توحي الكمائن التي نصبها حزب الله واسفرت عن مقتل ستة جنود اسرائيليين في جنوب لبنان بان الجيش الاسرائيلي الذي يبدو متأهبا لغزو بري واسع النطاق سيواجه مقاومة عنيفة.
ومنذ عام 2000 وبعد 22 عاما من الاحتلال كرس مقاتلو حزب الله معظم الوقت للاستعداد للقتال. ويقول خبراء ان مقاتليه وترسانته منتشرة بشكل جيد في المنطقة الجبلية.
وقال الون بن دافيد المحلل الاسرائيلي في مجلة جينس الدفاعية الاسبوعية "نتحدث عن مئات المسلحين وجميعهم على درجة عالية من التدريب تحركهم دوافع قوية ويقاتلون بشكل مستقل عن القيادة العليا لحزب الله."
وتابع "يتمركزون في شبكة من الخنادق والانفاق على غرار ما كان يفعله الشيوعيون في فيتنام مما يتيح لهم الخروج لشن هجوم سريع بصواريخ الكاتيوشا او بالبنادق ثم الاختباء مرة اخرى."
وأكد الجيش الاسرائيلي يوم الجمعة أن أربعة من جنوده قتلوا واصيب عدد اخر في قتال ضار مع حزب الله يوم الخميس. ودار قتال في قرية مارون الراس حيث قتل جنديان بالقرب منها يوم الاربعاء.
واعلن الجيش الاسرائيلي انه قتل اربعة من مقاتلي حزب الله.
ورغم سقوط ضحايا تظهر مؤشرات اقوى لغزو بري مع دخول الهجوم الاسرائيلي اسبوعه الثاني.
وحذر الجيش الاسرائيلي سكان جنوب لبنان وطالبهم بمغادرة المنطقة يوم الجمعة بينما استدعى الاف من جنود الاحتياط.
وبدأ الهجوم الاسرائيلي عقب خطف حزب الله جنديين اسرائيليين وقتل ثمانية في غارة عبر الحدود.
وقال مصدر سياسي اسرائيلي ان سقوط ضحايا الاسبوع الماضي يثير قلق الجيش ولكن من المستبعد ان تفت في عضده ازاحة مقاتلي حزب الله من الجنوب وتريد اسرائيل طرد حزب الله من جنوب لبنان لوقف الهجمات الصاروخية على اراضيها.
وما يقلق اسرائيل ان القوات التي تكبدت خسائر اثناء هجمات برية محدودة في جنوب لبنان بهدف تدمير تحصينات حزب الله هي وحدات خاصة على درجة عالية من التدريب.
ورغم مرور أكثر من اسبوع من القصف المدفعي والجوي الشرس ما زالت صواريخ حزب الله تصيب شمال اسرائيل على الرغم من تراجع عددها.
ونقلت صحيفة معاريف عن مصدر عسكري بارز ان العمليات لم تلحق بعد ضررا كبيرا بقوات حزب الله في الجنوب.
والمقاتلون في الجنوب على دراية كبيرة بالقتال ويرجع لهم الفضل الى حد كبير في اجبار اسرائيل على الانسحاب من البلاد بعد معارك طويلة سقط خلالها الف من الجنود الاسرائيليين والاف من اللبنانيين.
وانسحبت اسرائيل من جنوب لبنان مع تنامي الانتقادات في الداخل وارتفاع عدد القتلى وفي ظل ضغوط دولية.
وأظهر حزب الله فعالية ترسانته اذ ضرب مدينة حيفا الشمالية لاول مرة بصواريخ ايرانية الصنع واصاب سفينة حربية اسرائيلية بصاروخ ايراني ايضا.
وقال تيمور جوكسل المتحدث السابق باسم قوات حفظ السلام في لبنان "قدراتهم اعلى مما كنا نعتقد. يتجمعون لشن عملية ثم يتفرقون. يحتفظون باسلحتهم في منازل وكهوف ويقومون بتوزيعها."
واظهر استطلاع نشر يوم الجمعة أن 90 في المئة من الاسرائيليين يريدون استمرار العمليات حتى ابعاد حزب الله من جنوب لبنان.
وقتلت اسرائيل اكثر من 344 في لبنان وقتل 34 عسكريا ومدنيا اسرائيليا.
وذكر بن دافيد ان القوات الاسرائيلية الخاصة في موقف ضعيف تكتيكيا لان أكمنة حزب الله تنتظرها.
وقالت مصادر عسكرية ان القوات تعمل في مسافة تمتد لكيلومترين داخل جنوب لبنان.
واضاف "كما من المحتمل ان القوات الخاصة اعتادت التعامل مع الارهابيين الفلسطينيين الاقل قوة وهونوا من شأن قدرات حزب الله."
ويوم الخميس رفض حسن نصر الله الامين العام لحزب الله مزاعم اسرائيلية بشأن تدمير نصف القدرات الدفاعية لمنظمته. وقالت مصادر سياسية لبنانية ان الهياكل العسكرية والقيادية لحزب الله لم تمس.
وقال بعض الخبراء انه في حالة تكبيد اسرائيل مقاتلي حزب الله خسائر فادحة فانه سيجد من يحل محلهم بسهولة.
وقالت أمل سعد غريب مؤلفة كتاب (حزب الله.. السياسة والدين) انها حركة اجتماعية ذات قاعدة عريضة شديدة التأصل في المجتمع الشيعي.
وأضافت انه من الناحية العملية يوجد في كل اسرة في الجنوب مقاتل ينتمي لحزب الله. وتساءلت كيف يمكن ان تحقق اسرائيل هدفها في تحييد القيادة والحركة دون اقتراف ابادة جماعية؟