اعتبر حزب الله رفض واشنطن حكومة الوحدة الوطنية تدخلا في الشؤون الداخلية اللبنانية فيما وصال الطيران الاسرائيلي تحليقه في الاجواء اللبناني نشرت صحف محلية مسودة مشروع المحكمة الدولية.
حزب الله
أكد حزب الله الخميس ان رفض الولايات المتحدة قيام حكومة وحدة وطنية في لبنان يطالب بها الحزب الشيعي وحلفاؤه المقربون من سوريا يشكل "تدخلا سافرا" في الشؤون الداخلية وانتهاكا للسيادة الوطنية ويزج لبنان في صراع واشنطن مع ايران وسوريا.
وجاء تعليق حزب الله في بيان بعد ان تحدثت الولايات المتحدة عن "ادلة متزايدة" على ان ايران وسوريا وحزب الله "يعدون خططا للاطاحة" بالحكومة التي يرئسها فؤاد السنيورة.
وقال حزب الله ان "الموقف الاميركي الاخير هو تدخل سافر في شان داخلي لبناني (...) يصل الى حد اعلان الوصاية الكاملة على اللبنانيين وحقهم في اختيار حكومتهم وشكلها".
واشار المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو الاربعاء الى ان "اي محاولة لزعزعة الحكومة اللبنانية المنتخبة ديموقراطيا بوسائل مثل التظاهرات المدبرة واللجوء الى العنف او عبر التهديد المباشر لاعضائها تمثل في الحد الادنى انتهاكا واضحا لسيادة لبنان وللقرارات الدولية 1559 و1680 و1701".
واعتبر حزب الله الذي يتمتع بدعم دمشق وطهران ان الموقف الاميركي "جاء في سياق عرقلة الحل الداخلي (...) وفي سياق زج لبنان في صراع واشنطن ضد قوى ودول صديقة وشقيقة للبنان منها ايران وسوريا".
ونصح الاكثرية اللبنانية المناهضة لدمشق و"الممسكة بالحكم بالاستماع الى راي شعبها لا الى رأي (جورج) بوش" مشيرا الى ان الدستور ينص على ان "الشعب هو مصدر السلطة والسيادة وليس البيت الابيض ولا اي قوة دولية او اجنبية اخرى".
واكد حزب الله ان "هذا الانتهاك الاميركي للسيادة الوطنية (...) لم يمنع شعبنا من ممارسة حقوقه الدستورية كافة وعلى راسها حق التظاهر والانتخاب واختيار الحكومة".
وكان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حدد قبل يومين "ساعة الصفر" لاسقاط الحكومة اذا لم توافق الاكثرية النيابية خلال اسبوع واحد يبدأ الاثنين المقبل على قيام حكومة وحدة وطنية.
ولم ترفض الاكثرية مبدئيا توسيع الحكومة لتشمل اطرافا اخرى ابرزها تيار النائب ميشال عون لكنها تؤكد على ضرورة تنحية رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق قبل اي تعديل حكومي.
وقبل حل ازمة رئاسة الجمهورية ترفض الاكثرية اعطاء حزب الله وحلفائه امكانية التحكم في القرارات الحكومية خشية ان ان يحول ذلك دون قيام المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري المطورح حليا مشروعها في اروقة مجلس الامن.
وكان سنو تحدث عن "مؤشرات الى ان احد اهداف الخطة السورية منع الحكومة اللبنانية الحالية من الموافقة على محكمة دولية تحاكم المتهمين بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء السابق (رفيق) الحريري".
الطيران الاسرائيلي
وفي هذا السياق، افادت اذاعة الجيش الاسرائيلي نقلا عن وثيقة رسمية للجيش الخميس ان التحليق الذي يقوم به الطيران الاسرائيلي فوق لبنان يهدف الى ممارسة ضغوط على المجموعة الدولية.
وكشفت هذه الوثيقة الداخلية ان التحليق الاسرائيلي يشكل "وسيلة ضغط على المجموعة الدولية" لتتدخل بشكل فاعل في الافراج عن الجنديين الاسرائيليين اللذين خطفهما حزب الله في تموز/يوليو ومنع نقل الاسلحة القادمة من سوريا وايران الى حزب الله الشيعي اللبناني.
واعد هذه الوثيقة المكتب المكلف التخطيط لدى هيئة اركان الجيش ونال موافقة رئيس هيئة الاركان الجنرال دان حالوتس.
وكان المسؤولون الاسرائيليون يبررون حتى الان تحليق الطيران الاسرائيلي فوق لبنان بضرورة جمع معلومات عسكرية مشيرين انه لا يخضع لاعتبارات سياسية او دبلوماسية.
