حسن نصر الله بين الحسينية والحسين

تاريخ النشر: 15 يوليو 2006 - 08:17 GMT

دمشق: نبيل الملحم

استكمال احتلال الموقع اللبناني؟ أم استكمال اجتياح المنطقة؟

هذا هو السؤال المطروح على الإدارة الأمريكية، واستتباعا السؤال يطرح سؤالا:

إلى أين ستمتد الحرب؟ والى أين سيمضي القصف الإسرائيلي؟

لا أحد بمقدوره أن يخرج مما أخذ شكل اليقين:

الحرب على لبنان لن تتوقف إلا بهزيمة صريحة لواحد من اثنين: الجيش الإسرائيلي، أو حسن نصر الله بصفته الشخصية.

حسن نصر الله، وتحت وابل من القصف، أو تحت وابل من الضغط الدبلوماسي لن يلقي سلاحه في هذه المعركة، فالرجل في طريقه إلى واحد من احتمالين: (الحسينية) ونعني العودة إلى الجامعة التي تخرج منها، وكان في الثامنة عشر من عمره، ويكون ذلك بعد نصر صريح يحصده في هذه المرحلة

أو إلى …. الحسين، ونعني الاستشهاد وهو يحمل الكثير من الحنين إلى هذه اللحظة ويصرح بهذا الحنين، وملزمين بتصديقه فالرجل على المستوى الأخلاقي لم يسبق أن أبدى رغبة مزيفة.

في النتيجة ولا ثمة احتمال بتراجع يسجله حسن نصر الله، والتراجع سيكون محصورا بقبول الشروط الإسرائيلية المعلنة راهنا ونعني قبول تسليم الجنود الإسرائيليين الأسرى، وتفكيك سلاح حزب الله.

على المستوى الإسرائيلي، سيكون التراجع صعبا، ليس على المستوى الأخلاقي بما يعني إحراج قيادة الجيش والحكومة الإسرائيلية أمام وعودها باجتثاث حزب الله، بل بالمعطى الاستراتيجي، فالحرب التي ابتدأت بهذا الاتساع، لا بد وأن تعقبها تحولات نوعية في السياسة وفي تركيبة المنطقة، وان لم يكن ذلك فهذا يعني هزيمة إسرائيلية بغض النظر عن حجم الدماء والدمار الذب أحدثته الآلة العسكرية في لبنان

بالنتيجة كلا الطرفين سيذهب إلى الذروة، ليبلغ أحدهما ذروة الهزيمة ويقف الآخر في ذروة النصر، وهذه صيغة قلما شهدتها الحروب السابقة في الشرق الأوسط، الحروب التي كانت تختلط فيها الهزيمة بالنصر بحيث لم تسمح لأي من المتقاتلين بالانحناء لهزيمته أو بإجلال انتصاره.

القصة اليوم مختلفة، ومجلس الأمن الذي حاول أن يدول الموضوع، ويتوقف عن اتخاذ قرار بوقف إطلاق النار، ربما انطلق من هذه المعادلة والتي كانت رسائلها فوق المائدة.

حيت تكون المعادلات بهذا الوضوح، الطبيعي أن تذهب الى نهاياتها، ونهاياتها لن تتوقف في لبنان.. لبنان هو ساحة صراعات ومصالح إقليمية ودولية، وحتى أكثر من ذلك.. فاستكمال اجتياح المنطقة على المستوى الأمريكي لن ينجز إذا لم ينجز اجتياح لبنان.. وليس استخلاصا مستعجلا ما نقول:

هو كذلك لسلسلة أسباب تنتج أسبابا،والأسباب في تداعياتها تختصر بجملة واحدة:

كل بقايا الصراعات المعلنة والمؤجلة ستجد تعبيراتها أو بقاياها في لبنان..

ومادامت في لبنان ستبقى تنشر ظلالها على المنطقة، ما يقودنا الى القول بأن الإدارة الأمريكية أيضا لن تكون راغبة في وقف إطلاق النار بين خصمين يخرجان من الحرب بـ : لا غالب ولا مغلوب.

المطلوب غالب صريح ومغلوب صريح.

لهذا لسنا بانتظار وقف لإطلاق النار، ولسنا بصدد انتظار القبعات الزرق كي تدخل الاحتفال وتوقف مضخات النار على جبهات القتال.. لذلك ننتظر حربا طويلة.. حربا مازالت وحتى يومها الرابع داخل الأراضي اللبنانية، ولكنها كما النار:

-تأخذ اتجاهها حيث تأخذها الرياح إلى الاتجاه .