دعا زعيم التيار الوطني الحر النائب المسيحي ميشيل عون، رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى الاستقالة مع وزرائه، وذلك في كلمة القاها امام حشود ضخمة تجمعت وسط بيروت الجمعة واعلنت عزمها تطويق مقر الحكومة لاجبارها على الرحيل.
وقال عون حليف حزب الله الشيعي المقرب من سوريا من على منصة اقيمت وسط الجموع المحتشدة قبالة القصر الحكومي "ادعو السنيورة مع وزرائه الى ان يستقيلوا والى ممارسة تصريف الاعمال حتى نهاية الازمة والخروج بحكومة وحدة وطنية".
واضاف وسط تهليل الحشود "المخرج الوحيد الباقي هو الاستقالة" معتبرا ان من يكون في وضع دستوري "لا يختبئ ويحتمي من الشعب وراء الشريط الشائك وملالات الجيش".
وكان السنيورة وعدد من الوزراء داخل القصر الحكومي الذي اتخذ الجيش اللبناني اجراءات امنية مشددة حوله فنشر عشرات الاليات ومكعبات الاسمنت والاسلاك الشائكة التي سدت جميع المنافذ المؤدية اليه.
ونقلت وكالة انباء رويترز عن مصدر رفيع في المعارضة قوله ان الحشود تعتزم اغلاق جميع الطرق المؤدية الى مقر الحكومة. واضاف ان انه يجري نصب الخيام للمحتجين لتطويق المقر بغية وقف الحركة من واليه حتى تسقط حكومة السنيورة.
وقدرت وسائل الاعلام لبنانية الحشود بمئات الالاف تجمعوا تلبية لدعوة المعارضة التي يتقدمها حزب الله وتشارك فيها احزاب مقربة من سوريا للتظاهر والمشاركة في اعتصام مفتوح حتى سقوط الحكومة الحالية التي يدعمها الغرب.
وانتقد عون بشدة محطات تلفزة محلية لفتت الى ضالة المشاركة المسيحية في التظاهرة وان جلها هو جمهور حزب الله الشيعي. وقال "تسعى هذه المحطات لان يكون لديها عدادات طائفية تحصي ان المسيحيين قلة والشيعة كثر. عيب عليكم التمييز بين طائفة واخرى .نحن مجتمعين يظللنا العلم اللبناني ولا نخجل بشعاراتنا الوطنية".
وكانت المحطة اللبنانية للارسال التابعة للقوات اللبنانية المسيحية (موالاة) ذكرت ان المشاركة المسيحية "خجولة" وعزت ذلك لتاثير موقف البطريرك الماروني نصرالله صفير الذي قال ان "الاضرابات والاعتصامات والنزول الى الشارع وما سوى ذلك مما يذهبون اليه لا نرى انه سيحل المشاكل بل سيعقدها".
واكد عون ان مطلب المعارضة المشاركة في السلطة هو "للمشاركة في القرار الوطني لجعله ملائما لجميع اللبنانيين وليس لتعطيله كما يدعون (الاكثرية)". وقال "لا نسعى الى عزلهم ولا الى الاستئثار بالسلطة. نسعى لتركيز الوطن على دعائمه الاساسية".
واوضح عون ان انتقاد السنيورة لا يعني انتقاد الطائفة السنية التي ينتمي اليها من يحتل منصب رئاسة الحكومة. ويقضي الدستور اللبناني بان يحتل رئاسة الجمهورية ماروني والحكومة سني والبرلمان شيعي.
وقال "انتقاد السنيورة لا يعني اننا ننتقد الطائفة السنية انما رئيس الحكومة الذي بادائه اخطأ كثيرا ويجب ان يتنحى عن مركزه ليجلس مكانه سني اخر اكثر خبرة ومعرفة بنسيج الشعب وقضاياه".
واضاف "نفتش عن الانفتاح وعن اي انفراج حتى نصل الى حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع".
عرض للقوة
وكان آلاف الاشخاص قد توافدوا بعد ظهر الجمعة الى وسط بيروت للمشاركة في الاعتصام المفتوح الهادف الى اسقاط حكومة السنيورة.
وتجمع المظاهرون في ساحة رياض الصلح المقابلة للقصر الحكومي فيما اتخذ الجيش اجراءات مشددة فنشر عشرات الاليات وكتل الاسمنت والاسلاك الشائكة التي سدت جميع المنافذ المؤدية الى القصر.
ولوح المتظاهرون الذين اتوا من مختلف المناطق بالاعلام اللبنانية ورددوا هتافات "اي يللا سنيورة برا" و"اية يللا اميركا برا" و"يا سنيورة اطلع برا بدنا حكومة تكون حرة" و"اخضر احمر ليموني بدنا نسقط الحكومة". كما رفعوا يافطات منها "نريد حكومة نظيفة" و"لتسقط حكومة فيلتمان (السفير الاميركي)" و"لتحيا حكومة لبنان الحر الديموقراطي".
وانتشر في وسط بيروت الاف من عناصر حزب الله الذين يشرفون على تنظيم التظاهرة وقد غطوا رؤوسهم بقبعات رمادية وعلى صدورهم عبارة "انضباط". وعكف عناصر الانضباط على نصب خيم بيضاء في وسط بيروت لاقامة المشاركين في الاعتصام المفتوح.
وعشية التحرك عزز الجيش الاجراءات التي اتخذها عقب اغتيال الوزير المسيحي الموالي بيار الجميل في 21 تشرين الثاني/نوفمبر وانتشرت الياته في الشوارع حيث اقامت حواجز ثابتة وسيرت دوريات.
وكان قائد الجيش العماد ميشال سليمان دعا الجيش الى "عدم التردد في التدخل منع الصدام بين الفرقاء".
ودعا زعيم حزب الله حسن نصرالله الخميس للمشاركة الكثيفة في الاعتصام. كما دعا عون الاربعاء "جميع اللبنانيين" الى النزول للشارع للمطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وتقررت التظاهرة بعد ازمة شلت مؤسسات الدولة خصوصا منذ استقالة الوزراء الشيعة الخمسة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر اضافة الى الوزير الوحيد الذي يمثل رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق. وتؤكد المعارضة ان هدفها اسقاط الحكومة والمجيء بحكومة جديدة مهمتها اجراء انتخابات مبكرة.
بالمقابل تعتبر الاكثرية بان هدف المعارضة خصوصا عرقلة قيام المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري تلبية لرغبة دمشق.
واشارت تقارير مرحلية للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري الى احتمال تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين في الجريمة وهو ما تنفيه سوريا.
واعتبر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد ابرز قادة الاكثرية النيابية التظاهرة "محاولة انقلاب" لاستعادة عهد "الوصاية" السورية مجددا التاكيد على ان حل الازمة لا يكون الا بالحوار.
وكان السنيورة وقادة قوى 14 اذار التي تمثلها الاكثرية النيابية دعوا انصارهم الى رفع الاعلام اللبنانية على الشرفات ردا على التظاهرة. كما حذر السنيورة من "عودة عهد الوصاية" في اشارة الى سوريا التي استمرت هيمنتها نحو 3 عقود انتهت بخروج قواتها تحت ضغط الشارع والضغوط الدولية.
واكد السنيورة ان حكومته "حكومة الاستقلال تدافع اليوم عن حريتكم وامنكم وعن الديموقراطية" مشددا على ان الطريقة الوحيدة للتخلص منها هي باسقاطها في البرلمان.