وقد حلق الطيران الاسرائيلي الثلاثاء على علو منخفض وبطريقة مكثفة فوق بيروت وجنوب لبنان حيث تنتشر قوة الامم المتحدة في لبنان (يونيفيل).
واضافت الاذاعة ان الكشف عن وجود هذه الوثيقة اثار "غضب" المسؤولين لا سيما في وزارة الخارجية.
وقال المدير العام لوزارة الخارجية المكلف شؤون الاعلام افيف شير-اون للاذاعة انه "اذا تبين فعلا انه توجد لائحة اهداف سياسية في هذه الوثيقة الصادرة عن الجيش فيجب مناقشة هذا الامر لان الجيش مكلف امن اسرائيل والآخرين مكلفون المسائل السياسية".
وكان نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه اعلن الاربعاء عن مواصلة تحليق الطيران الاسرائيلي فوق لبنان رغم ادانات الامم المتحدة والحكومة اللبنانية. وقال سنيه الذي عين هذا الاسبوع نائبا لوزير الدفاع "انها عمليات تنفذ لرصد الارهابيين ومواقع العدو".
ودان ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان غير بيدرسن عمليات التحليق هذه. وقال "نعرب عن قلقنا الكبير ازاء مواصلة اسرائيل طلعاتها الجوية التي تعتبر انتهاكا للسيادة اللبنانية والقرار 1701".
ودعت بيروت الامم المتحدة مرارا للتدخل لوقف الانتهاكات الاسرائيلية للمجال الجوي اللبناني والمتواصلة منذ ثلاثين سنة وهو ما رفضته الدولة العبرية.
ودعمت دول اوروبية عدة تشارك بعضها في قوة اليونيفيل المطالب اللبنانية. والثلاثاء دعت فرنسا مجددا اسرائيل الى وقف تحليق طائراتها في المجال الجوي اللبناني معتبرة ان ذلك يشكل "انتهاكا لسيادة لبنان".
المحكمة الدولية
في الاثناء، نشرت صحيفة "النهار" اللبنانية الخميس مسودة جديدة لمشروع قيام "المحكمة الخاصة بلبنان" التي ستنجز عبر اتفاق بين الامم المتحدة والحكومة اللبنانية لمحاكمة المتهمين فياغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري.
وقالت "النهار" ان هذه الصيغة التي تسلمها لبنان "هي التي تم التوصل اليها عقب اتصالات دولية لتذليل التحفظات التي ابدتها بعض الدول الكبرى ولا سيما منها روسيا" التي طلبت عدم ادراج عبارة "جريمة ضد الانسانية" والابقاء على وصف جريمة "ارهابية".
ويتطلب اقرار الاتفاق موافقة الامم المتحدة وحكومة لبنان وبرلمانه.
ويحق للمحكمة وفق مسودة المشروع النظر في الجرائم الاخرى التي شهدها لبنان بعد اغتيال الحريري وفق طلب الحكومة اللبناني توسيع مهمة لجنة التحقيق لتشمل سلسلة اعتداءات استهدفت شخصيات لبنانية مناهضة لسوريا منذ تشرين الاول/اكتوبر 2004.
وتنص المسودة على ان "محكمة خاصة بلبنان انشئت بناء على القرارات السابقة لمقاضاة الاشخاص المسؤولين عن الهجوم الارهابي في 14 شباط/فبراير".
وتضيف انه "اذا كانت هجمات ارهابية اخرى ارتكبت في لبنان بين الاول من تشرين الاول/اكتوبر 2004 وذات طبيعة وخطورة مماثلتين ستكون للمحكمة الخاصة ايضا السلطة لممارسة اختصاصها على الاشخاص المسؤولين عن هذه الهجمات".
وسيتم اعتماد القانون اللبناني في المحكمة.
ويؤكد المشروع مسؤولية الرئيس عن اعمال المرؤوس "اذا كان على علم او كان هناك سبب ليكون على علم بان مرؤوسه كان على وشك ارتكاب اعمال كهذه او كان في صدد ارتكابها او ارتكبها ولم يتخذ المسؤول الاجراءات الضرورية والمنطقية للحؤول دون وقوع اعمال كهذه او وضع حد لها او معاقبة مرتكبيها".
اما بشان العفو العام فتتعهد الحكومة اللبنانية "عدم منح عفو عام لاي شخص في اي جريمة تحصل ضمن اختصاص المحكمة".
كما يقضي النص "بان العفو العام الممنوح لاي شخص في هذه الجرائم لا يشكل عائقا امام المقاضاة".