتحدة كانت واضحة بالنسبة لواقع انها لا تدعم الاجراءات الخارجة عن الدستور لان هذه الاجراءات ستجر باكستان خارج الطريق نحو الديموقراطية والنظام المدني". واضافت رايس "مهما حصل، سندعو الى عودة سريعة للنظام الدستوري. وسندعو الى احترام التعهد باجراء انتخابات حرة ونزيهة وسندعو الى الهدوء بين الاطراف".

وتحاول الولايات المتحدة منذ اشهر اقناع الرئيس الباكستاني الذي تنتهي ولايته رسميا في 15 تشرين الثاني/نوفمبر الامتناع عن فرض حال الطوارىء والدعوة كما هو مرتقب الى انتخابات مطلع العام 2008.

وكانت واشنطن قلقة منذ فترة طويلة ازاء تردد الجنرال مشرف في اعتماد اجراءات تعزز الديموقراطية في البلاد رغم اعتمادها بقوة عليه في مكافحة عناصر القاعدة وطالبان في باكستان وافغانستان المجاورة. وتدخلت رايس شخصيا في مطلع اب/اغسطس لدى الجنرال مشرف لاقناعه بالعدول عن اعلان حال الطوارىء. واتصلت به مرتين وبعد عدة ايام من التردد وافق على طلبها. لكن الضغوطات هذه المرة يبدو انها لم تؤثر عليه.

وقد فرض مشرف حال الطوارىء السبت في باكستان مبررا اقدامه على هذه الخطوة بالتمرد الاسلامي في البلاد وبان قسما من السلطة القضائية يتدخل في شؤون السلطة التنفيذية. وهذا الاجراء يؤثر على الانتخابات التشريعية المقررة في كانون الثاني/يناير 2008 وهو استحقاق يعتبر محطة مهمة لعودة الديموقراطية الى البلاد. واعلان حال الطوارىء يبدد الامال ايضا بان تؤدي المحادثات التي بدأت من اجل تقاسم السلطة الى نتيجة. وكانت واشنطن تدعم هذه العملية التي كان يفترض ان تؤدي الى ان يصبح مشرف رئيسا مدنيا للبلاد بعد التخلي عن منصبه كقائد للجيش والى تولي رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو رئاسة الحكومة.

قلق دولي

وفي سياق متصل، اثار فرض حال الطوارىء في باكستان ردود فعل قلقة في بكين ولندن ونيودلهي التي دعت كلها الرئيس برويز مشرف الى سلوك طريق الديموقراطية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو جيانشاو في تصريح نقلته وكالة انباء الصين الجديدة، "نشعر بالقلق حيال الوضع في باكستان، ونعتقد ان الحكومة والشعب قادران على إيجاد حل لمشاكلهما".

والصين واحدة من اقرب حلفاء باكستان. وقد برر الرئيس الباكستاني برويز مشرف اعلان حال الطوارىء بمواجهة التطرف الاسلامي وتدخل قسم من السلطة القضائية في عمل السلطة التنفيذية.

واعرب وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند عن "قلق عميق" حيال قرار الرئيس الباكستاني ودعاه الى التحرك "وفقا للدستور". وقال ميليباند في بيان "كل اصدقاء باكستان يساورهم القلق جراء مستجدات اليوم". واضاف "ندرك المخاطر التي تهدد السلام والامن في البلاد، لكن مستقبل باكستان واستقرارها وتنميتها الاقتصادية ومكافحة الارهاب تتطلب احترام القانون والقواعد الديموقراطية".

وتابع "انا قلق جدا للاجراءات التي اعتمدت اليوم والتي تبعد باكستان عن اهدافها". وشدد على ان "من الضرورة بمكان ان تتحرك الحكومة وفقا للدستور" وان تحترم تعهدها اجراء انتخابات تشريعية وفق الجدول الزمني المحدد.

من جهتها، "دانت" كندا فرض حال الطوارىء. وقال وزير الخارجية الكندي ماكسيم برنييه ان التدابير القمعية التي تتسبب فيها "مسيئة للتطور الديموقراطي واستقلال السلطة القضائية". واضاف الوزير في بيان "ندعو الحكومة الباكستانية الى الغاء حال الطوارىء" التي "تعوق امكانية اجراء انتخابات حرة ونزيهة يحق للشعب الباكستاني بها".

وقالت الهند انها "تأسف" لقرار فرض حال الطوارىء ودعت جارتها التي تمتلك مثلها السلاح النووي، الى مواصلة طريق الديموقراطية. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الهندية نافتيج سارنا في نيودلهي "نحن على ثقة بعودة الامور الى طبيعتها قريبا، ما يسمح بمواصلة انتقال باكستان الى الاستقرار والديموقراطية".

اعربت المفوضية الاوروبية كذلك عن قلقها من قرار الرئيس الباكستاني وتمنت "عودة سريعة الى الديموقراطية". وقال ناطق باسم المفوضية "من المهم جدا ان تواصل البلاد انتقالها الى الديموقراطية وان تجرى الانتخابات وفقا للمسار الدستوري".

واعربت فرنسا ايضا عن "قلقها"، ودعت في بيان لوزارة الخارجية، الى "عودة المؤسسات الى عملها الطبيعي والحفاظ على دولة القانون".

واعتبر وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت من جهته ان القرار "مقلق للغاية" وقد يؤدي الى تصاعد العنف. وقال "ثمة احتمال لتفاقم المواجهات والنزاعات في البلاد"، مضيفا "الامر خطير ومقلق جدا ولا يشكل حلا لمشاكل باكستان".