حزب العمال الكردستاني” في شمال العراق شبان من كل مكان يحلمون بالدولة الكردية

تاريخ النشر: 04 يونيو 2005 - 07:42 GMT

يعيش مئات الشبان الاكراد من انصار "حزب العمال الكردستاني"، الذين تجمعوا من بلدان مختلفة، حياة الجبال القاسية في معسكر للتنظيم في اقصى شمال العراق، آملاً في تحقيق حلمهم باقامة دولة كردية.

وتقع بلدة لجوه في قمة جبل قنديل، ويرتفع فيها علم الحزب بلونيه الاحمر والازرق تتوسطه نجمة حمراء، في حين تزين واجهة مخيم الحزب صورة مؤسسه عبدالله اوج ألان الذي ينفذ حكما بالسجن المؤبد، الى جانب صور اخرى لمقاتلين سقطوا في معارك.

ويرتدي الشبان والفتيات الزي الكردي الشعبي، وعلى ظهورهم بنادق "الكلاشنيكوف" ويتحدثون العربية والتركية والفارسية ولغات اخرى من دول هاجروا اليها كالفرنسية والانكليزية والالمانية، فضلاً عن لغتهم الام، التي تمثّل احدى ركائز هويتهم الكردية.

وصرحت مساعدة رئيس الحزب مراد قريالان، واسمها الحركي زاخو زاكروس: "نحن نمثل الشعب الكردستاني في اجزائه الاربعة في العراق وتركيا وايران وسوريا".

ومع تعرج المناطق الجبلية، يلمس الزائر تقنيات الاتصال الحديثة كالاطباق اللاقطة للفضائيات، وهواتف الاقمار الاصطناعية، واجهزة الكومبيوتر التي تستمد الطاقة من مولدات كهربائية.

وغيًر الحزب المحظور في تركيا اسمه مرتين منذ اعتقال اوج ألان، ليتحول اولا الى "المؤتمر الديموقراطي للسلام"، ثم "مؤتمر الشعب".

وقالت قريالان: "نعتقد أننا دخلنا مرحلة جديدة في نضالنا، بعد تجاوز مرحلة الحزب الضيق نحو مؤتمر الشعب".

وخلافاً لما هو مألوف في شمال العراق ، حيث يطلق "البشمركة" على المليشيات المسلحة التابعة لاحزاب، فإن مقاتلي حزب اوج ألان يعرفون بـ"غوريلا".

وابرز ما يميز انصار الحزب ، زيهم الموحد المتمثل في سروال عريض فضفاض، يعلوه قميص بالوان مختلفة يشده بالسروال حبل من القماش.

ويتناوب انصار الحزب على القيام بدوريات استطلاعية في الجبال المحيطة حاملين اسلحة خفيفة، شابين وفتاتين في كل دورية.

وعلى رغم اختلاط الجنسين يومياً في اوقات العمل والراحة، فان الحزب يحظر الزاوج بين أعضائه خشية انجرافهم في الحياة العائلية بعيداً من اهدافهم القومية وواجباتهم الحزبية.

وقالت سر هلدان (27 سنة) التي نزحت من منطقة ماردين بجنوب تركيا: "ارفض الزواج الى ان يتحرر شعبي، وما دام اوج ألان في السجن فلن اقدم على تكوين عائلة". واضافت وهي جالسة على سفح جبل قنديل مع رفيقات لها: "التحقت بالمقاتلين منذ كنت في الخامسة عشرة، وقد اتخذت قراري بعدما رأيت بأم عيني رجال امن اتراكاً يسحلون حتى الموت صديقة لي ربطت الى احدى السيارات. بعد الحادث قررت ان اترك عائلتي والمدينة والتحق بالمقاتلين".

وهلدان التركية اللسان لم تلتق عائلتها منذ فترة طويلة، لئلا تكشف السلطات التركية امرها وتعتقلها.

وقالت زميلتها نارين (22 سنة) التي جاءت من سوريا ان "الرجل الكردي مضطهد مرة واحدة لانه مسلوب الحرية ، اما المرأة الكردية فمضطهدة مرتين لأنها مسلوبة الحرية والحقوق معاً... علينا ان نقاتل وان نضمن الحرية وحقوق المرأة الكردية للعيش كسائر نساء العالم".

اما جنكيز (23 سنة) الذي وصل من فرنسا حيث يقيم افراد عائلته فقال: "كنت في الثانية عشرة عندما هاجرت عائلتي من تركيا الى فرنسا، حيث أمضيت ثماني سنوات، الى ان طلب مني الحزب التوجه الى شمال العراق للالتحاق باخوتي المقاتلين". وأفاد جنكيز، الذي يتحدث الفرنسية، ان مهمته هي تنظيم الشباب في المدن الكردية للعمل في الحزب.