يحيي حزب الله الشيعي الذكرى الأولى لـ "النصر الإلهي" الذي حققه على إسرائيل الصيف الماضي، مؤكدًا تمسكه بسلاحه وسط تفاقم الأزمة الداخلية المستمرة في لبنان منذ تسعة أشهر بين الغالبية والمعارضة.
ويختتم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الأنشطة الإعلامية والتعبوية والفنية التي أقامها الحزب على مدى اسابيع بكلمة يلقيها مساء الثلاثاء عبر شاشة عملاقة على محازبيه المحتشدين في ضاحية بيروت الجنوبية، أحد ابرز معاقله، لإحياء ذكرى وقف العمليات العسكرية بين الطرفين في 14 آب/اغسطس عام 2006.
وأكد نائب حزب الله حسن فضل الله الأربعاء، في مهرجان محلي اقامه الحزب في كفرتبنيت (جنوب)، أن المقاومة، ذراع حزب الله العسكري، هي الآن "أقوى وأكثر ثباتًا وعزمًا وسلاحها لا ينتزع وسيبقى عنصر القوة لبلدنا".
واضاف "هذا السلاح خارج أي نقاش وأي سجال وأي كلام في هذه المرحلة، وفي أي مرحلة يكون فيها لبنان خاضعًا لوصاية أميركية او لضغط أميركي".
وارتفعت في ضاحية بيروت الجنوبية، التي يخضع قسم رئيس فيها لسيطرة الحزب الشيعي وحده، يافطات تؤكد أن "زمن الانتصار أتى" وتمجد "النصر الالهي".
وعلى مساحة مئات الامتار المربعة اقام حزب الله في منطقة صفير في الضاحية معرضًا فنيًا مشهديًا يحمل عنوان "بيت العنكبوت" في استعادة لعبارة وصف بها نصر الله اسرائيل بأنها واهية كبيت العنكبوت.
يحكي المعرض، الذي زاره وفق المنظمون 190 الف نسمة خلال عشرة ايام، سقوط أسطورة "الجيش الذي لا يقهر" عبر نماذج من العتاد والأسلحة التي غنمت خلال الحرب وعبر موقع افتراضي للمجاهدين يتضمن الغرف والدشم التي يعيشون بداخلها.
ويقول الناطق الاعلامي لحزب الله حسين رحال "انه عيد وطني كبير لكل لبنان". ويضيف "برهن هذا الانتصار ان بمقدور لبنان الدفاع عن نفسه" معتبرًا أن صمود حزب الله امام الجيش الاسرائيلي القوي "اثبت ان اسرائيل عاجزة عن ربح حرب ضد لبنان او اي مكان اخر في المنطقة".
وقال رحال "نواجه عدوًا مستعدًا دائمًا للاعتداء علينا". مضيفًا "نحن دائمًا على استعداد لمواجهة أي اعتداء جديد".
يذكر بان محاور الازمة الداخلية احتلت حيزًا واسعًا من الخطابين السابقين اللذين ألقاهما للمناسبة نصر الله الذي يعيش متخفيًا بعد أن هددت اسرائيل باغتياله. ففي 3 آب/اغسطس جدد نصر الله عبر شاشة عملاقة في بعلبك (شرق) هجومه على الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة وتتمتع بدعم الغرب وابرز الدول العربية مشددًا على اولوية قيام حكومة وحدة وطنية كخطوة اولى لحل الازمة.
وكان نصر الله قد قد استهل اطلالاته المتلفزة لاحياء الذكرى بالتاكيد في 28 تموز/يوليو من بنت جبيل (جنوب) ان حزبه ما زال يملك حاليًا صواريخ قادرة على قصف اي مكان في اسرائيل إن اعتدت على لبنان.
وينص القرار 1701 الذي بموجبه توقفت العمليات العسكرية بين اسرائيل وحزب الله على وجوب حصر السلاح بيد الشرعية وهو ما تطالب به الاكثرية.
وادى القرار 1701 الى تعزيز قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان (اكثر من 13 الف) في موازاة انتشار 15 الف جندي لبناني في جنوب لبنان بعد غياب استمر اكثر من ثلاثة عقود.
يذكر بان العدوان الاسرائيلي الذي استمر 33 يومًا بدأ في 12 تموز/يوليو بذريعة اسر حزب الله جنديين اسرائيليين على الحدود بين البلدين.
وردت الدولة العبرية على هذه الخطوة بشن عدوان واسع اسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1200 شخص غالبيتهم الساحقة من المدنيين وعن الحاق اضرار جسيمة بالبنى التحتية قدرت بـ 6،3 مليار دولار.
وتقول وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض "بالتاكيد نجحت المقاومة بتدمير اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر لكن لا يمكننا الكلام عن نصر إلهي أو غير إلهي عندما يكون حجم الدمار الذي اصابنا بهذا القدر".
وتضيف "الحرب عمقت كثيرًا الازمة السياسية والاقتصادية وزادت من حدة هجرة القوى الحية في لبنان".
وتأتي الذكرى، ولبنان ما زال يواجه ازمة تشل مؤسساته الدستورية.
وفي الاشهر التي تلت الحرب قامت المعارضة التي يقودها حزب الله حليف دمشق وطهران عبثًا بتحركات شعبية لإسقاط الحكومة التي تتمتع بدعم الغرب وأبرز الدول العربية.
واستمرت الازمة السياسية مرفقة من حين لاخر باعمال عنف واغتيالات جديدة لشخصيات مناهضة لسوريا وانعكست اثارها الاقتصادية السلبية خصوصا على قطاع السياحة وعلى الاستمارات الاجنبية.
واصطدمت الوساطات لحل الازمة سواء الفرنسية او العربية بوجود اولويتين متعارضتين: الغالبية تطالب بضمانات للاستحقاق الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، والمعارضة تطالب بحكومة وحدة وطنية دون ربطها بأي التزام مسبق لاتمام انتخاب رئيس جديد.
ويزيد من حدة الازمة اقتراب المهلة الدستورية (22 ايلول/سبتمبر) للانتخابات الرئاسية. ويزيد من عدم الاستقرار المعارك المستمرة منذ نحو عشرة اشهر في شمال لبنان بين الجيش ومجموعة اصولية متطرفة متهمة بأعمال ارهابية.