شن حزب الله اللبناني الشيعي حملة على تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري مؤكدا ان اسرائيل اطلعت عليه قبل الامم المتحدة.
وقال النائب محمد رعد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" التابعة لحزب الله في تصريحات نشرتها الصحف لاثنين ان "المطلع الاول على تحقيق (القاضي الدولي) ديتليف ميليس هو وزير خارجية اسرائيل سيلفان شالوم قبل الامين العام للامم المتحدة كوفي انان".
ورأى ان "اتهام سوريا وادانتها في جريمة هزت لبنان والمنطقة من دون تقديم ادلة وبراهين (..) اتهام سياسي منشأه خلفية سياسية تريد استهداف المنطقة واسقاطها".
وتساءل رعد "هل يراد اسقاط لبنان كله امام الاستهداف الاسرائيلي الاميركي ونبقى نبحث عن الحقيقة في السراب؟".
وتتناقض هذه الحملة على تقرير القاضي ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري مع موقف الحكومة اللبنانية الرسمي التي يشارك فيها حزب الله والتي اعتبرت ان تقرير الامم المتحدة يرد على تطلعات الشعب اللبناني.
وجاءت الحملة بينما جددت فيه ايران دعمها لسوريا "الدولة الصديقة" معتبرة ان الضغوط التي تمارس عليها "غير مقبولة".
واعتمد مجلس الامن الدولي قبل اسبوع بالاجماع القرار 1636 الذي يحث سوريا على التعاون الكامل مع لجنة ميليس.
وفي تقرير عرض في 20 تشرين الاول/اكتوبر في نيويورك قال ميليس ان دمشق لم تتعاون في العمق مع التحقيق وان ثمة "ادلة متقاطعة" تشير الى ضلوع اجهزة امنية سورية ولبنانية في اغتيال الحريري الذي قضى في عملية تفجير في 14 شباط/فبراير الماضي في وسط بيروت.
وفي هذا السياق، اعربت دمشق الاثنين عن خشيتها من ان تؤدي التهديدات الدولية التي تواجهها الى تكرار تجربة العراق وطالبت مجددا بآلية دولية "حيادية" تقيم مدى تعاونها مع التحقيق الدولية في اغتيال الزعيم اللبناني رفيق الحريري
وذكرت صحيفة تشرين الحكومية في افتتاحيتها ب "تجربة العراق المريرة" كون القرارات الدولية مهدت للاجتياح الاميركي بغض النظر عن تعاون العراق مع لجان التفتيش الدولية عن اسلحة الدمار الشامل.
وقالت الصحيفة "تبقى تجربة العراق الكارثية ماثلة في أذهان الناس حيث تبين ام القرارات الدولية المتخذة ما بين عامي 1990 و2003 كانت المقدمات التمهيدية لاجتياحه بصرف النظر عما أبداه من تعاون مع لجان التفتيش الدولية المختلفة ".
واضافت "ان طبيعة التهديدات المتواترة ضد سوريا تدفع الى التركيز على ضرورة ايجاد آلية دولية متوازنة لا تخضع للاهواء والسيناريوهات المرسومة والمواقف السياسية الاستباقية بحيث تشكل مرجعية قانونية وتقنية حيادية تعطي النتائج والاستخلاصات وتصدق على ما يتم من مراحل واجراءات".
وشددت الصحيفة على عزم سوريا التعاون مع اللجنة الدولية في اغتيال الحريري وفق متطلبات القرار الدولي 1636.
وكتبت "سوريا تتعامل مع القرار 1636 كامر واقع رغم مشاعر المرارة التي تركها في نفس كل مواطن سوري (...) لكن الحق شيء واحقاقه شيء اخر".
وتساءلت "عن الضمانات التي يمكن ان تقدمها لسوريا الجهات الدولية ومجلس الامن تحديدا ازاء تعاونها المقرر وجديتها في التنسيق".
وكانت صحيفة "الثورة" السورية الرسمية قد دعت الاحد الى انشاء "مرجعية قانونية-جنائية دولية او اقليمية" للحكم على حياد القاضي الالماني ديتليف ميليس في موضوع تعاون سوريا.
يذكر ان ميليس خلص في تقريره الذي رفعه الى مجلس الامن في 20 تشرين الاول/اكتوبر الى وجود "ادلة متقاطعة" على تورط اجهزة الامن السورية واللبنانية في اغتيال الحريري في عملية تفجير في 14 شباط/فبراير في بيروت والى ان سوريا لم تتعاون فعليا في التقيق.
وقد اعتمد مجلس الامن على هذا التقرير ليصدر الاثنين الماضي القرار 1636 بالاجماع وادراجه تحت الند السابع من شرعة الامم المتحدة وينص على ضرورة تعاون سوري تام ومطلق ملمحا الى عقوبات.
وقد شكلت سوريا لجنتها القضائية الخاصة لمباشرة اجراءات التحقيق مع الاشخاص السوريين من مدنيين وعسكريين في كل ما يتصل بمهمة لجنة التحقيق الدولية المستقلة" التي يرئسها القاضي الالماني ديتليف ميليس.