صادقت الحكومة الاسرائيلية الاحد على مسار معدل للجدار العازل في محيط القدس سيتسبب في فصل 55 الف فلسطيني من القدس الشرقية عن مدينتهم فيما دعا ممثل الرباعية جون ولفنسون الى "حلول عقلانية" لانجاح الانسحاب من قطاع غزة.
كما صادقت الحكومة الاسرائيلية في اجتماعها الاسبوعي على ان يكون الاول من ايلول/سبتمبر موعدا جديدا لانهاء العمل في الجدار الذي سيترك مخيم شعفاط وقرية عقاب في الجهة المقابلة في اراضي الضفة الغربية.
وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الحكومة اقرت في هذا الاطار خطة للتعامل مع قضايا "الحياة اليومية" لسكان القدس الفلسطينيين الذين سيتأثرون بالجدار.
ووفقا للخطة، ستقوم بلدية القدس بترتيبات لتسهيل التنقل عبر الجدار وكذلك مرور حافلات الطلاب من بين كلا الجانبين، اضافة الى اجراءات لتقديم الخدمات الطبية والانسانية لمحتاجيها.
وبحسب الخطة ايضا، فسوف تشجع الحكومة الاسرائيلية المستشفيات في القدس الشرقية على فتح فروع لها في الجانب الموجود في الضفة الغربية.
وقالت التقارير ان ايهود اولمرت نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي سيشرف على تنفيذ هذه الخطة.
وقال وزير الصحة داني نافيه ان النية تتجه الى خلق عملية عبور مريحة للطلاب والسماح لهم بتلقي الخدمات الصحية على كلا الجانبين دون تدخل.
وقال اولمرت ان اسرائيل ستقوم بتأمين عمليات الانتقال اليومي لنحو 3655 طالبا سيصبحون في الجانب الموجود في الضفة الغربية.
وسيتضمن مسار الجدار في القدس الشرقية 12 بوابة، ووفقا لما هو مخطط له، فسوف يتم فتح مدارس ومكاتب بريد ومراكز للتامين الوطني في الجانب الشرقي من الجدار.
وقال الوزير بدون حقيبة حاييم رامون ان البوابات يجب ان تبقى مفتوحة ولا يتم غلقها الا في الحالات الطارئة.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بحث الاربعاء مع مسؤولين امنيين سير اعمال البناء والتاخير الذي سجل. والتاخير ناجم بمعظمه عن الطعون المقدمة الى المحكمة الاسرائيلية العليا. وهناك 36 طعنا حاليا قيد النظر و38 اخرى تم اتخاذ قرارات فيها.
والجدار الذي يعتبره الاسرائيليون "سياجا ضد الارهاب" ويرى الفلسطينيون انه "جدار للفصل العنصري"، يقضم بحكم الامر الواقع مساحات كبيرة من الضفة الغربية ويجعل من قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة امرا بالغ الصعوبة. وهو يمتد على مسافة 700 كلم.
وكانت محكمة العدل الدولية رأت في تموز/يوليو 2004 ان بناء الجدار غير شرعي وطالبت بوقف العمل فيه وهدم ما تم بناؤه منه وهو الموقف نفسه الذي عبرت عنه الجمعية العامة للامم المتحدة. لكن الدولة العبرية لم تتجاوب مع هذه المطالب.
وولفنسون يدعو الى حلول "عقلانية"
على صعيد اخر، فقد دعا ممثل اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الاوسط جون ولفنسون الى تبني "حلول عقلانية" لانجاح خطة الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة والتقدم نحو السلام.
وقال ولفنسون في ختام لقاء مع وزير الشؤون المدنية محمد دحلان تناول مسالة الانسحاب من غزة "اعرف ان هناك مشاكل عديدة واعرف ان ثمة نقاط خلاف كثيرة". واضاف "لكن يتوجب علي القول انه الوقت المناسب لوضع (الخلافات) جانبا من اجل التوصل الى حلول عقلانية حتى نتمكن جميعا من العيش بسلام".
بيد ان المسؤول الدولي لم يشأ التحدث عن تفاصيل هذه الحلول العقلانية.
وفي المقابل اعتبر دحلان ان على الجانب الاسرائيلي ان "يعود بقرارت حول قضايا المعابر والممر الامن ومدى الانسحاب الاسرائيلي من غزة" المرتقب في 17 آب/اغسطس المقبل.
وقال "هناك افكار عدة تبحث مسالة الممر الامن بين قطاع غزة والضفة الغربية ويتطلب الامر شهورا قبل التوصل الى نتيجة".
