حزب الصرارير.. يُثير الجدل في بلد معروف

تاريخ النشر: 26 مايو 2026 - 06:41 GMT
“الصرصور”.. رمز جديد لجيل غاضب
“الصرصور”.. رمز جديد لجيل غاضب
 
  • من إهانة إلى انتفاضة.. كيف أشعل وصف “الصراصير” غضب شباب الهند؟

تحولت عبارة أطلقها رئيس المحكمة العليا في الهند، شبّه فيها الشباب العاطلين عن العمل بـ“الصراصير”، إلى موجة غضب واسعة اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، وأطلقت واحدة من أكثر الحملات الرقمية إثارة للجدل في البلاد.

وخلال أيام قليلة، ظهر ما يعرف بـ“حزب جاناتا الصرصور”، الذي جذب أكثر من 15 مليون متابع على إنستغرام، متجاوزًا حضور الحزب الحاكم رقميًا، في مؤشر على حجم الاحتقان الذي يعيشه الشباب الهندي بسبب البطالة والفساد وتراجع فرص المستقبل.

“صوت العاطلين”..

  • قدمت الحركة نفسها باعتبارها “صوت الكسالى والعاطلين عن العمل”، في سخرية مباشرة من الخطاب الرسمي الذي يحمّل الشباب مسؤولية فشلهم المهني.

  • كما يؤكد المشاركون في الحملة أنهم يمثلون جيلاً درس واجتهد، لكنه اصطدم بواقع اقتصادي عاجز عن توفير الوظائف.

  • وبنظام تعليمي تحاصره اتهامات الفساد وتسريب الامتحانات.

أرقام النمو لا تخفي الأزمة إطلاقاً

ورغم استمرار الحكومة الهندية في الترويج لمعدلات نمو اقتصادي تتراوح بين 6.3% و6.8% خلال عامي 2025 و2026، فإن مؤشرات سوق العمل تعكس صورة مختلفة تمامًا.

فبحسب بيانات مركز رصد الاقتصاد الهندي، تراوحت بطالة الشباب بين 20 و24 عامًا حول 45% خلال معظم عام 2025، وهي مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات التي سبقت وصول حكومة ناريندرا مودي إلى السلطة.

أما المؤشرات الرسمية، فأظهرت أن بطالة الشباب بين 15 و29 عامًا بلغت نحو 9.9%، مع ارتفاعها إلى 14.7% في المدن.

التعليم.. طريقًا مضمونًا للنجاح

اذ حتى الحاصلون على الشهادات الثانوية والجامعية يواجهون صعوبة متزايدة في إيجاد فرص عمل، فيما تبدو الأزمة أكثر حدة بين النساء، خاصة في بعض الولايات التي سجلت معدلات بطالة مرتفعة جدًا بين الشابات.

فجوة ثراء متصاعدة

وفي المقابل، تكشف التقارير الاقتصادية عن اتساع الفجوة الطبقية بشكل غير مسبوق؛ إذ يسيطر أغنى 1% من السكان على أكثر من 40% من ثروة البلاد، بينما يعيش نصف السكان تقريبًا على نسبة محدودة من الدخل القومي.

كما تضاعفت ثروات كبار الأثرياء خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع ديون الأسر الهندية وتراجع القدرة المعيشية للطبقات الوسطى والفقيرة.

فضائح الامتحانات تزيد الاحتقان

  • وتفاقم الغضب الشعبي بعد سلسلة فضائح مرتبطة بالامتحانات الوطنية، أبرزها تسريب أسئلة امتحان “نيت” الطبي عام 2024، الذي تقدم له ملايين الطلاب.

  • وكشفت التحقيقات عن شبكات فساد باعت الأسئلة مقابل مبالغ ضخمة، ما أثار صدمة واسعة وزاد من فقدان الثقة بالمؤسسات التعليمية.

  • كما شهدت البلاد حوادث مأساوية، بينها انتحار طالب بعد إلغاء امتحانه بسبب تسريب جديد، رغم التكاليف الباهظة التي تحملتها أسرته لتأمين تعليمه.

هجرة العقول والإحباط السياسي

يرى مراقبون أن هذه الأزمة دفعت أعدادًا متزايدة من الشباب المتعلم للتفكير في الهجرة، مع تراجع الثقة بإمكانية بناء مستقبل مهني داخل الهند.

وقال أبهيجيت ديبكي، مؤسس الحركة الاحتجاجية والمقيم حاليًا في بوسطن، إن الشباب “اختفوا تقريبًا من الخطاب السياسي”، معتبرًا أن أحدًا لم يعد يستمع إلى مشاكلهم أو يعترف بمعاناتهم.

الإعلام تحت الانتقاد

كما سلطت الحركة الضوء على تراجع حرية الصحافة في الهند، متهمة وسائل الإعلام الرئيسية بتجاهل قضايا البطالة والأزمات المعيشية والتركيز على الرواية الحكومية الرسمية.

ويرى ناشطون أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت المساحة الوحيدة المتاحة أمام الشباب للتعبير عن غضبهم وإيصال أصواتهم.

“الصرصور”.. رمز جديد لجيل غاضب

ومع اتساع الحملة، تحولت “الصرصور” من إهانة إلى رمز سياسي يعبر عن جيل يشعر بأنه مستبعد من مستقبل بلاده، لكنه ما يزال قادرًا على الصمود والمواجهة.

ويعتقد مراقبون أن ما يحدث في الهند لا يعكس مجرد غضب عابر، بل أزمة أعمق تتعلق بفقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية واتساع الهوة بين الخطاب الاقتصادي الرسمي والواقع اليومي للشباب.