بدأت حكومة حركة حماس العمل بعد ان أقسمت اليمين امس امام الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقد سارعت الولايات المتحدة الاميركية وكندا الى وقف مساعداتها الى السلطة بحجة عدم التعامل مع الحركة التي فازت في انتخابات شهد لها بالنزاهة والشفافية.
حكومة هنية
بدأ وزراء حركة المقاومة الاسلامية (حماس) العمل يوم الخميس بعد أن تولت الحكومة السلطة في مواجهة عزلة يحاول الغرب فرضها وأزمة نقدية طاحنة.
ومن بين أول التحديات التي يواجهها رئيس الوزراء اسماعيل هنية وحكومته التي أدت اليمين يوم الاربعاء دفع رواتب مارس اذار لنحو 140 ألف موظف في السلطة الفلسطينية.
وقطعت اسرائيل بالفعل تحويلات الضرائب الشهرية التي تتراوح بين 50 مليون و55 مليون دولار.
ومن جانب اخر يعكف رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت على تشكيل ائتلاف بعد أن فاز حزبه كديما في الانتخابات التي أجريت هذا الاسبوع وحصل فيها على أقل من ربع مقاعد الكنيست.
وأمرت الولايات المتحدة يوم الاربعاء دبلوماسييها والمتعاقدين مع واشنطن عدم اقامة أي اتصالات مع الوزراء الفلسطينيين وعلقت كندا المساعدات المقدمة الى السطلة الفلسطينية. وتولت حماس السلطة بعد أن حققت انتصارا ساحقا في الانتخابات التشريعية التي أجريت في كانون الثاني /يناير .
وقال وزير الاعلام يوسف رزقة لرويترز "من الغريب أن الانظمة الديمقراطية تتبع أسلوب القطيعة والعقاب قبل حتى ان تجلس الى الحكومة الجديدة وأن تتناقش معها."
وأضاف "هذه الحكومة لديها نية حقيقية وارداة على مواجهة هذه التحديات الكبيرة خاصة على المستوى الاقتصادي."
واشنطن تقرر وقف المساعدات
وتعهد الرئيس الاميركي جورج بوش امس بعدم تمويل حكومة فلسطينية بقيادة حركة المقاومة الاسلامية "حماس" التي ترمي إلى تدمير إسرائيل.
وقال بوش "إن هدف الولايات المتحدة هو وجود دولتين يعيشان إلى جانب بعضهما البعض في سلام فإذا أعلنت حكومة منتخبة عن رغبتها في تدمير أحد الطرفين فلن يكون هناك ما يدعونا إلى دعم مثل هذه الحكومة".
وقد تولت حركة حماس التي تنظر إليها الولايات المتحدة باعتبارها منظمة "إرهابية" مقاليد الحكم في السلطة الفلسطينية امس الاربعاء بعد شهرين من الفوز الساحق التي حققته في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الاخيرة.
ودفع فوز حماس في الانتخابات الولايات المتحدة إلى مراجعة المساعدات التي تقدمها للفلسطينيين كما استبعدت الولايات المتحدة أي اتصالات دبلوماسية بحكومة حماس. ويحظر القانون الاميركي على الحكومة تمويل المنظمات التي تصنفها بأنها "إرهابية".
وقال بوش في خطاب ألقاه أمام مؤسسة فريدوم هاوس (بيت الحرية) في واشنطن "يجب أن تذهب المساعدات إلى الفلسطينيين الذين يعانون وليس إلى الحكومة".
يذكر أن الولايات المتحدة تقدم أموالا إلى المشروعات الانسانية في الاراضي الفلسطينية عبر منظمات غير حكومية والامم المتحدة. وبدأت واشنطن في السنوات الاخيرة تمويل السلطة الفلسطينية بشكل مباشر.
وقال شون ماكورماك المتحدث باسم الخارجية الاميركية إن بلاده تخطط من أجل زيادة المساعدات التي تقدمها للفلسطينيين لكنها لن تمول حكومة بقيادة حماس.
وأضاف ماكورماك "لن نقدم أموالا إلى منظمة إرهابية. ولن نقدم أموالا أميركية إلى حكومة تقودها حماس".
