خرجت الخلافات بين زعماء الطوائف والقوميات المشاركين في حكومة العراق الى العلن مهددة بانهيار هذه الحكومة التي عجزت ، ايضا، ووفقا لتقرير اميركي عن ادارة مشاريع اعيد بنائها بمساعدات اميركية.
حكومة المالكي تنهار
تحول التوتر بين زعماء العرب السنة والشيعة والاكراد في العراق الى نزاع علني بشأن من الذي تقع عليه اللائمة في الفشل حتى الان في سن أي من القوانين التي تأمل واشنطن في أن تحقق المصالحة بين العراقيين.
وفي الوقت الذي يضغط فيه المسؤولون الاميركيون على حكومة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي وهي ائتلاف هش من الشيعة والاكراد والعرب السنة للتحرك بشكل أسرع فان أحدث جولة من تبادل الاتهامات تسلط الاضواء على المأزق السياسي.
واتهم علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة أكبر تكتل سياسي سني يوم الجمعة وهو جبهة التوافق بالابتزاز ووضع العراقيل في حين ألمح الرئيس جلال الطالباني وهو كردي الى أن الجبهة تضم متعاطفين مع المسلحين.
وأشعلت الجبهة الحرب الكلامية يوم الاربعاء عندما سحبت وزراءها من حكومة المالكي وأعطته مهلة أسبوع للوفاء بسلسلة من المطالب بينها أن يؤخذ رأيها في الاعتبار بدرجة اكبر في الشؤون الامنية.
وكانت الجبهة قد أنهت على الفور مقاطعة استمرت شهرا للبرلمان في حين كانت تواصل منع وزرائها من حضور اجتماعات الحكومة. ومضت خطوة أبعد يوم الاربعاء حيث طلبت منهم الانقطاع عن العمل تماما.
وأعاقت الاضطرابات السياسية التي تغذيها مقاطعة منفصلة للبرلمان من قبل الاعضاء الموالين لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر جهود اصدار تشريع تعتبره واشنطن أساسيا لتوطيد الاستقرار في العراق واسترضاء السنة الذين يشعرون بالاستياء.
وعاد أعضاء البرلمان الموالون للصدر منذ ذلك الحين الى البرلمان.
ولم تسلم سوى مسودة قانون واحد يتعلق بالسيطرة على احتياطات العراق الضخمة من النفط الى البرلمان لكن البرلمان المؤلف من 275 مقعدا لم يناقشه بعد.
وقال الدباغ يوم الجمعة ان اصابة الحكومة والبرلمان والعملية السياسية بالشلل لن يعيد العراق الى عصر الدكتاتورية والاستعباد في اشارة الى حكم الرئيس الراحل صدام حسين الذي كانت الاقلية السنية تقمع فيه الاغلبية الشيعية والاكراد.
وقال الطالباني الذي يحاول أن ينأى بنفسه عن السياسات الحزبية في مقابلة تلفزيونية منفصلة انه في حين أن التكتل السني لديه بعض التظلمات المشروعة فان تهديدهم بالخروج من الحكومة قوض جهود تعزيز المصالحة الوطنية.
كما قال ان بعض اعضاء التكتل يتعاطفون مع الارهابيين او يؤيدونهم وهو اتهام خطير في بلد تمزقه التوترات الطائفية التي قتلت عشرات الالوف من الاشخاص.
وتتهم فصائل في التكتل السني في احيان كثيرة ا بأن لها علاقات مع جماعات التمرد السنية التي تحارب لطرد القوات الاميركية والاطاحة بالحكومة التي يقودها الشيعة. ويقول أعضاء الحكومة السنة ان المالكي يتجاهلهم ويهمشهم.
وشكك المحللون على الدوام في أن تتمكن الحكومة من تحقيق تقدم سياسي كاف بحلول سبتمبر أيلول وهو الموعد الذي من المقرر أن يرسل فيه أكبر قائد عسكري أميركي والسفير الاميركي تقريرا الى الكونغرس بشان استراتيجية الرئيس الاميركي جورج بوش الجديدة في العراق.
وتحجم الاحزاب السياسية المنقسمة بشدة وسط صراع طائفي مرير عن التوصل لحلول وسط ويقول منتقدون ان واشنطن لم تفعل شيئا يذكر لارغامهم على التفاوض.
ومن المقرر أن يعقد أكبر خمسة زعماء من الاكراد والعرب السنة والشيعة قمه ربما هذا الاسبوع في محاولة لايجاد أرضية مشتركة وانهاء الازمة السياسية.
وسيحضر الاجتماع الطالباني والمالكي والنائب السني للرئيس العراقي طارق الهاشمي ومسعود البرزاني رئيس اقليم كردستان العراقي الذي يحظى بحكم ذاتي واسع النطاق ومساعد للزعيم الشيعي المريض عبد العزيز الحكيم.
الحكومة تتوقف عن ادراة مشاريع جديدة
وفي هذا السياق، خلص مفتش عسكري اميركي عام الى ان العراق اوقف تولى مسؤولية ادارة المباني الجديدة ومشروعات اعادة البناء الاخرى والتي تكلف واشنطن اكثر من خمسة مليارات دولار مجبرا الولايات المتحدة على ادارتها او اعطائها للحكومات المحلية.
وذكرت مراجعة قام بها المفتش العسكري الاميركي العام لاعادة بناء العراق ان الولايات المتحدة اكملت 2797 مشروعا لاعادة البناء في العراق بتكلفة 5.8 مليار دولار ولكن ابتداء من 31 ايار/ مايو لم يتم تسليم سوى 435 مشروعا قيمتها 501 مليون دولار للحكومة الوطنية العراقية بشكل رسمي.
وقال التقرير ان"تقدم الحكومة الاميركية في تسليم مشروعات ..مكتملة (للحكومة العراقية)بطيء."
واضاف التقرير ان النجاح المبدئي تباطأ بعد تولي حكومة جديدة منتخبة السلطة في ايار/ مايو عام 2006 . وقال ان وزارة المالية مسؤولة عن"وقف عمليات التحويل الاخرى بشكل فعلي على المستوى الوطني في يوليو 2006."
وعلى امل معالجة هذا التراكم طور المسؤولون اساليب بديلة من بينها اسناد ادارة بعض المشروعات الى مسؤولين عراقيين محليين . وقبل المسؤولون العراقيون المحليون 1141 مشروعا في المجمل تزيد قيمتها قليلا عن ملياري دولار .
وذكر تقرير نشر يوم الجمعة ان هذا ادى الى تكاليف صيانة اضافية بالنسبة للحكومة الاميركية ونقص الارصدة المتاحة للعراق عند طلب قروضا من البنك الدولي وقروضا اخرى.
وقال التقرير ان المسؤولين اعدوا مسودة اتفاقية تحويل جديدة للارصدة ولكن لم يتم التوقيع عليها بعد.
واضاف"عدم وجود اتفاقية ثنائية بشأن تحويل الارصدة قد يؤثر على نجاح الجهود الاميركية لاعادة البناء في العراق."