ناشد رئيس الحكومة اللبنانية مجلس الامن للنظر في اغتيال جبران تويني واعلن انه سيطالب بمحكمة دولية للنظر باغتيال الحريري فيما لقيت عملية اغتيال تويني ادانة دولية واسعة
السنيورة: عملية اجرامية ارهابية
قرر خمسة وزراء شيعة مؤيدين لسوريا وحليف للرئيس اللبناني اميل لحود امس الاثنين انهم سيعلقون مشاركتهم في مجلس الوزراء بعد ان قرر في تصويت الدعوة الى اجراء تحقيق دولي في سلسلة من حوادث الاغتيال. وكان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة دعا الى عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء بعد مقتل النائب والاعلامي البارز المعارض لسوريا جبران تويني في انفجار سيارة ملغومة في بيروت وقال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في مؤتمر صحفي إنه سيُطالب مجلس الأمن في الأمم المتحدة النظر باغتيال تويني التي وصفه بالـ"عمل الإرهابي" وبالجرائم الأخرى المرتكبة منذ محاولة إغتيال الوزير السابق مروان حمادة. كما أعلن السنيورة أنه سيطالب بإنشاء محكمة ذات طابع دولي للنظر في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. من ناحية أخرى هدد وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة بالانسحاب من الحكومة إذا لم يتبن مجلس الوزراء طلب إنشاء محكمة دولية في اغتيال الحريري. وكان مروان حمادة، خال تويني، قد تعرّض في العام الماضي إلى محاولة اغتيال في بيروت. وعقدت الحكومة اللبنانية اجتماعا طارئا لبحث الموقف بعد اغتيال جبران تويني في انفجار عنيف هز المنطقة الصناعية ببيروت الشرقية ذات الأغلبية المسيحية.
انفجار عنيف
وقالت مصادر إن تحقيقات مكثفة بدأت على الفور حول ملابسات اغتيال تويني (48 عاما) الذي كان يشغل أيضا منصب المدير العام لصحيفة النهار اللبنانية والمعروف بمعارضته لسوريا
تحول موكب النائب المسيحي اللبناني ومدير عام صحيفة النهار جبران تويني صباح الاثنين الى حطام سيارات متفحمة في ضاحية المكلس المسيحية على مدخل بيروت.
وفيما ارتفعت سحب الدخان الاسود فوق مكان الحادث كانت فرق الانقاذ تعمل على سحب الجثث من السيارات المتفحمة. واطاحت قوة الانفجار بسيارة جبران تويني المناهض لسوريا والمطالب باستقلال لبنان مسافة مئة متر لتسقط في واد صغير.
وكان الخبراء يبحثون في هذه المنطقة عن اية دلائل لان الانفجار كان قويا الى حد لم يتمكن فيه المحققون من العثور على بقايا السيارة المفخخة التي سببت الاعتداء. وكما حصل بالنسبة لسيارة الرانج روفر المصفحة التي تخص تويني قذفت عدة سيارات الى اسفل الوادي الصغير فيما تحولت اخرى الى هياكل متفحمة متوقفة على قارعة الطريق. وامكن رؤية بقع الدماء على الارض فيما كان مسعفو الصليب الاحمر يضمدون جراح المارة الذين اصيبوا. وكانت سهام تويني زوجة جبران تويني موجودة في المكان برفقة عدد من اصدقاء العائلة عندما اخرج عناصر من الصليب الاحمر جثة زوجها. وعلى بعد كليومترات من المكان بدت المتاجر والمخازن في هذه المنطقة الصناعية متضررة من جراء الانفجار. ومن اجل تجنب ازدحام السير الصباحي سلك موكب جبران تويني هذا الطريق الفرعي في طريقه من منزله في بيت مري الى وسط العاصمة. وكان الصحافي والنائب اللبناني عاد الاحد من باريس.
وقد حضر في العاصمة الفرنسية حفل تسليم وسام جوقة الشرف برتبة ضابط لوالده غسان تويني رئيس تحرير الصحيفة من قبل رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان. وفي الساعة 9,00 صباحا بالتوقيت المحلي سمع الانفجار حتى في وسط العاصمة بيروت. واثار الاعلان عن مقتل جبران تويني صدمة واستنكارا شديدين.
وتفقد المكان العديد من الوزراء والنواب والمطران الياس عودة متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس وامتنعوا عن الادلاء باي تعليق.
وقال صحافي في صحيفة النهار الواسعة الانتشار رافضا الكشف عن اسمه "نحن خائفون جميعا". وكانت الصحيفة فقدت ايضا في 2 حزيران/يونيو الصحافي والكاتب سمير قصير المعروف بمواقفه المناهضة لسوريا.
ادانة واسعة
وامام مبنى النهار في وسط العاصمة تجمع حشد ضم مئات الاشخاص تضامنا فيما اغلقت المتاجر والمدارس ابوابها وذكرت تقارير إخبارية أن طلابا لبنانيين تظاهروا أمام مبنى الصحيفة كما اجمعت مرجعيات دينية لبنانية على ان جريمة اغتيال النائب تويني تأتي في سياق الاعمال الارهابية التي تهدف الى تخريب لبنان.واعتبر مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني في بيان جريمة اغتيال تويني "عمل اجرامي يستهدف اعادة تخريب لبنان من جديد" من جهته وصف المفتي الجعفري الشيخ احمد قبلان جريمة اغتيال تويني بالعمل "الجبان الذي يصب في خانة زعزعة الامن والاستقرار في لبنان ويندرج في سياق الاعمال الارهابية التي تهدف الى تخريب لبنان" داعيا اللبنانيين الى التضامن في ما بينهم وتوحيد صفوفهم بترسيخ الوحدة الوطنية. اما البطريرك الماروني الكاردينال نصر الله صفير فقد وصف اغتيال تويني "بالمصيبة البكماء" مؤكدا ان "الجريمة تأتي في اطار مسلسل الارهاب الذي يمارس على اللبنانيين".
