حكومة العراق تحل المجالس السنية وتدمج الشيعية الايرانية مع الجيش

تاريخ النشر: 03 أغسطس 2016 - 07:00 GMT
مليشيا الحشد  يزيد على 100 ألف مقاتل، في حين تقول تقارير أخرى إن عددهم يزيد على 250 ألفاً.
مليشيا الحشد يزيد على 100 ألف مقاتل، في حين تقول تقارير أخرى إن عددهم يزيد على 250 ألفاً.

فيما قررت حكومة الانبار المحلية حل المجالس السنية فقد قامت حكومة البغدادي بضم عناصر الحشد الشعبي الى صفوف الجيش على الرغم من اعلان هذه العناصر ولاءها المطلق لايران والولي الفقيه بالدرجة الاولى 

بعد قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي بإعادة هيكلة الحشد الشعبي وفك ارتباطه بالأحزاب، على أن يكون ارتباطه بالقائد العام للقوات المسلحة، ليكون نموذجاً يضاهي جهاز مكافحة الإرهاب الحالي من حيث التنظيم والارتباط، أقرت مليشيا الحشد بولائها لولاية الولي الفقيه المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي.

وقال الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، إحدى أهم فصائل الحشد الشعبي، أبو آلاء الولائي، في تصريح صحفي له: إن "كتائب سيد الشهداء تشكيل عقائدي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بولاية الفقيه ولا يتبع الساسة العراقيين".

وأضاف: إن "امتثالنا في الانضمام ضمن الحشد الشعبي جاء من باب حبنا بالدفاع عن الوطن والمقدسات"، مشيراً إلى أن" الكتائب لا ترتبط بمزاجات وأهواء وتخبط السياسيين في العراق".

من جهته وتعقيباً على ما صرح به الولائي، قال القيادي في كتائب الغضب التابعة لمنظمة بدر قاطع شمال بغداد، رضا الموسوي، في حديث خاص لمراسل "الخليج أونلاين": إن "إيران الدولة الوحيدة التي لم تبخل علينا بتقديم الدعم العسكري واللوجستي في حربنا ضد تنظيم داعش، ولم يصلنا خلال هذه الفترة أي عتاد وسلاح إلا من إيران فقط، ولولا هذا السلاح ولولا هذا الدعم لما حققنا هذه الانتصارات أبداً ولسقط العراق بيد داعش".

وأضاف: إن "أغلب فصائل المقاومة الإسلامية المنضوية تحت راية الحشد الشعبي مرتبطة ومدعومة من إيران وتتلقى أوامرها منها وبعلم الحكومة العراقية"، مشيراً إلى أن "أغلب قادة الحشد الشعبي يدينون بالولاء لولاية الفقيه".

حل المجالس السنية 

في الاثناء قررت حكومة الأنبار المحلية (غربي العراق)، حل جميع مجالس العشائر بالمحافظة التي شكلها عدد من الشيوخ والوجهاء بعد العام 2014، بذريعة محاربة تنظيم "الدولة"، وذلك لتهديدها النسيج الاجتماعي في المحافظة.

وعقب غزو العراق عام 2003، أنشأت القوات الأمريكية عدداً من مجالس العشائر في بعض المحافظات، لا سيما غرب وشمال وشرق العراق، للعمل إلى جانب قوات الاحتلال بذريعة محاربة الإرهاب، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى هيئة "استخباراتية" تعمل لتحقيق أهداف ومصالح الجيش الأمريكي في المناطق التي تسيطر عليها عناصر كتائب المقاومة العراقية الذين يستهدفون القوات الأمريكية على الغالب.

وبعد رحيل القوات الأمريكية من العراق عام 2011، احتفظت مجالس العشائر منذ ذلك الوقت بسمعة "سيئة" في أذهان البعض، ولا تعترف بها جميع العشائر العراقية الأصيلة، بسبب تعاملها غير المهني، والبعيد في الوقت نفسه عن طبائع المجتمع العراقي وعاداته وتقاليده، ذلك أن قوات الاحتلال هي من قام بتدريب أفرادها؛ للمساندة في عمليات تفتيش ومداهمة البيوت، واعتقال المطلوبين للجيش الأمريكي حينها.

ويبرر القائمون والداعمون لتلك المجالس أفعالهم تجاه كثير من العوائل، بأنها تهدف إلى تعزيز دور الحكومة العراقية في حربها ضد الإرهاب والقضاء على المتمردين في مناطقهم، لكونهم يعرفون من ينتسب إلى المجاميع المسلحة أكثر من القوات الأمريكية حينها والعراقية حالياً، وأن جهودهم لخدمة العراق بعيداً عن المصالح الإقليمية والدولية.

ورغم انهيارها بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق في العام 2011، رجعت تشكيلات تلك المجالس للواجهة مجدداً مع دخول تنظيم "الدولة" محافظة الأنبار عام 2014، وغالبيتها غير معترف بها من قبل حكومة ومجلس الأنبار، ولا حتى من شيوخ المحافظات، بحسب صباح كرحوت، رئيس مجلس محافظة الأنبار، الذي أكد أن "تلك المجالس أصبحت فتنة تريد تخريب النسيج الاجتماعي".

وعندما تتذكر العوائل العراقية مصطلح "مجالس العشائر"، أو ما أطلقت عليه قوات الاحتلال "مجالس الصحوات"، تعود بها الذاكرة إلى الخلف، مستذكرة الطريقة التي كان يتعامل بها كثير من أفراد "المجالس" مع العوائل والمدنيين من أجل تبليغ قوات الاحتلال عنهم، مقابل كسب الأموال، في حين لا يزال الشعب العراقي يعاني من تبعات ما يعرف بـ"المخبر السري"، الذي أنشأه جيش الاحتلال لإعطاء صفة قانونية للتغطية على "عيون" القوات الأمريكية في معظم المحافظات.

وكانت مليشيات الحشد الشعبي التي تشكلت عقب فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الشيعي علي السيستاني لمحاربة تنظيم الدولة في 10 من يونيو/حزيران 2014، المتهمة بارتكاب جرائم طائفية من قتل وتعذيب وخطف وتهجير ضد المدنيين السنة أصبحت جزءاً من القوات المسلحة العراقية، بقرار من رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، وجعلها قوة موازية لجهاز مكافحة الإرهاب في العراق، وهو ما اعتبره مراقبون بداية لتشكيل حرس ثوري عراقي على غرار الحرس الثوري التابع لنظام ولاية الفقيه.

يُشار إلى أن عدد مقاتلي مليشيا الحشد وبحسب تقارير سابقة يزيد على 100 ألف مقاتل، في حين تقول تقارير أخرى إن عددهم يزيد على 250 ألفاً.