ساهمت المرأة الفلسطينية على الدوام في جميع مراحل تطور القضية الفلسطينية منذ الانتداب البريطاني لفلسطين وحتى يومنا هذا، وكان لها دور مهم في دعم كفاح الشعب الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال. ضمن الفرضيات او النظريات التي تطرحها بعض العلوم الانسانية عن دور المرأة في التاريخ فان من اهمها هو ميل المرأة الدائم الى ثقافة اللاعنف وتشجيع السلام. وتذهب بعض الفرضيات الى حد القول ان ظاهرة العنف في تاريخ هي ظاهرة ذكورية بامتياز.
ويبدو ان هذه النظرية وصلت الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، ففي مقال لصحفية أميركية تقول ان الصراع الفلسطيني قد يتم حله في فترة قصيرة لو أتيحت الفرصة لمشاركة أكبر عدد من النساء من الفلسطينيات والإسرائيليات المشاركة في محادثات السلام. كاتبة المقال، سواني هانت، التي كانت سفيرة سابقة للولايات المتحدة لدى النمسا، تقول أن محادثات السيطرة الذكورية على محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم تحرز أي تقدم ملحوظ منذ فترة بعيدة. وتوضح سواني، وهي الآن محاضرة للعلوم السياسة في جامعة هارفاد، أنها زارت المناطق الفلسطينية ولاحظت الدور الذي تقوم بها النساء في كلا طرفي النزاع.
وتعتقد سواني أن الفرصة مواتية للوصول إلى إتفاقية سلام بعد رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي كان تعتبره إسرائيل عقبة أمام السلام. وتقول سواني :" أعتقد أنه إذا قام الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بالسماح بمشاركة نسائية ملحوظة في طواقم المحادثات سيكون هناك تقدم ملحوظ ولربما الوصول لمعاهدة سلام في وقت قصير".
وتبرر سواني دور النساء الفعال في محادثات السلام بعدة اسباب أهمها أن النساء في الشرق الأوسط خاصة في فلسطين وإسرائيل حققن نجاحات في الكثير من المسائل الاجتماعية وأسسن الكثير من المنظمات والمؤسسات التي أنخرط فيها نساء من شتى الخلفيات الثقافية والإجتماعية. وتضيف سواني، أن النساء يملن للتوصل للحل السلمي غير العنيف للأزمات.وحسب لوسي نسيبة وهي فلسطينية تعيش في الولايات المتحدة ليس هناك اي امرأة تود خسارة طفلها نتيجة لصراع يمكن التغلب عليه عن طريق المحادثات وإيجاد حل سلمي وعادل.
كما وتطرقت سواني للرؤية بعيدة المدى لدى النساء ، حيث قالت أن النساء ينظرن بعيدا عند وضع خطط مستقبلية وفحص كل الإمكانيات قبل الوصول لقرار نهائي، بعكس الرجال الذين يعملون جاهدين للوصول إلى حل على المدى القصير تاركين الكثير من الامور بدون حل، وهذه الامور هي التي تكون عقبة امام تقدم المحادثات.
وأبانت سواني أن هناك الكثير من الأفكار مثل إقامة دولتين لشعبين مصدرها المنظمات النسائية والتي تبنتها القيادات في الجانب الفلسطيني والإسرائيلي. وأوضحت أيضا أن منظمة إسرائيلية سابقة عرفت باسم " أمهات بالأسود" كان لها دور كبير في قيام باراك بسحب قواته من جنوب لبنان قبل ثلاثة سنوات.
والسؤال الذي لا بد منه : بافتراض موافقة القيادة الفلسطينية على هذا الطرح ترى من ستكون رئيسة الوفد المفاوض حنان عشرواي ام سهى عرفات. ومن ستكون على الطرف المقابل لمائدة المفاوضات هل ستكون داليا ايتسحاق ام ليمور لفنات ؟؟