حددت حكومة رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت عدة شروط لاستئناف محادثات السلام مع سوريا ابرزها ان تنأى الاخيرة بنفسها عن ايران وتقطع صلتها بحزب الله وحماس، فيما اثار احتمال تخليها عن الجولان المحتل عاصفة من الانتقادات الداخلية.
وبعد يوم من اعلان الدولتين عن بدء محادثات غير مباشرة بوساطة تركية قالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني للصحفيين "اسرائيل تريد أن تعيش في سلام مع جيرانها لكن على سوريا أيضا أن تدرك أنها بحاجة للتخلي التام عن دعم الارهاب.. حزب الله وحماس وبالطبع ايران."
ووصفت ليفني علاقات سوريا مع ايران بأنها "مثيرة للمشاكل" في اشارة الى اتهامات الدولة اليهودية بأن الجمهورية الاسلامية ترعى حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية.
وقالت قبل بدء اجتماع مع وزير الخارجية الفرنسي الزائر برنار كوشنر "السوريون يحتاجون أيضا الى ادراك .. ان عليهم ان ينأوا بأنفسهم تماما عن ذلك .... العلاقات المثيرة للمشاكل مع ايران."
وقالت اسرائيل وسوريا وهما تؤكدان الاربعاء أول مفاوضات بين العدوين القديمين في ثماني سنوات انهما بدءا محادثات سلام غير مباشرة بوساطة مسؤولين أتراك في اسطنبول.
وقالت الولايات المتحدة الحليف الرئيسي لاسرائيل أنها لم تعترض على المحادثات بين اسرائيل وسوريا وانها لم تندهش من هذا التطور.
لكن اشارت تقارير الى عداء الحكومة الاميركية الحالية لسوريا ولحلفائها في إيران ولبنان على انه حاجز يحول دون التوصل الى اتفاق نهائي قالت اسرائيل انها ستعيد بموجبه مرتفعات الجولان.
عاصفة انتقادات
في هذه الاثناء، اثار خبر استئناف المفاوضات بين سوريا واسرائيل جدلا واسعا وانتقادات شديدة من الطبقة السياسية في اسرائيل والراي العام المناهض للانسحاب من الجولان ضد رئيس الوزراء ايهود اولمرت.
وزاد من حدة الهجمات على اولمرت الاشتباه بسعيه من خلال اعادة اطلاق المفاوضات مع سوريا الى تحويل الانظار عن تحقيق يستهدفه في قضية فساد سيتم استجوابه في اطاره ثانية الجمعة.
وتعرض اولمرت للانتقاد بشأن الثمن الذي يتعين عليه دفعه لقاء اتفاق سلام محتمل مع سوريا. وكان قال بنفسه الاربعاء "نحن مستعدون للذهاب بعيدا في التنازلات مع سوريا والتي ستكون بالضرورة مؤلمة".
وكان يشير الى هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل في 1967 وضمتها في 1981 والتي يعيش فيها 20 الف مستوطن. وتطالب سوريا باستعادتها كاملة بما فيها الممر الى بحيرة طبرية التي تعتبر في اسرائيل اكبر خزان للمياه العذبة.
ولمنع مثل هذا الانسحاب من المقرر ان يتقدم 57 نائبا (من 120) بينهم ستة من حزب كاديما بزعامة اولمرت الاسبوع المقبل الى البرلمان بمشروع قانون ينص على ضرورة ان ينال اي قرار انسحاب من الجولان تأييد 80 نائبا على الاقل بدلا من 61 حاليا.
واظهر استطلاعان للراي معارضة الراي العام للانسحاب من الجولان بنسبة 70 بالمئة بحسب استطلاع للقناة الثانية للتلفزيون و64 بالمئة بحسب استطلاع لاذاعة الجيش الاسرائيلي.
من جهة اخرى ربط 64 بالمئة من الاسرائيليين المستجوبين بين اعلان استئناف المفاوضات مع سوريا و"القضايا" التي يشتبه بتورط اولمرت فيها.
وحتى داخل صفوف المعارضة اليسارية المؤيدة لانسحاب محتمل من الجولان فان النائب زئيفا غالون اكدت ان اولمرت "تحت طائلة اربعة تحقيقات للشرطة لا يملك الاهلية الاخلاقية للقيام بمبادرة بمثل هذه الاهمية مع سوريا. ومن الافضل في هذه الحالة انتظار تعيين خليفته".
وفي المقابل اشار مقرب من اولمرت الى انه يملك التفويض للتفاوض وان اسرائيل تملك فرصا اكبر للتوصل الى سلام مع سوريا منها مع الفلسطينيين. واكد ان "الرئيس بشار الاسد قادر على توقيع اتفاق وبالخصوص على تطبيقه".
من جانبهما ربطت اكبر صحيفتين اسرائيلييتين "يديعوت احرونوت" و"معاريف" بشكل مباشر بين استئناف المفاوضات مع سوريا و"القضايا" التي يشتبه بتورط اولمرت فيها.
وندد نواب المعارضة اليمينية وايضا بعض نواب الاغلبية ب"تلاعب" اولمرت الرامي الى الافلات من القضايا التي تلاحقه.
