حكومة لبنان تلغي قراري التفجير بإخراج عربي

تاريخ النشر: 15 مايو 2008 - 06:32 GMT

ألغت حكومة لبنان قراريها ضد حزب الله اللذين فجرا أسوأ صراع داخلي منذ الحرب الأهلية، وذلك بعد وساطة قادها وفد وزاري عربي حمل معه مقترحات تهدف الى ايجاد مخرج للازمة التي تعصف بهذا البلد.

وقالت حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في بيان بعد اجتماع ليل الاربعاء انها اتخذت هذه الخطوة تماشيا مع طلب للجيش اللبناني للحفاظ على السلم الأهلي ودعم مسعى وساطة للجامعة العربية لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد المستمرة منذ 18 شهرا.

وقال البيان الذي قرأه وزير الاعلام غازي العريضي ان مجلس الوزراء "قرر الموافقة على اقتراح قائد الجيش المتضمن إلغاء القرارين المتعلقين بأمن المطار وشبكة اتصالات حزب الله."

واضاف البيان قائلا "ان القرارين الصادرين عن مجلس الوزراء قد استخدما كذريعة عن غير حق ولا مبرر لاجتياح بيروت والجبل وغيرهما من المناطق اللبنانية بقوة السلاح مما عَرَض السلم الأهلي لخطر شديد بلغ حد الفتنة."

ورحب مصدر بارز بالمعارضة بهذه الخطوة. وقال "نرحب بالخطوة التي اتخذتها الحكومة ونرى انها تشكل البداية لانهاء حملتنا للعصيان المدني."

واضاف المصدر أن المعارضة ستنهي حملة العصيان المدني عندما يوافق الائتلاف الحاكم على إجراء حوار. وقال ان اعلانا بهذا المعني من المتوقع ان يصدر يوم الخميس.

وبعد قليل من انتهاء العريضي من قراءة البيان أطلق أنصار حزب الله في بيروت النار في الهواء ابتهاجا بما تعتبره الجماعة ضربة مهمة الي الحكومة وحلفائها.

وإلغاء قراري حظر شبكة اتصالات حزب الله وعزل مدير أمن مطار بيروت المقرب من الجماعة هما مطلبان لحزب الله لرفع حملته للعصيان المدني بما في ذلك الحواجز على طريق المطار.

وهما أيضا خطوة أولى نحو تخفيف مواجهة أوسع بين حكومة السنيورة وقوى المعارضة جعلت لبنان بلا رئيس منذ نوفمبر تشرين الثاني.

وقتل 81 شخصا على الاقل منذ تفجر العنف في السابع من مايو ايار في أعقاب قراري مجلس الوزراء ضد حزب الله الذي أنزل هزيمة بمنافسيه في ستة أيام من القتال وسيطر لبعض الوقت على أجزاء من بيروت.

وساطة عربية

وعلقت صحيفة السفير اللبنانية الخميس على القرار قائلة "وهكذا قضي الأمر... بإخراج عربي، وبرسائل ومفاوضات ساخنة بين المعارضة والموالاة، حالت دون محاولة تأجيل التراجع عن القرارين الى اليوم".

وتشير الصحيفة بذلك الى جهود وساطة قادها وفد وزاري عربي وصل الى بيروت الاربعاء حاملا معه مقترحات تهدف الى ايجاد مخرج للازمة التي تعصف بهذا البلد.

ويترأس الوفد رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ويضم امين عام الجامعة العربية عمرو موسى ووزراء خارجية ثماني دول هي الاردن والامارات والبحرين والجزائر وجيبوتي وسلطنة عمان والمغرب واليمن. ولم تتوفر اية معلومات عن المدة التي سيمضيها الوفد في لبنان.

وفيما امتنع الوفد العربي عن الادلاء باي تصريح اثر وصوله او بعد لقاءاته بدت ردود الفعل الاولى على مهمة اللجنة متفاوتة بين تفاؤل مصادر المعارضة وتحفظ مصادر الموالاة.

واشارت محطة ان.بي.ان التلفزيونية المقربة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري احد قادة المعارضة الى تفاؤل بري بمهمة اللجنة وذلك بعد ان التقى رئيس المجلس الوفد وعقد خلوة مع رئيسه. وقالت المحطة "اوساط عين التينة (مقر بري) متفائلة وترى بان اللجنة تضع الامور في اطارها الصحيح".

واوضح علي حمدان المستشار الاعلامي لبري ان اللجنة "تركز مساعيها وجهودها على انقاذ لبنان من الازمة السياسية المستعصية ومضاعفاتها وخصوصا ما جرى اخيرا". واضاف حمدان الذي شارك في اجتماع الوفد مع بري "تريد اللجنة ان تتاكد من تثبيت الوضع الامني ومن ان الامن بيد الشرعية ومن تراجع الحكومة عن قراراتها والعودة الى الحوار لاستكمال ما تبقى من المبادر العربية".

بالمقابل رفضت مصادر الرئيس السنيورة الحديث عما دار في اجتماعه بالوفد واكتفت بالقول ان الاجتماع كان "جيدا وصريحا". واوضح رئيس الجمهورية الاسبق امين الجميل بعد لقاء الوفد ان اولوية الاكثرية متعلقة بكيفية الحماية من سلاح حزب الله مرحبا بالحوار لاحقا حتى في خارج لبنان.

واضاف "نرحب بكل الاقتراحات التي سمعناها. بنود المبادرة العربية معروفة ورحبنا بها منذ البداية". واوضح ان الوفد طرح "استكمال الحوار بعد انتهاء الجولة الاولى في الدوحة للوصول الى حل" وقال "رحبنا وسنتشاور في ضوء ورقة العمل التي يضعونها ونحدد خطواتنا اللاحقة".

كما التقى الوفد العربي الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وقائد الجيش ميشال سليمان ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع (اكثرية) ثم رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون من المعارضة ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري.

ورحبت سوريا بمهمة اللجنة وحثت على التعاون معها منتقدة بعنف قرارات الحكومة التي اتت بدفع من الاميركيين مبررة رد حزب الله المسلح.