لكنه اضاف انه "سيصار الى الاتفاق على ترتيبات خاصة لضمان حركة المواطنين والبضائع بين الضفة وغزة الى حين التوصل الى حل نهائي حول الموضوع".
الى ذلك قال ولفسنون الذي حضر قمة الثمانية الكبار في اسكتلندا التي تعهدت بتقديم ثلاثة مليارات دولار للفلسطينيين "نحن نعمل بجدية حتى نقدم للفلسطينيين نتائج ملموسة في اليوم الذي يلي الانسحاب من غزة". واعلن المسؤول الدولي انه سيعمل على تطوير خطة قصيرة المدى واخرى لمدة ثلاث سنوات (2006-2008) لتقديم المال.
وقال "نحن نبحث في برامج ستطبق فور تنفيذ الانسحاب وليس في المستقبل".
واشار الى انه يعمل على وضع خطة مفصلة سيعدها بالتعاون مع السلطة الفلسطينية حتى يقدمها لاجتماع وزراء قمة الثمانية المقبل في اواخر ايلول/سبتمبر المقبل. ومن المقرر ان يلتقي ولفنسون مسؤولين اسرائيليين ايضا.
في هذا الوقت اعلن وزير التجارة والصناعة الاسرائيلي ايهود اولمرت في مقابلة نشرت الاحد ان الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة سيستغرق اسبوعين فقط.
وقال لصحيفة "جيروزاليم بوست" الناطقة بالانكليزية "اعتقد انه لا يلزم اكثر من اسبوعين لانجاز الانسحاب (...) وهذا الامر يفترض الا يستغرق اكثر من اسبوعين". واضاف ان "هدفنا هو القيام به اعتبارا من 17 اب/اغسطس في اسرع وقت ممكن".
وكان مسؤول عسكري اسرائيلي كبير اعلن السبت ان الانسحاب سيبدأ فعليا اعتبارا من 17 اب/اغسطس. ومن المفترض ان يبدأ رسميا اجلاء حوالى ثمانية الاف مستوطن من مستوطنات قطاع غزة ال21 واربع مستوطنات معزولة في شمال الضفة الغربية اعتبارا من 15 اب/اغسطس.
لكن المسؤول الاسرائيلي اوضح كما نقلت عنه اذاعة الجيش الاسرائيلي ان المستوطنين المدعوين الى اخلاء منازلهم سيمنحون مهلة اخيرة مدتها 48 ساعة للقبول بالمغادرة الطوعية. واشار الى ان هذا التدبير يتلاءم مع قانون التعويضات التي ستدفع للمستوطنين.
وقال ان الف جندي وشرطي سيشاركون في اخلاء منازل المستوطنين خلال هذه المرحلة الاولى من تطبيق خطة الانسحاب من قطاع غزة.
واكد وزير الداخلية والامن الوطني الفلسطيني اللواء نصر يوسف السبت على جهوزية قوات الامن الفلسطينية لتسلم مهامها بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة داعيا المواطنين والفصائل الى تسهيل مهمة رجال الامن الفلسطينيين في السيطرة على الوضع.
وقال في مؤتمر صحافي في غزة ان "التنسيق بيننا وبين الاسرائيليين يسير بشكل جيد اذ يتولى رئاسة الفريق الفلسطيني مساعد وزير الداخلية والأمن الوطني اللواء جمال أبو زايد ويقابله في الطرف الاسرائيلي نائب رئيس هيئة الأركان الاسرائيلي الجنرال كابلنسكي".
واكد يوسف "على جاهزية قوات الامن الفلسطينية لتسلم مهامها بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة" ودعا "المواطنين والفعاليات الفلسطينية الى العمل على تسهيل مهمة رجال الامن الفلسطيني في السيطرة على الوضع وفرض النظام والامن بعد الانسحاب".
واجرى يوسف السبت جولات ميدانية عدة تفقد خلالها مواقع لتدريب قوات الامن الوطني التي ستشكل القوة الامنية الخاصة التابعة للامن الوطني في مدينة غزة. واستمع لشرح تفصيلي عن التدريبات التي تم تنفيذها وعملية اعداد وتاهيل الجنود واطلع على جهوزية القوات لممارسة مهامها عند تنفيذ الانسحاب.
وخاطب اللواء يوسف القوات التي نفذت عروضا عسكرية بالقول" ستكونون قاعدة لتشكيل جديد في اطار قوات الامن الوطني التي ستتحمل المسؤولية الأكبر لحماية المناطق التي سيخليها الجيش الاسرائيلي من هذا الجزء من الوطن".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)