كثف عناصر ميليشيا "حزب الله" اللبناني من وجودهم في ريف حمص الغربي وسط سوريا؛ حيث يعملون على تحويل المنطقة لنموذج جديد من الضاحية الجنوبية في بيروت خاصة فى القري التى تقطنها غالبية شيعية.
وأفاد سكان في ريف حمص، بأن الميليشيا تحول "ريف حمص الغربي إلى ما يشبه الضاحية الجنوبية في بيروت، حيث تتصرف الميليشيا كما يحلو لها وتبسط نفوذها وسيطرتها على كامل مفاصل الحياة"، بحسب مراسل "السورية نت".
ويتركز وجود مقاتلي الميليشيا بشكل أساسي في القرى التي تقطنها أغلبية من الطائفة الشيعية، وتعتبر قرية المزرعة غرب حي الوعر مركزاً للميليشيا، ومنها تنطلق عملياتها ويجري توزيع عناصرها إلى الجبهات، ويقدر عدد مقاتلي الميليشيا في هذه القرية بنحو 5 آلاف مقاتل، يترأسهم "الحاج عباس الكربلائي، والحاج علي الجنوبي".
وتعزز الميليشيا وجودها بريف حمص الغربي مع ممارستها أنشطة تتصل بالحياة اليومية للسكان، حيث تملك سلطة التدخل فيما يتعلق بالمدارس، وحفلات الأعراس، وإدارة المشافي، وبحسب المصادر التي تحدثت لـ"السورية نت"، يتولى الإشراف على هذه الأعمال شيوخ من الطائفة الشيعية المنحدرين من جنوب لبنان، وتربطهم علاقات وثيقة مع الأمين العام لميليشيا "حزب الله"، "حسن نصر الله"، بالإضافة إلى اتصالاتهم بمكتب الارتباط الإيراني في حمص.
وروى سكان محليون شهادات عن السيطرة الواسعة للميليشيا في ريف حمص الغربي، ونقل المراسل عن بعضهم قولهم إن "الحواجز العسكرية لا تخلو من مقاتلي حزب الله وراياته"، وأصبحت الميليشيا قوة ضاربة في الريف الغربي لحمص وصولاً إلى حدود لبنان، وضمن هذه الرقعة الجغرافية التي تشمل قرى سنية، وعلوية، وشيعية، لا تسمح الميليشيا لغيرها ببسط النفوذ لاستشعارها الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة.
وفيما تتكبد الميليشيا خسائر بشرية في صفوفها شكلت مصدر ضغط عليها في الداخل اللبناني، بدأت تتبع سياسة تجنيد السوريين بصفوفها مقابل تزويدهم بالمال والسلاح، وبات ينتشر على حواجز الميليشيا في الريف الغربي لحمص حواجز عسكرية يديرها مقاتلون من الميليشيا وبعض الشباب السوريين.
العقلية الأمنية للميليشيا تسود بشكل واضح في ريف حمص الغربي، وفيما يبدو أنه تجاوز لأجهزة نظام الأسد وفروع مخابراته، تمتلك الميليشيا سجون خاصة أنشئت في القرى الشيعية التي يسيطرون عليها بريف حمص لا سيما تل كلخ، وفيها سجن كبير معروف باسم "سجن الحزب" أو "الثقب الأصفر"، وفيه يُعامل المعتقلون بشكل سيء للغاية.
ويقول سكان محليون لـ"السورية نت" إن هذه السجون مخصصة بشكل أساسي للمعارضين لنظام الأسد، وللمعترضين على تواجد الميليشيا سواء من المعارضين أو الموالين.
وفي هذا السياق يؤكد السكان أن التصرفات السيئة لعناصر ميليشيا "حزب الله" خلقت حساسيات وصراع بينهم وبين سكان القرى العلوية بريف حمص، وقال أحد سكان قرية "التنونة" (قرية علوية) في تصريح خاص لـ"السورية نت" أنه "منذ ثلاثة أيام وضع حزب الله حواجز بينهم وبين قرية الدلابوز الشيعية القريبة منهم وقد وصف تصرف الحزب هذا بإعلان السيطرة الكاملة للشيعة وليس للشعب السوري الذي جاء يدافع عنه كما قال".
أما عن سبب الخلاف بين القريتين، يتابع المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه خوفاً على حياته، أن "حواجز قرية الدلابوز قد كررت منعها أبناء قرية التنونة الدخول والخروج إلى قريتهم وهم يصرون على تفتشيهم خوفا من إدخال مفخخات إلى هناك وهذا تصرف فيه تخوين وعدم ثقة، حتى أن هذا الإجراء وصل إلى قيادات في الدفاع الوطني من سكان التنونة".
ويضيف: "مؤخراً أهان عنصر سوري من حزب لله أحد الضباط في الفرقة الرابعة من قرية التنونة ومنعه من الدخول حتى يتم تفتيشه وبعد ملاسنة بينهما قال العنصر السوري في حزب لله متفاخراً بأن حاج عياس قائد جماعته يمكن له بأصبع قدمه الصغير أن يحرك أكبر ضابط في الجيش السوري. وهذا ما اعتبره أهل التنونة إهانة لهم مما تسبب في توتر العلاقة بين القريتين والتهديد بالاشتباكات ليتدخل الحزب ويضع حواجز له بين القريتين منعا للمواجهات".
ويشير المصدر إلى أن هذه الحادثة زادت من احتقان القرى التي يقطنها سكان علويون وباتوا يطالبون في أن تكون قوات جيش النظام هي المتواجدة في المنطقة.
من جانبهم أكد موظفون من سكان ريف حمص صحة حصول توتر بين الميليشيا السكان الموالين للنظام، وقال بعضهم لمراسلنا إنه "في اليوم الذي حصل فيه الخلاف منعنا من قبل حواجز حزب الله من الذهاب إلى وظائفنا، لكون الطرق المؤدية إلى حمص، ومنطقة مصفاة حمص تمر من أماكن تواجد الحزب".
وليست هذه المرة الأولى التي يحصل توتر بين ميليشيا "حزب الله" والسكان الموالين للنظام في ريف حمص، إذ شهدت الفترات السابقة صدامات بينهما أدت إلى تقاسم النفوذ على المناطق، وفي هذا السياق يشير مراسلنا إلى أن الطرفين تقاسما الحواجز، فعلى طريق مفرق مصياف تجد حواجز عسكرية تديرها ميليشيا "الدفاع الوطني" وعناصرها علويون، في حين أن الحواجز على طريق طرطوس تحت سيطرة ميليشيا "حزب الله".