وبخصوص الأوضاع الأمنية، أكد اسماعيل هنية رئيس الوزراء، أن الشعب الفلسطيني مازال يعيش فصول المأساة الفلسطينية، بسبب التصعيد الجنوني من قبل الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى عمليات القتل المتعمد، وخاصة قتل الأسر والأطفال، واستمرار الحصار البري والبحري والجوي على الشعب الفلسطيني. وشدد على أن ذلك كله دليل على أن منطق العقل ومنطق الحكمة بدا غائباً عن صناع القرار لدى إسرائيل. وأوضح رئيس الوزراء، أن الحكومة الفلسطينية عبر وزارة الشؤون الخارجية تتابع عن كثب الاتصالات بالأمم المتحدة ومجلس الأمن ووزراء الخارجية العرب ووزراء الخارجية للدول الإسلامية، من أجل تحريك الرأي العام الدولي لمواجهة التصعيد الإسرائيلي العسكري على الشعب الفلسطيني. ووجه رئيس الوزراء مخاطبته للقادة الإسرائيليين بأن يغلبوا لغة المنطق ولغة الحكمة والعقل، مطالباً إياهم وقف التصعيد الجنوني و الحرب الشاملة ضد الشعب الفلسطيني، وأن يتركوا المجال واسعاً لمفاوضات سياسية ودبلوماسية هادئة تنهي قضية الجندي الأسير، وتنهي المعاناة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وأسراه، وتوقف دوامة الدم في هذه المنطقة.
وبالنسبة للأوضاع الإنسانية، أشار رئيس الوزراء، إلى المعاناة الشديدة التي يواجهها الشعب الفلسطيني وقطاع غزة بشكل خاص، قائلاً: إن القطاع بات على حافة كارثة إنسانية حقيقية بسبب نقص أساسيات الحياة والحصار الخانق المفروض على شعبنا الفلسطيني.
وأشار إلى خطورة بدء استخدام الاحتلال أسلحة حارقة ومسمارية تمزق الجسد وتهتك العظام، موضحاً أن هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها مثل هذه القنابل وهذه الصواريخ والمتفجرات لمواجهة الشعب الفلسطيني.
وذكر رئيس الوزراء، أن الحكومة الفلسطينية ومن خلال كافة الوزارات تتابع وبمسؤولية وطنية عالية التصعيد الإسرائيلي، وآثار العدوان سواء على الصعيد الفلسطيني أو الصعيد العربي أو الصعيد الإقليمي أو الصعيد الدولي.
وتابع رئيس الوزراء قائلاً: إن الحكومة الفلسطينية مازالت تؤكد على المبادرة التي طرحتها، موضحاً أن المفاوضات السياسية والدبلوماسية والطرق الهادئة البعيدة عن التصعيد العسكري هي وحدها الكفيلة بإيجاد المخرج الحقيقي للازمة الراهنة.
وأشار رئيس الوزراء، إلى المعاناة الشديدة التي يتعرض لها المواطنون الفلسطينيون العالقون على الحدود المصرية، نتيجة إغلاق معبر رفح، موضحاً حجم المأساة التي يعيشونها، وخاصة حالات المرضى وتعرضهم لخطر الوفاة على المعبر، منوهاً إلى حالات الوفاة التي كان آخرها وفاة الطفل محمد شراب، الذي قضى نحبه على معبر رفح.
وحمل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية ذلك نتيجة منعهم فتح المعبر.مؤكداً أن الحكومة الفلسطينية تولي هذا الموضوع أهمية كبيرة، فهي تبذل الجهود على صعيد كافة الأطراف المتعددة ذات الصلة وخاصة الأشقاء في مصر، وتعمل في الوقت ذاته على توفير ما أمكن من احتياجات لتخفيف المعاناة عن المواطنين العالقين على المعبر.
وجدد مطالبته بضرورة فتح معبر رفح ودخول كافة المواطنين، مشيراً إلى رفض الحكومة الفلسطينية عروضاً متعددةً من شأنها أن تخلق سوابق خطيرة وضد المصلحة الفلسطينية، حيث رفضت الحكومة إدخال المواطنين عبر معبر (كرم أبوسالم)، الذي تسيطر علية إسرائيل، إضافة إلى رفض الحكومة البحث في مقترح قدم من إحدى الجهات حول إدخال المواطنين عن طريق البحر، مؤكداً أنه يجب دخول المواطنين عبر معبر رفح، باعتباره الممر الرسمي لذهاب وإياب الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة.
وبخصوص الأوضاع المعيشية، قال رئيس الوزراء: إن الأوضاع المعيشية لأبناء شعبنا داخل قطاع غزة باتت كارثية، مشيراً لبوادر كارثة يمكن أن تحل نتيجة النقص الحاد والكبير في المواد التموينية والمحروقات والأدوية والاحتياجات الأساسية للمواطن الفلسطيني.
ووجه رئيس الوزراء نداءً عاجلاً إلي المجتمع الدولي وللأمم المتحدة والجمعية العامة ومجلس الأمن، وإلى الجامعة العربية وإلى منظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمات حقوق الإنسان، للتدخل العاجل من أجل وقف التدهور الإنساني التي تمر به الساحة الفلسطينية، كما وجه رئيس الوزراء نداء حكومته إلى كافة التجار عدم ممارسة سياسة الاحتكار ورفع الأسعار ، والعمل بروح وطنية عالية للتخفيف عن أبناء الشعب الفلسطيني في هذه الظروف الصعبة.
ودعا رئيس الوزراء أبناء الشعب الفلسطيني بضرورة تعزيز روح التعاطف والتراحم والتعاون، فيما بينهم في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها ساحتنا الفلسطينية.
واستطرد بالقول: إن كافة الوزارات الفلسطينية تعمل على قدم وساق، وهي تتابع بشكل مباشر كل ما يتعلق بشؤون الحياة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، مؤكداً تجديد مطالبة الحكومة بضرورة الإفراج الفوري والعاجل عن كافة الوزراء وأعضاء المجلس التشريعي المختطفين، والذين تم اعتقالهم في فترات سابقة.
ووجه رئيس الوزراء الشكر لكافة الدول العربية والإسلامية التي خرجت فيها المسيرات الضخمة المؤيدة للشعب والحكومة الفلسطينية والمنددة بالعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني والصمت العالمي، ذاكراً الرباط وتركيا وطهران وسوريا، كما وجه الشكر للاتحاد الأوروبي على مساعيه لإدخال المحروقات الخاصة بوزارة الصحة.