وأوضح بوش ردا على سؤال من الجمهور أن الولايات المتحدة تؤيد الديمقراطية لكنها غير ملزمة بقبول ما تسفر عنه هذه الديمقراطية.
وقال "ندعم العملية الانتخابية وندعم الديمقراطية لكن ذلك لا يعني أنه يجب علينا دعم الحكومات التي تنتخب نتيجة لهذه الديمقراطية".
وأشار ماكورماك إلى أن الخارجية الامريكية توضح قواعدها التي تحظر أي اتصال دبلوماسي مع حماس حتى لا ينتهك أي مسئول أمريكي هذه القواعد.
وتصر واشنطن على اعتراف حماس بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف والالتزام بالاتفاقات التي وقعتها السلطة الفلسطينية وإسرائيل في الماضي وذلك قبل الدخول في أي حوار مع الحركة الاسلامية.
كندا
وأعلنت كندا الاربعاء وقف تقديم المعونات الى السلطة الفلسطينية لتصبح أول دول مانحة تقطع التمويل عن الفلسطينيين قائلة ان حكومة حماس الجديدة لم تقدم تأكيدات بأنها ستعترف بحق اسرائيل في الوجود.
وكانت حكومة المحافظين الجديدة في كندا قالت الشهر الماضي انه يتعين على حماس أيضا حتى يستمر التمويل أن تنبذ العنف وتوافق على الالتزام باتفاقات السلام السابقة. وترفض حماس مثل هذه المطالب.
وقال وزير الخارجية بيتر ماكاي في بيان "لن تجري كندا أي اتصال مع اعضاء حكومة حماس وقررت وقف المساعدة للسلطة الفلسطينية."
واضاف قائلا "وما زال يتعين على حكومة حماس أن تعلن بوضوح التزامها بالمباديء التي اوضحناها نحن والمجتمع الدولي كشرط ضروري حتى تستأنف كندا تقديم أي معونة للسلطة الفلسطينية."
وتقدم كندا 25 مليون دولار كندي (22 مليون دولار أمريكي) في السنة للسلطة الفلسطينية لتمويل مشروعات المعونة.
ورغم أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي وغيرهما من الدول المانحة للمعونة عبرت عن قلقها بخصوص حكومة حماس إلا أنها لم تقطع بعد المساعدات عن السلطة الفلسطينية.
وقال بشير المصري وهو نائب لحماس في البرلمان الفلسطيني الجديد إن تجميد المعونة يوضح أن كندا منحازة الى اسرائيل.
واضاف قائلا لرويترز "هذا القرار المتسرع يمثل عقابا جماعيا للشعب الفلسطيني الذي مارس خياره الديمقراطي (بانتخاب حماس)."
والاعلان الذي صدر عن ماكاي جاء بعد ساعات من اصدار واشنطن أوامر إلى دبلوماسييها ومقاوليها لعدم إجراء اي اتصالات مع وزارات فلسطينية بمجرد ان أدت الحكومة اليمين الدستورية يوم الاربعاء.
وقالت وزيرة التعاون الدولي الكندية جوزيه فيرنيه إن كندا ستواصل "دعم الشعب الفلسطيني والاستجابة لحاجاته الانسانية" بالعمل من خلال الامم المتحدة ووكالاتها وغيرها من المنظمات. ولم تذكر مزيدا من التفاصيل.
ورحبت السفارة الاسرائيلية في اوتاوا ببيان ماكاي. وقالت السفارة في بيان "القرار الكندي يعيد تأكيد مطلب المجتمع الدولي... إلى الحكومة الفلسطينية الجديدة لوقف الارهاب ضد إسرائيل والاعتراف باسرائيل والتقيد بالاتفاقات السابقة الموقعة بين الجانبين."
وقال المجلس القومي للعلاقات الكندية العربية إن تجميد المعونات قد يلحق ضررا بسمعة كندا كوسيط نزيه.
وقال حسين عمري رئيس المجلس لرويترز "نشعر بخيبة أمل وحيرة أن تكون كندا أول من يقرر اتخاذ هذه الخطوة."