ادت حكومة الطوارئ الفلسطينية اليمين الدستورية الاحد، لكن حماس التي تسيطر على قطاع غزة رفضت هذه الحكومة باعتبارها "غير شرعية"، كما نددت بقرار الرئيس محمود عباس الذي اعتبر القوات التابعة لها "خارجة على القانون".
وقال سلام فياض في اول خطاب له الى الامة بعيد ادائه اليمين الدستورية امام عباس "نؤكد على الوحدة العضوية والادارية والسياسية لجناحي الوطن في غزة والضفة" الغربية.
وخاطب الخبير الاقتصادي الذي يتمتع بثقة المجتمع الدولي ابناء غزة بالقول ان حكومته "ستبذل كل جهد ممكن لوضع حد للخلل والارتباك الناشئين عن طبيعة الاحداث المستشرية في قطاع غزة".
واضاف ان هذه الاحداث "سببت شللا نأمل ان يكون مؤقتا للمؤسسات الرسمية والشرعية في ذلك الجزء الحبيب من الوطن" في اشارة الى سيطرة حماس على السلطة في قطاع غزة.
وفي اول اجتماع للحكومة الجديدة قال عباس ان "هذه الحكومة ستتحمل مسؤولياتها الكاملة ليس فقط في الضفة الغربية بل في كافة ارجاء الوطن بما فيه قطاع غزة".
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) عن عباس قوله ان "هذه الحكومة تسعى الى فك الحصار وتقديم الدعم المالي والاقتصادي لشعبنا" وان "اللحظات التاريخية تحتاج الى رجال شجعان يستطيعون ان يقوموا بواجبهم الوطني تجاه شعبهم".
وتشكلت الحكومة الفلسطينية الجديدة من مستقلين غير معروفين كثيرا وتألفت في مرحلة اولى من عشرة وزراء الى جانب رئيسها فياض (55 عاما) الذي شغل ايضا حقيبتي المالية والخارجية.
وسلمت حقيبة الداخلية الرئيسية الى لواء متقاعد هو عبد الرزاق اليحيى.
واضاف فياض "لقد دقت ساعة العمل ساعة التشمير عن السواعد لانقاذ بلدنا وارضنا لنتكاتف ولنعمل معا من اجل تحرير فلسطين".
رفض حمساوي
من جهتها رفضت حماس على لسان المتحدث باسمها سامي ابو زهري الحكومة الجديدة. وقال "هذه حكومة غير وطنية وغير شرعية وهي لا تستمد شرعيتها الا من اعتراف الاحتلال والادارة الاميركية".
وجاء تشكيل الحكومة الجديدة عقب اقالة الرئيس الفلسطيني الخميس حكومة اسماعيل هنية القيادي في حماس.
وسيطرت حماس الجمعة على كامل قطاع غزة الذي يقطنه 1,5 مليون نسمة واصبح مقطوعا عن العالم بعدما شهد اسبوعا من المواجهات المسلحة بين حركتي حماس وفتح اسفرت عن 115 قتيلا ومئات الجرحى.
وبالاضافة الى قيام اسرائيل بعزل القطاع قامت الشركة الاسرائيلية المزودة الوحيدة للقطاع بالوقود بتجميد عمليات تزويد القطاع بالوقود.
قوى خارجة
وفي خضم حفل اداء حكومة الطوارئ اليمين الدستورية اصدر الرئيس الفلسطيني مرسوما اعتبر بموجبه القوة التنفيذية و"ميليشيات" حماس "خارجة على القانون".
وقال مكتب الرئيس الفلسطيني ان المرسوم اعتبر "القوة التنفيذية وميليشيات حماس خارجة عن القانون بسبب قيامها بالعصيان المسلح على الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها" و"يعاقب كل من تثبت علاقته بها وفقا للقوانين السارية وانظمة وتعليمات حالة الطوارىء".
وفي غزة رفض اسلام شهوان المتحدث باسم القوة التنفيذية قرار الرئيس الفلسطيني معتبرا اياه قرارا "متسرعا يدل على حالة التهور لدى القيادات الفلسطينية في الضفة الغربية بدلا من توحيد الجهود".
وفي اسرائيل اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي مساء السبت ان حكومته التي قاطعت حكومة هنية ستتعامل مع حكومة فياض.
اعتراف دولي
من جهتها اعترفت اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) السبت "بشرعية" قرار الرئيس الفلسطيني اقالة حكومة هنية.
وخوفا من قيام حماس بعمليات تطهير في قطاع غزة ولا سيما بعدما بثت شاشات التلفزة مشاهد اعدام احد القادة العسكريين في فتح عمد مئات العناصر في القوى الامنية الموالية لفتح الى التجمع الاحد امام معبر ايريز الحدودي مع اسرائيل في محاولة للفرار من القطاع.
عزل ومخاوف
وبينما اغلق الجيش الاسرائيلي كافة المعابر في قطاع غزة قال وزير البنى التحتية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر الاحد ان "اسرائيل يجب ان تعزز عزل قطاع غزة والا تسمح بمرور اي شيء باستثناء الكهرباء والمياه".
واعلن نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه للاذاعة ان 300 فلسطيني يريدون الفرار من قطاع غزة تجمعوا الاحد امام معبر ايريز.
واضاف "لا يمكننا السماح لهم بالعبور (نحو الضفة الغربية) لاننا لا نعرف من هم جميعهم لقد تم السماح بالمرور فقط لبضع عشرات من الفلسطينيين الذين نعرف بأنهم مهددون".
وفي هذا الاطار اعلن سنيه ان وحدات اسرائيلية عمدت الى التمركز الاحد "بصورة احترازية" داخل شمال قطاع غزة.
وفي مدينة غزة اندفع مئات السكان الى المحال التجارية ومحطات الوقود لتخزين المواد الغذائية والوقود خوفا من انقطاعها او من تجدد الاشتباكات الفلسطينية-الفلسطينية.