ودان الاردن العملية وقالت الحكومة في بيان انها "تدين بشدة الحادث الاجرامي وتعبر عن رفضها المطلق لكافة اشكال الارهاب والعمليات الاجرامية ولفتت الحكومة الاردنية الى اهمية مواصلة التحقيقات للكشف عن هوية منفذي العملية مؤكدة وقوف الاردن الى جانب لبنان.
واعتبر مجلس الشعب السوري ان من نفذ الجريمة هم اعداء لبنان. مستنكرا هذه الاعمال الارهابية التي تستهدف امن لبنان واستقراره والسلم الاهلي فيه.
اما المنظمة العربية لحقوق الانسان فقد اكدت ان الجريمة امتدادا لسلسلة الاغتيالات التى شهدتها الساحة اللبنانية منذ عام والتى تهدد استقرار وامن لبنان ووحدته وتقود البلاد الى دوامة جديدة من الاحداث التى طالما استنزفت قوى الشعب اللبنانى.
ومن ناحيتها ادانت الامانة العامة لاتحاد الصحافيين العرب فى بيان لها الجريمة موضحة ان المواقف السياسية والخلاف فى الرأى "ليس مبررا فى اى حال لارتكاب جرائم الاغتيال التى يتعرض لها السياسيون والصحفيون فى لبنان خصوصا منذ اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريرى".
دولة قطر اعربت عن استنكارها لحادث اغتيال النائب اللبناني جبران تويني وجددت موقفها الثابت من رفضها وادنتها واستنكارها لكل الاعتداءات التي تؤدي الى توتير الاوضاع في لبنان والمنطقة.
وقالت بعثة المفوضية الاوروبية في لبنان "كان جبران تويني يمثل روح الحرية حرية 13 مارس 2005". واضافت ان "الذين اغتالوا ممثل الشعب هذا ارادوا مرة اخرى اغتيال روح الحرية". واستنكرت السفارة الاميركية بشدة عملية اغتيال تويني وقالت في بيان ان "قوى الظلم والاستبداد انتزع احد مناصري الحرية وقتلت مدافعا شجاعا عن استقلال لبنان وسيادته" مشيرة الى ان تلك القوى تسعى دائما الى تقويض تقدم لبنان نحو السيادة والاستقلال الكاملين". واردفت قائلة "هؤلاء الجبناء حاولوا مرة اخرى تقويض ثقة اللبنانيين في الخطوات التي اتخذوها نحو الحرية والديمقراطية".
وقد أدان الاتحاد الأوروبي مقتل النائب تويني. ووصف وزير خارجية بريطانيا جاك سترو الذي تترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد تويني بالمدافع عن حقوق الإنسان وعن الحرية. وقال سترو إن الاتحاد الأوروبي قلق بشدة من الهجمات التي تهدف للنيل من الديموقراطية في لبنان. كما دعا سترو للتحرك بشكل طارىء لتقديم المسؤولين عن الجريمة إلى القضاء ولاحترام السيادة اللبنانية وفي نيويورك دان سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان بشدة عملية اغتيال رئيس مجلس ادارة صحيفة النهار اللبنانية النائب جبران تويني . وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك ان عنان " يدين بشدة هذه الجريمة التي ارتكبت بدم بارد بحق مدافع لا يتعب عن سيادة لبنان وحرية الصحافة " . وقال ان " اغتيال تويني هو اخر حلقة من الحملة على المواطنين والصحفيين والسياسيين اللبنانيين وعلى حقهم فى حرية الرأى " . الحكومة الايرانية من جهتها اعتبرت حادث الاغتيال " غير انساني". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية حميد رضا اصفي ان " حادثة اغتيال تويني غير الانسانية جاءت في اطار اهداف و مخططات يسعى اليها الكيان الصهيوني و اعداء وحدة لبنان". ودعا اصفي جميع فئات الشعب و الاحزاب و القوى السياسية اللبنانية الى اليقظة لاحباط مؤامرات "الاعداء" الذين يستهدفون لزعزعة امن و استقرار لبنان. وقد دان البيت الابيض الاغتيال لكنه لم يوجه اصابع الاتهام الى سوريا بشكل مباشر. وقال فى بيان " ندين بشدة اغتيال توينى ونعتبر قتله عملا ارهابيا لاخضاع لبنان تحت الهيمنة السورية " اما وزير الخارجية الالماني فولكر فالتر شتاينماير فقال في بيان صادر عن وزارته ان اغتيال تويني " يظهر على ما يبدو ان هناك محاولة اخرى لنسف الديموقراطية في لبنان وتدمير سيادة لبنان" . واكد على ضرورة التصدي والوقوف امام المسؤولين عن عملية الاغتيال بكل حسم مشددا في الوقت نفسه على وجوب توضيح خلفيات اغتيال النائب اللبناني ومعاقبة مرتكبي هذه الجريمة بكل شدة.